أعلنت جورجيا ميلوني، الثلاثاء، قرار حكومتها تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، وذلك على خلفية التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما رافقها من تداعيات ميدانية طالت مصالح إيطالية بشكل مباشر.
تحول في الموقف رغم التحالف التقليدي والتعاون العسكري
وفي هذا السياق، يسجل أن الحكومة الإيطالية، التي يقودها اليمين. ظلت لسنوات من بين أقرب الحلفاء الأوروبيين لإسرائيل. غير أن التطورات الأخيرة دفعت روما إلى مراجعة مواقفها، خاصة بعد تصاعد الانتقادات للهجمات الإسرائيلية على لبنان. والتي أسفرت، وفق معطيات متداولة، عن تضرر جنود إيطاليين يعملون ضمن بعثة تابعة لـالأمم المتحدة.
وفي تصريح لها من مدينة فيرونا، أكدت ميلوني أن القرار يأتي “في ضوء الوضع الراهن”. مشددة على أن تعليق الاتفاقية يعكس حرص بلادها على إعادة تقييم التعاون العسكري بما يتماشى مع المستجدات.
وقف التعاون العسكري وتنسيق حكومي موسع
علاوة على ذلك، أفاد مصدر بوزارة الدفاع، في تصريح لوكالة “رويترز”، بأن من أبرز نتائج هذا القرار توقف التعاون العسكري بين إيطاليا وإسرائيل، خاصة في مجالات التدريب المشترك. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن القرار تم اتخاذه خلال اجتماع حكومي ضم وزيري الخارجية والدفاع، إلى جانب نائب رئيس الوزراء.
كما أشار المصدر ذاته إلى أن هذه الخطوة تمثل رسالة سياسية واضحة. تعكس انشغال روما بتداعيات الصراع على أمن قواتها ومصالحها في المنطقة، في ظل تصاعد المخاطر الميدانية.
في المقابل، لم يصدر، إلى حدود الساعة، أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي. رغم طلبات وسائل الإعلام الدولية للحصول على توضيح بشأن الموقف.
دعم للفاتيكان وانتقادات لترامب
من جهة أخرى، عبّرت ميلوني عن تضامنها مع البابا ليو، على خلفية الانتقادات التي وجهها إليه دونالد ترامب. إثر دعواته المتكررة إلى إنهاء الحروب وتعزيز السلام.
وفي هذا الإطار، شددت رئيسة الوزراء الإيطالية على رفضها لأي تدخل سياسي في مواقف الزعماء الدينيين. معتبرة أن حرية التعبير عن القيم الإنسانية والأخلاقية تظل “واجباً لا يمكن التنازل عنه”.
بالمقابل، كان ترامب قد وصف البابا بأنه “ليبرالي للغاية”. معبراً عن عدم إعجابه بمواقفه، وهو ما أثار ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكنسية. حيث سارع عدد من الأساقفة في إيطاليا والولايات المتحدة إلى إعلان دعمهم لرأس الكنيسة الكاثوليكية.
دعوات للاستقرار ومواصلة المفاوضات
في سياق متصل، أكدت ميلوني أهمية الدفع قدماً بمسار المفاوضات الدولية الرامية إلى إنهاء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. مشددة على ضرورة تكثيف الجهود لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
كما أبرزت، في تصريحاتها، الأهمية الاستراتيجية لإعادة فتح مضيق هرمز. معتبرة أنه يشكل شرياناً حيوياً ليس فقط لإمدادات الطاقة، بل أيضاً لنقل مواد أساسية مثل الأسمدة.
وختمت المسؤولة الإيطالية بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض مقاربات متوازنة. تجمع بين الحفاظ على المصالح الوطنية والدفع نحو حلول دبلوماسية تضمن الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.






