الحدث بريس : متابعة
لا تبدو المباراة الودية التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره النرويجي مجرد محطة تحضيرية عادية ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم 2026، بل تشكل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية “أسود الأطلس” لمواجهة منتخبات الصف الأول عالمياً، خاصة أمام منافس يملك واحداً من أقوى الخطوط الهجومية في أوروبا.
فالمنتخب النرويجي لم يعد ذلك الفريق الإسكندنافي التقليدي الذي يعتمد على الكرات الطويلة والاندفاع البدني فقط، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مشروع كروي متكامل يجمع بين الجودة الفنية والانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. ويكفي أن يقود هجومه النجم العالمي إرلينغ هالاند، أحد أكثر المهاجمين حسماً في كرة القدم الحديثة، إلى جانب صانع الألعاب المميز مارتن أوديغارد الذي يعد العقل المدبر لمنظومة “الفايكينغز”.
وتحمل هذه المواجهة بالنسبة للناخب الوطني محمد وهبي، رهانات تتجاوز النتيجة النهائية. فالمدرب المغربي مطالب باستثمار اللقاء للوقوف على قدرة عناصره على التعامل مع الضغط العالي والانتقالات السريعة التي تشكل السلاح الأبرز للمنتخب النرويجي.
كما أن المباراة ستكون فرصة لتقييم مدى انسجام الخطوط الثلاثة، خصوصاً على المستوى الدفاعي أمام مهاجمين يتمتعون بالقوة البدنية والسرعة والقدرة على استغلال أنصاف الفرص.
وينتتظر أن يسلط اللقاء الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه أشرف حكيمي داخل المنظومة المغربية، ليس فقط باعتباره قائداً للمنتخب، بل أيضاً كأحد أبرز العناصر القادرة على تحقيق التوازن بين الواجبات الدفاعية والمهام الهجومية.
وستكون المواجهة الخاصة بينه وبين زميله السابق في بوروسيا دورتموند إرلينغ هالاند من أبرز عناوين المباراة، بالنظر إلى معرفتهما المتبادلة بإمكانات بعضهما البعض.
كما تكتسي هذه المباراة أهمية خاصة في ظل ارتفاع سقف التطلعات الجماهيرية بعد الإنجازات التاريخية التي حققها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة. فالجمهور المغربي لم يعد يكتفي بالمشاركة المشرفة في البطولات الكبرى، بل أصبح ينتظر حضوراً تنافسياً قادراً على مقارعة كبار المنتخبات العالمية.
ورغم الطابع الودي للمواجهة، فإنها قد تقدم مؤشرات أولية حول الخيارات التكتيكية التي يعتزم محمد وهبي الاعتماد عليها خلال كأس العالم، خاصة في ما يتعلق بالتوازن بين النزعة الهجومية والصلابة الدفاعية، وهي المعادلة التي ستكون حاسمة في مشوار المنتخب خلال العرس العالمي.
وسيدخل في المقابل، المنتخب النرويجي المباراة بهدف تأكيد أحقيته بالمكانة التي بات يحتلها بين المنتخبات الأوروبية الصاعدة، مستفيداً من جيل ذهبي أعاد البلاد إلى الواجهة العالمية بعد سنوات طويلة من الغياب عن المونديال.
وبين طموحات المغرب الباحث عن تثبيت مكانته ضمن كبار الكرة العالمية، ورغبة النرويج في تأكيد صعودها القوي، تبدو المواجهة المرتقبة أكثر من مجرد مباراة ودية، بل اختباراً استراتيجياً يكشف حجم العمل الذي ما يزال ينتظر المنتخبين قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.






