طالبت الجمعية المغربية للدفاع عن الحقوق والحريات “ما تقيش أرضي” بفتح تحقيق عاجل بشأن تضمين خريطة للمملكة المغربية مبتورة من أقاليمها الجنوبية ضمن اختبار رسمي لشهادة التعليم الإعدادي الفرنسية (DNB)، الموجه لتلاميذ مؤسسات البعثة الفرنسية بالمغرب.
واعتبرت الجمعية أن إدراج هذه الخريطة في وثيقة امتحانية رسمية يشكل خطأً جسيماً يطرح علامات استفهام حول مساطر المراجعة والتدقيق المعتمدة قبل المصادقة على مواضيع الامتحانات، خاصة أن الأمر يتعلق بمؤسسات تعليمية تنشط فوق التراب المغربي وتخضع لمعايير دقيقة في إعداد محتوياتها التربوية.
وأكدت الجمعية، في بيان لها، أن الواقعة خلفت ردود فعل غاضبة واحتجاجات داخل عدد من مراكز الامتحان، بالنظر إلى أن الوحدة الترابية للمملكة تعد من الثوابت الوطنية والدستورية التي لا تقبل التأويل أو التجاوز.
وتأتي هذه الحادثة، بحسب الجمعية، في ظرفية خاصة تتسم بتطور ملحوظ في العلاقات المغربية الفرنسية، لاسيما بعد إعلان باريس دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ما يجعل ظهور خريطة من هذا النوع داخل امتحان رسمي أمراً يثير مزيداً من التساؤلات.
وحملت الجمعية الجهات التربوية والإدارية المشرفة على إعداد ومراجعة واعتماد الامتحان كامل المسؤولية عن هذا الخطأ، معتبرة أن مرور الوثيقة عبر مختلف مراحل التدقيق دون تسجيل الملاحظة أو تصحيحها يكشف عن اختلالات واضحة في آليات المراقبة والمراجعة.
وشددت على أن احترام الوحدة الترابية للمملكة ليس مجرد التزام أخلاقي، بل واجب قانوني ينبغي أن تلتزم به جميع المؤسسات العاملة داخل المغرب، مؤكدة أن خطورة الواقعة تتضاعف لكونها وردت ضمن امتحان رسمي تمت المصادقة عليه قبل توزيعه على التلاميذ.
ودعت الجمعية، في هذا السياق، إلى فتح تحقيق إداري وتربوي شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة، مع تقديم توضيحات للرأي العام حول الكيفية التي تم بها اعتماد الوثيقة، فضلاً عن مراجعة مختلف الخرائط والوثائق التعليمية المعتمدة داخل مؤسسات البعثة الفرنسية بالمغرب.
كما طالبت بنشر نتائج التحقيق والإجراءات المتخذة بشكل واضح، حفاظاً على مصداقية المؤسسات التعليمية وترسيخاً لمناخ الثقة والتعاون الذي يطبع العلاقات بين الرباط وباريس.