تتجه أنظار مجلس الأمن الدولي إلى مشروع القرار الأمريكي المرتقب بشأن الصحراء المغربية، في محطة دبلوماسية جديدة يُنتظر أن تحدد مستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» ومعالم المرحلة المقبلة من المسار السياسي، وسط تقدم مبادرة الحكم الذاتي المغربية في المشاورات الجارية حول تسوية النزاع.
ومن المرتقب أن يناقش أعضاء المجلس، خلال الأيام المقبلة، المسودة التي أعدتها واشنطن بصفتها حاملة القلم، قبل التصويت عليها في 30 أكتوبر الجاري، أي قبل انتهاء الولاية الحالية للبعثة الأممية في 31 أكتوبر.
تمديد سنة إضافية ومواصلة المسار السياسي
وبحسب معطيات متداولة، وزعت الولايات المتحدة الأمريكية، مساء 16 أكتوبر الجاري، مشروع القرار على مجموعة أصدقاء الصحراء بمجلس الأمن، التي تضم الأعضاء الدائمين الخمسة إلى جانب إسبانيا.
وتتجه المسودة نحو تمديد ولاية «المينورسو» لمدة سنة إضافية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار وضمان استمرار المراقبة الميدانية، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع.
كما تدعو المسودة إلى البناء على الجولات السابقة من المشاورات والمفاوضات التي احتضنتها مدريد وواشنطن، مع الاستناد إلى المرجعيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
الحكم الذاتي في صلب التحركات الدبلوماسية
وتكتسب المشاورات الجارية أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، في ظل تعزيز القرار الأممي المذكور لموقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع، في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
وفي هذا السياق، تبرز رهانات دفع الأطراف المعنية إلى الانخراط في المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، مع تشجيع إجراءات بناء الثقة وتوظيف المكتسبات الدبلوماسية السابقة لتقريب وجهات النظر.
وبموازاة ذلك، يظل مستقبل بعثة «المينورسو» وطبيعة مهامها موضع نقاش داخل الولايات المتحدة، في ظل تحركات تقودها وزارة الخارجية الأمريكية لبحث السيناريوهات الممكنة بشأن دور البعثة الأممية، ومدى ملاءمة مهامها مع متطلبات المرحلة السياسية المقبلة.
تصويت مرتقب في 30 أكتوبر
ومن المنتظر أن يشكل التصويت المرتقب بمجلس الأمن اختباراً جديداً لمسار تسوية قضية الصحراء، بالنظر إلى ما قد يتضمنه القرار من توجهات بشأن تمديد ولاية البعثة ومواصلة العملية السياسية.
وبين ضمان استمرارية مهام «المينورسو» وتكثيف الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي، تتطلع الرباط إلى ترجمة المكاسب الدبلوماسية المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي إلى تقدم ملموس نحو تسوية نهائية للنزاع، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.