آخر الأخبار
تسوية المهاجرين في إسبانيا… ضربة جديدة تُربك حسابات جبهة البوليساريو بين العفوية وتجاوز البروتوكول.. ماكرون يربك ميلوني في قمة دولية إصلاح قانوني مرتقب يهم ساعات عمل شركات الحراسة الخاصة الوجه الخفي لمجزرة هزّت تركيا.. تحقيقات تكشف خيوط جريمتي المدرستين المغرب يشدد الرقابة على استيراد الأدوية عبر شروط جديدة للتأشيرة الصحية الداخلية تتحرك لضبط فوضى الطاكسيات.. رقمنة ومراقبة وإنهاء الاستغلال غير المباشر واشنطن تفاوض تحت التهديد.. إغلاق هرمز وتصعيد لبنان يدفعان المنطقة نحو مواجهة شاملة الحمامات ترفع التسعيرة.. ومغاربة: “السبب دائماً هرمز!” ترامب يرجّح نهاية قريبة لحرب إيران ويكشف معطيات جديدة عن المفاوضات المرتقبة الساعة الإضافية تربك نوم المغاربة وتفاقم التعب اليومي(دراسة) الملك محمد السادس يوشح محمد يسف ويعين اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى الحكومة الإسبانية تقر تسوية واسعة للمهاجرين.. وسانشيز يتحدث عن “فعل عدالة”
الرئيسية / دولي / ماكرون في دافوس يحذّر: هل دخل العالم فعلاً مرحلة “الفوضى بلا قواعد”؟

ماكرون في دافوس يحذّر: هل دخل العالم فعلاً مرحلة “الفوضى بلا قواعد”؟

دولي بقلم: الحدث بريس 20/01/2026 17:35
دولي
ماكرون في دافوس يحذّر: هل دخل العالم فعلاً مرحلة “الفوضى بلا قواعد”؟

من على منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، لم يلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطابا تقليديا موجها لرجال المال والأعمال، بل قدم تشخيصا قاتما لحالة النظام الدولي، محذرا مما سماه “التحول نحو عالم بلا قواعد”. عبارة قصيرة. لكنها محملة بدلالات سياسية واستراتيجية عميقة، تعكس حجم القلق الأوروبي، وربما الغربي عموما، من عالم يتغير بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات الدولية على ضبطه. خطاب ماكرون لم يكن مجرد توصيف. بل كان صرخة تحذير من انهيار منظومة القواعد التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وخصوصا بعد الحرب الباردة.

ماذا يقصد ماكرون بـ“عالم بلا قواعد”؟

عندما يتحدث ماكرون عن “عالم بلا قواعد”. فإنه لا يحيل فقط إلى غياب القوانين المكتوبة أو تعطل النصوص القانونية. بل يتجاوز ذلك إلى تآكل شرعية النظام الدولي برمته. فبداية، يبرز ضعف دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن وعجزهما المتكرر عن فرض قرارات ملزمة. ليتبعه فشل القانون الدولي في ردع الحروب ومنع اندلاع النزاعات، وهو ما يكشف هشاشته أمام منطق المصالح. وفي السياق نفسه، يتجلى تراجع احترام سيادة الدول، مقابل تصاعد منطق القوة على حساب منطق القانون. حيث لم يعد الالتزام بالقواعد هو الفيصل، بل القدرة على فرض الأمر الواقع. نحن أمام عالم تفرض فيه الوقائع على الأرض، ليس عبر التوافقات الدبلوماسية أو الشرعية الدولية، وإنما من خلال القوة العسكرية أو الاقتصادية أو التكنولوجية. في ظل تجاهل متزايد للأعراف الدبلوماسية وللأسس التي قام عليها النظام الدولي الحديث.

لحرب في أوكرانيا… المثال الأوضح

لا يمكن فصل خطاب ماكرون عن السياق الأوكراني. فالحرب الروسية–الأوكرانية شكلت، في نظر أوروبا، الضربة الأقسى لفكرة النظام الدولي القائم على القواعد. دولة كبرى تغير حدود دولة أخرى بالقوة، دون أن تنجح العقوبات أو الضغوط السياسية في وقف الحرب، ودون قدرة المجتمع الدولي على فرض حل نهائي. بالنسبة لماكرون، أوكرانيا ليست مجرد نزاع إقليمي، بل سابقة خطيرة قد تغري قوى أخرى بتكرار السيناريو نفسه في مناطق مختلفة من العالم.

غزة، الشرق الأوسط، والازدواجية الصارخة

رغم أن ماكرون لم يركز علنا على الشرق الأوسط بنفس الحدة، إلا أن الكثير من المراقبين رأوا في خطابه اعترافا غير مباشر بازدواجية المعايير الغربية.
فالعالم الذي يدين انتهاك القانون الدولي في أوكرانيا، يقف عاجزا أو مترددا أمام ما يحدث في غزة، ما يكرّس شعورًا عالميا بأن “القواعد” تطبق بانتقائية، حسب المصالح والتحالفات. وهنا تكمن المفارقة: الغرب يشكو من عالم بلا قواعد، بينما يتهم بأنه أحد صانعي هذا الواقع.

صعود القوى الجديدة ونهاية الهيمنة الغربية

تحذير ماكرون لا يمكن فهمه بمعزل عن قلق أعمق وأكثر بنيوية يتمثل قبل كل شيء في التراجع المتسارع للنفوذ الغربي التقليدي على الساحة الدولية. فـمن جهة، لم تعد القوى الغربية تحتكر القرار العالمي، ومن جهة أخرى، برزت قوى كبرى مثل الصين وروسيا، إلى جانب قوى إقليمية صاعدة وتحالفات جديدة كـ**بريكس**، لتعيد ـ تدريجيا ولكن بثبات ـ رسم ملامح ميزان القوى العالمي.

وفي هذا الإطار، لا يجري هذا التحول وفق مسار منظم أو قواعد متفق عليها، بل على العكس تماما. إذ يتم عبر ديناميات مضطربة ومعقدة، تبدأ بـصراعات جيوسياسية محتدمة، ولا تنتهي عند حروب بالوكالة، مرورا باستخدام الاقتصاد والعقوبات كسلاح سياسي، وصولا إلى التنافس المحموم حول التفوق التكنولوجي والذكاء الاصطناعي باعتباره رهان القوة في المستقبل.

وعليه، ووسط هذا المشهد المتشابك، تبدو أوروبا ـ بما فيها فرنسا ـ عالقة في منطقة رمادية. فمن ناحية تسعى إلى تكريس استقلالها الاستراتيجي، ومن ناحية أخرى لا تزال مرتهنة للاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، وهو تناقض يفاقم ارتباكها ويحدّ من قدرتها على لعب دور حاسم في عالم سريع التحول.

دافوس: تحذير أم محاولة استعادة زمام القيادة؟

لا يمكن قراءة خطاب ماكرون بمعزل عن طموحه الشخصي ودور فرنسا الدولي. فالرئيس الفرنسي يحاول منذ سنوات تقديم نفسه كـصوت العقل الأوروبي، والداعي إلى نظام عالمي “متعدد الأقطاب لكن منظم”. لكن السؤال الجوهري هو: هل ماكرون يصف واقعا فقدت فيه أوروبا السيطرة، أم يحاول إعادة تعريف القواعد بما يخدم مصالحها؟

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء المقال السابق المغاربة في السنغال يطالبون بحماية الجالية بعد أحداث نهائي “الكان”
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة