أعلن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن التوصل إلى اتفاق مع الشركاء الاجتماعيين يقضي بإطلاق إصلاح تدريجي يروم تقليص ساعات عمل أعوان الحراسة وحراس الأمن الخاص من 12 ساعة إلى 8 ساعات يومياً، في خطوة تستهدف وضع حد لاختلالات مهنية طال أمدها داخل هذا القطاع.
إصلاح تدريجي لمعالجة اختلالات مزمنة
وجاء هذا الإعلان، في تصريح صحفي أدلى به المسؤول الحكومي على هامش انطلاق جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2026، حيث أكد أن هذا القرار يندرج ضمن مقاربة إصلاحية تراعي التدرج في التنفيذ، بما يضمن انتقالاً سلساً نحو النظام الجديد.
وأضاف الوزير أن العاملين في هذا المجال ظلوا لسنوات طويلة يشتغلون 12 ساعة يومياً، في حين يُحتسب أجرهم على أساس 8 ساعات فقط، معتبراً أن هذا الوضع يشكل “اختلالاً اجتماعياً واضحاً” يستوجب التدخل العاجل لتصحيحه.
وفي السياق ذاته، أبرز السكوري أن هذا الاتفاق جاء نتيجة مشاورات موسعة مع الشركاء الاجتماعيين وبتنسيق مع رئاسة الحكومة، في إطار معالجة عدد من الملفات الاجتماعية العالقة، وعلى رأسها ظروف عمل حراس الأمن الخاص.
مراجعة قانونية لضمان تنزيل الإصلاح
وفي خطوة موازية، أوضح المسؤول الحكومي أن تنزيل هذا الإصلاح سيتم عبر مراجعة المادة 197 من مدونة الشغل المغربية. مع اعتماد آليات تدريجية تضمن التوازن بين حقوق الأجراء واستمرارية المقاولات.
كما شدد على أن هذا التوجه يعكس إرادة حكومية واضحة لتعزيز العدالة الاجتماعية داخل سوق الشغل. خاصة بالنسبة للفئات التي تعاني من هشاشة مهنية. مبرزاً أن تحسين ظروف عمل حراس الأمن الخاص يدخل ضمن أولويات السياسات العمومية الحالية.
وعلاوة على ذلك، أشار الوزير إلى أن هذا الإصلاح لا يقتصر فقط على تقليص ساعات العمل. بل يهدف أيضاً إلى إعادة الاعتبار لهذه الفئة المهنية، عبر ضمان شروط عمل لائقة واحترام الحقوق الأساسية للأجراء.
تكثيف المراقبة ورصد الخروقات
وفي سياق متصل، أكد السكوري أن الحكومة ماضية في تكثيف عمليات المراقبة المرتبطة بعقود شركات الحراسة والنظافة. خاصة داخل المؤسسات العمومية، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، وذلك بهدف التأكد من احترام التشريع الاجتماعي وضمان حقوق العمال.
وأورد المسؤول ذاته أن جهاز تفتيش الشغل نفذ، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025. ما مجموعه 18.289 زيارة ميدانية شملت مختلف المؤسسات الخاضعة لقانون الشغل. بما فيها شركات الحراسة والنظافة، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة في هذا الإطار.
وأسفرت هذه العمليات، وفق المعطيات الرسمية، عن تسجيل 216.609 ملاحظة. توزعت بين 6.289 ملاحظة مرتبطة بالحد الأدنى للأجور، و24.427 ملاحظة تتعلق بساعات العمل. إلى جانب 2.711 ملاحظة تخص شروط الصحة والسلامة المهنية، و13.345 ملاحظة مرتبطة بالحماية الاجتماعية.
كما تم، في هذا الصدد، تحرير 412 محضراً شمل 1.505 مخالفات و856 جنحة. وهو ما يعكس استمرار تسجيل اختلالات داخل بعض القطاعات، رغم مجهودات المراقبة.
وفي ختام تصريحه، شدد الوزير على أن الحكومة تعمل على تفعيل برنامج وطني للتفتيش يحدد الأولويات على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية. مبرزاً أهمية تطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات بين مفتشي الشغل ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. خاصة فيما يتعلق بالمخالفات التي يتم رصدها خلال الزيارات الميدانية، وذلك في أفق تعزيز الحكامة الاجتماعية وضمان احترام القوانين الجاري بها العمل.






