أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ، يوم الثلاثاء، أن تسوية الوضعية القانونية لنحو نصف مليون مهاجر تعد “فعلاً للعدالة” واعترافاً صريحاً بدور هذه الفئة في الحياة اليومية لإسبانيا، مشدداً على أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من الإدماج الاجتماعي والقانوني.
وأوضح سانشيز، خلال تصريح رسمي بمناسبة مصادقة مجلس الوزراء على المرسوم الملكي المتعلق بالتسوية، أن هذه المبادرة لا تندرج فقط ضمن الإجراءات الإدارية، بل تعكس رؤية سياسية واجتماعية تعتبر المهاجرين جزءاً أساسياً من النسيج المجتمعي الإسباني، بالنظر إلى مساهماتهم المباشرة في مختلف القطاعات الحيوية.
سانشيز.. مهاجرون في قلب الحياة اليومية الإسبانية
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة الإسبانية أن المهاجرين المعنيين يلعبون أدواراً محورية في الاقتصاد والمجتمع. مشيراً إلى أنهم “يعتنون بكبارنا، ويضمنون وصول المواد الغذائية إلى موائدنا. ويعملون في مختلف المهن الأساسية، كما يساهمون في الابتكار”.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار سانشيز إلى أن أبناء هؤلاء المهاجرين أصبحوا جزءاً من المنظومة التعليمية الإسبانية. حيث يتقاسمون مع أقرانهم الفصول الدراسية والأنشطة اليومية. وهو ما يعكس، حسب تعبيره، اندماجاً فعلياً يتجاوز البعد القانوني إلى الواقع الاجتماعي الملموس.
ومن جهة أخرى، ربط رئيس الحكومة الإسبانية هذا القرار بالسياق التاريخي لإسبانيا،. موضحاً أن تسوية أوضاع المهاجرين اليوم تمثل امتداداً لذاكرة الهجرة الإسبانية نفسها. حين اضطر ملايين الإسبان إلى مغادرة البلاد نحو أمريكا وأوروبا بحثا عن ظروف عيش أفضل، خاصة خلال فترات الأزمات الاقتصادية، ومنها أزمة 2008.
وعلاوة على ذلك، اعتبر سانشيز أن هذه المقاربة تعكس “فعلاً للعدالة مع التاريخ”. في إشارة إلى الاعتراف المتبادل بين ماضي الهجرة الإسبانية وحاضرها. مؤكداً أن الإدماج العادل اليوم هو امتداد طبيعي لتجارب الهجرة السابقة التي طبعت المجتمع الإسباني.
إجماع مجتمعي وانتقادات للخطاب المناهض للهجرة
وفي سياق متصل، أوضح رئيس الحكومة أن هذه المبادرة التشريعية جاءت نتيجة عريضة شعبية واسعة جمعت أكثر من 600 ألف توقيع. وحققت توافقاً نادراً بين الكنيسة والنقابات وأرباب العمل ومكونات المجتمع المدني. وهو ما يعكس، بحسبه، اتجاهاً مجتمعياً داعماً لسياسات الإدماج.
كما شدد سانشيز على أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة يتمثل في تحسين ظروف عيش المهاجرين وضمان كرامتهم. وبالتالي المساهمة في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً، بعيداً عن مظاهر الاستقطاب السياسي والاجتماعي.
وفي المقابل، وجه رئيس الحكومة انتقادات واضحة للخطابات المناهضة للهجرة. معتبراً أنها تسعى إلى “زرع الخوف ومواجهة الناس ببعضهم البعض”. مؤكداً أن إسبانيا اختارت نهجاً مختلفاً يقوم على تحويل الهجرة إلى فرصة للازدهار المشترك بدل أن تكون مصدر توتر وانقسام.
واختتم سانشيز بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل الإجراءات العملية للمرسوم. حيث من المرتقب أن تنطلق، ابتداءً من يوم الخميس، عملية استقبال طلبات تسوية الوضعية القانونية عبر المصالح الإدارية ومكاتب الهجرة بمختلف الأقاليم الإسبانية، في مسار تنظيمي سيستمر لعدة أشهر. بهدف تمكين المعنيين من إيداع ملفاتهم واستكمال الشروط القانونية المطلوبة.






