يشكل يوم 31 يناير محطة بارزة في مسار الدبلوماسية المغربية، إذ يخلد ذكرى عودة المملكة المغربية إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود. هذه العودة لم تكن مجرد حدث رمزي، بل تحول استراتيجي أعاد للمغرب موقعه الطبيعي داخل أسرته الإفريقية. ورسخ حضوره كفاعل محوري في القارة.
رؤية ملكية واضحة ودبلوماسية مغايرة
وجاءت العودة ثمرة رؤية ملكية استراتيجية يقودها جلالة الملك محمد السادس، ترتكز على مبادئ التعاون جنوب–جنوب، واحترام سيادة الدول، والدفاع عن التنمية المشتركة.
وسعى المغرب في مرحلة ما قبل العودة إلى نسج شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والإنسانية مع العديد من الدول الإفريقية، شملت مجالات الاستثمار، الفلاحة، التكوين، الصحة، والبنيات التحتية. بما يعكس التزام المملكة بتقوية روابطها مع القارة على المستويين السياسي والاقتصادي.
خطاب التاريخ وأهمية الموقف المغربي
وأكد جلالة الملك أن المغرب عاد ليستعيد مكانه الطبيعي ويشارك في خدمة القارة من الداخل، لا من أجل الانسحاب أو المواجهة، في خطابه التاريخي بأديس أبابا، بل من أجل البناء والعمل المشترك.
ولقي هذا الموقف دعما واسعا، توج بتصويت أغلبية الدول الإفريقية لصالح عودة المملكة. مما أعطى المغرب شرعية دبلوماسية قوية داخل الاتحاد.
تعزيز الحضور المغربي داخل المؤسسات الإفريقية
وواصل المغرب تعزيز حضوره داخل المؤسسات الإفريقية، منذ العودة، كما دافع بقوة عن قضاياه الوطنية، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، وذلك ضمن منطق الشراكة والاحترام المتبادل.
وساهم المغرب في إطلاق عدد من المبادرات التنموية الكبرى، من بينها مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، ودعم الأمن الغذائي، والتعاون في مجال الطاقات المتجددة. وبفضل هذه الجهود المتكاملة. تمكن المغرب من تعزيز دوره كفاعل اقتصادي واستراتيجي محوري في القارة الإفريقية.
31 يناير: أكثر من ذكرى… خيار استراتيجي راسخ
وتؤكد ذكرى 31 يناير أكثر من كونها مجرد استحضار لحدث دبلوماسي. على أن المغرب اختار خيارا استراتيجيا راسخا يتمثل في مبدأ: إفريقيا للمغاربة، والمغرب لإفريقيا. وبناء على هذا الخيار. أصبح المغرب جسرا للتعاون بين الدول الإفريقية. وفي الوقت نفسه صوتا للحكمة والدبلوماسية البناءة. كما رسخ مكانته كشريك موثوق في مسار نهوض القارة.
وتظهر العودة إلى الاتحاد الإفريقي قدرة المغرب على توظيف الدبلوماسية الذكية لتحقيق مصالحه الاستراتيجية. وذلك مع الحفاظ على روح التعاون والاحترام المتبادل.
وتعكس هذه العودة رؤية المملكة في جعل نفسها عنصرا محوريا في التنمية والازدهار الإفريقي. ضمن منظومة علاقات متينة ومتعددة الأبعاد مع مختلف الدول الإفريقية.






