عيّن الملك محمد السادس، الجمعة، أحمد رحو وزيرا للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، ضمن الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، واضعاً على رأس هذا القطاع شخصية راكمت تجربة طويلة في تدبير المؤسسات المالية والاقتصادية والهيئات التنظيمية، قبل انتقالها من رئاسة مجلس المنافسة إلى المسؤولية الحكومية.
ويأتي هذا التعيين في سياق توجه نحو تسريع التحول الرقمي وتحديث الإدارة العمومية، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، فضلاً عن توسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تدبير المرافق العامة.
ويستند رحو، الذي راكم تجربة مهنية امتدت عبر قطاعات متعددة، إلى مسار جمع بين الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والتدبير البنكي والصناعة والدبلوماسية الاقتصادية، قبل أن يتولى مسؤولية مراقبة المنافسة وتنظيم الأسواق بالمغرب.
من الهندسة بفرنسا إلى تدبير المؤسسات الكبرى
وُلد أحمد رحو في 25 يونيو 1958 بمدينة مكناس، وتابع دراسته الثانوية بالدار البيضاء، حيث حصل سنة 1976 على شهادة البكالوريا في شعبة الرياضيات. وبعد ذلك، انتقل إلى فرنسا لاستكمال تكوينه العلمي، فحصل سنة 1980 على دبلوم الهندسة من مدرسة البوليتكنيك بباريس، قبل أن يتخرج سنة 1982 من المدرسة الوطنية العليا للاتصالات بالعاصمة الفرنسية.
وبعد استكمال دراسته، بدأ رحو مساره المهني داخل الخطوط الملكية المغربية سنة 1982، حيث تولى مسؤولية مصلحة المعلوميات إلى غاية 1985. ثم انتقل إلى القطاع البنكي، ليشغل مجموعة من المناصب داخل مصرف المغرب، شملت إدارة نظم المعلومات والتنظيم، والبرامج ومراقبة التسيير.
وفي سنة 1994، ارتقى إلى منصب مدير عام مساعد وعضو في مجلس الإدارة الجماعية للمؤسسة، في خطوة عززت حضوره داخل القطاع المالي، ومهدت لانتقاله إلى مسؤوليات أوسع في تدبير المقاولات الكبرى.
وفي مارس 2003، تولى رحو منصب الرئيس المدير العام لشركة «لوسيور كريسطال»، المتخصصة في الصناعات الغذائية، واستمر في قيادة الشركة إلى غاية سنة 2009، قبل أن يعود إلى القطاع البنكي من بوابة القرض العقاري والسياحي.
تجربة بنكية ودبلوماسية قبل رئاسة مجلس المنافسة
وفي أكتوبر 2009، عيّن الملك محمد السادس أحمد رحو رئيساً مديراً عاماً للقرض العقاري والسياحي، المعروف لاحقاً باسم «CIH Bank»، في مرحلة كانت المؤسسة خلالها تعمل على إعادة هيكلة أنشطتها وتطوير خدماتها.
وخلال فترة توليه المسؤولية، أشرف رحو على مسار تحديث البنك وتوسيع خدماته، مع الاهتمام بتطوير المعاملات الإلكترونية ورقمنة الخدمات البنكية، وهي تجربة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القطاع الحكومي الذي سيتولى قيادته.
وبالتوازي مع ذلك، عُيّن سنة 2011 عضواً خبيراً بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث ساهم في أشغال المؤسسة الاستشارية، وتولى رئاسة لجنة الشؤون الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية.
وفي فبراير 2019، انتقل إلى المجال الدبلوماسي، بعدما عيّنه الملك محمد السادس سفيراً للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية، وهي المهمة التي استمرت إلى غاية مارس 2021.
وبعد عودته إلى المغرب، تولى رحو رئاسة مجلس المنافسة خلفاً لإدريس الكراوي، في سياق إعادة تنظيم المؤسسة وتعزيز أدوارها الرقابية، خصوصاً عقب الجدل الذي أثارته معالجة ملف المنافسة في سوق المحروقات.
ملف المحروقات يبرز خلال رئاسته لمجلس المنافسة
ومنذ توليه رئاسة مجلس المنافسة، ارتبط اسم أحمد رحو بعدد من الملفات الاقتصادية البارزة، وفي مقدمتها مراقبة المنافسة في سوق المحروقات، وتتبع عمليات التركيز الاقتصادي، ودراسة وضعية الأسواق التي تعرف حضور فاعلين مهيمنين.
وفي نونبر 2023، أعلن المجلس التوصل إلى اتفاقات صلح مع تسع شركات تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، إلى جانب منظمتها المهنية، مقابل أداء مبلغ إجمالي بلغ ملياراً و840 مليون درهم، مع التزام الأطراف المعنية بتعهدات تروم تحسين شروط المنافسة.
وشكل هذا الملف إحدى أبرز المحطات خلال فترة رئاسة رحو للمجلس، بالنظر إلى ارتباطه بسوق المحروقات وتأثيره في النقاش العمومي بشأن الأسعار وحماية المستهلك وضمان المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين.
ومع انتقاله إلى الحكومة، يواجه رحو مسؤولية جديدة تتجاوز مراقبة الأسواق إلى الإشراف على ملفات ترتبط بتحديث الإدارة وتطوير الخدمات الرقمية وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في المرافق العمومية.
وتضعه هذه المهمة أمام تحدي تحويل خبرته في الهندسة وتدبير المؤسسات إلى إجراءات عملية تسهم في تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص التعقيدات التي تواجه المواطنين والمقاولات، في وقت يتزايد فيه الرهان على الرقمنة باعتبارها مدخلاً لتحديث الإدارة وتعزيز نجاعتها.