فجّرت دعوة المستشار البرلماني محمود عرشان إلى مناظرة تلفزيونية مع منتقديه موجة جديدة من السجال السياسي والحقوقي حول إرث سنوات الرصاص بالمغرب، بعدما سارع عدد من السياسيين والحقوقيين إلى إعلان استعدادهم لمواجهته، بالتوازي مع تجدد المطالب بكشف الحقيقة بشأن الانتهاكات الحقوقية والتعذيب والاختفاء القسري، وإعادة الاعتبار لشهادات الضحايا وحفظ الذاكرة الجماعية
وفي أولى التفاعلات، أعلن علي بوطوالة، عضو المكتب السياسي لتحالف فيدرالية اليسار، استعداده للإدلاء بشهادته بشأن ما تعرض له خلال فترة الاعتقال، مؤكدا أنه قضى أكثر من ستة أشهر داخل معتقل درب مولاي الشريف السري، بين منتصف شتنبر 1974 و22 أبريل 1975، ومبديا استعداده للحديث عن ظروف الاعتقال والتعذيب.
من جهته، أعلن عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قبوله تحدي عرشان، لكنه دعا إلى تجاوز منطق المواجهة الإعلامية نحو مبادرة حقوقية أوسع، تقوم على الاستماع إلى الضحايا والشهود، وتوثيق الشهادات والوثائق المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها تلك المرحلة.
واقترح غالي تشكيل لجنة تحضيرية مفتوحة تضم الفاعلين الحقوقيين والمحامين والباحثين وعائلات الضحايا، للإعداد لجلسة استماع شعبية علنية يوم 10 دجنبر المقبل، تزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بما يتيح للضحايا وأسرهم وشهود المرحلة عرض رواياتهم والمساهمة في صون الذاكرة الجماعية.
البوعمري يهاجم محاولة تبييض الماضي
بدوره، دخل نوفل البوعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، على خط السجال، معتبرا أن خروج عرشان إلى الواجهة أعاد إثارة ملف الانتهاكات الحقوقية، وانتقد ما وصفه بمحاولة تبييض صورة المتورطين في انتهاكات الماضي.
واعتبر البوعمري، في تدوينة على حسابه بموقع «فيسبوك»، أن المطالبة بإبعاد عرشان عن الواجهة تنطلق من منطق العدالة الانتقالية، الذي ربطه بعدم المساءلة الجنائية مقابل جبر الضرر والإنصاف والمصالحة، والحفاظ على المكتسبات التي حققتها هيئة الإنصاف والمصالحة.
وأضاف أن المنتقدين مستعدون لمواصلة مواقفهم دفاعا عن هذه المكتسبات، في رد مباشر على وصف عرشان بعض منتقديه بـ«الطابور الخامس».
مداخلة برلمانية تعيد الملف إلى الواجهة
وتعود فصول هذا السجال إلى مداخلة محمود عرشان، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، الأربعاء، حين أعلن استعداده لخوض مناظرة تلفزيونية مع منتقديه، داعيا إلى كشف ما وصفه بالحقيقة بشأن الاتهامات المرتبطة بسنوات الرصاص.
ورفض عرشان الاتهامات التي تربط اسمه بمزاعم انتهاكات حقوقية خلال تلك المرحلة، معتبرا أن بعض الانتقادات الموجهة إليه تستهدف الإساءة إلى الذاكرة الوطنية.
ولم يكن حضور عرشان في المشهد السياسي الحالي بمنأى عن الجدل، إذ سبق أن أثارت مشاركته في مشاورات تشكيل الحكومة انتقادات من فعاليات حقوقية استحضرت الاتهامات المرتبطة بفترة اشتغاله في جهاز الشرطة، وما أثير بشأن التعذيب والانتهاكات الحقوقية خلال تلك المرحلة.