الحدث بريس : متابعة
عاد الجدل حول السياسة الخارجية الجزائرية إلى الواجهة بعد نشر الكاتب الجزائري محمد الغريبي مقالا مطولا انتقد فيه ما وصفه بـ”تناقضات” مواقف الجزائر تجاه إسبانيا، مستحضرا ملفات تاريخية وسياسية مرتبطة بالنزاع المغربي الإسباني وترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
واعتبر الكاتب أن الموقف الجزائري خلال أزمة جزيرة ليلى سنة 2002 شكل محطة بارزة في العلاقات الإقليمية، مشيرًا إلى أن الجزائر كانت الدولة العربية الوحيدة التي ساندت إسبانيا في تلك الأزمة، في وقت حظي فيه المغرب بدعم بقية الدول العربية.
وتوقف المقال عند تصريحات سابقة لوزير الخارجية الجزائري الأسبق صبري بوقادوم، التي أكد فيها أن بلاده لا تطالب بجزر إسبانية ، وأن أي تداخل في الحدود البحرية ينبغي تسويته عبر الحوار والتفاوض، وهو ما اعتبره الكاتب تناقضا مع الخطاب السياسي الذي تتبناه الجزائر في قضايا إقليمية أخرى.
كما تناول المقال قرار الجزائر الصادر سنة 2018 بشأن توسيع حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة في البحر الأبيض المتوسط، وهو القرار الذي أثار آنذاك تحفظات من إسبانيا وإيطاليا، ودفع مدريد إلى الدعوة لفتح مفاوضات ثنائية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فيما شهد الملف نقاشًا سياسيًا وإعلاميًا داخل البلدين.
وسلط المقال الضوء على القاضي الجزائري بوعلام بوقطاية، العضو السابق بالمحكمة الدولية لقانون البحار، متحدثًا عن مساره القانوني والدبلوماسي، ومعتبرًا أن حضوره داخل المؤسسة القضائية الدولية تزامن مع مرحلة صياغة المقاربة الجزائرية لملف الحدود البحرية، وهو طرح يعكس وجهة نظر كاتب المقال.
كما استحضر الكاتب حادثة مقتل شابين يحملان الجنسيتين المغربية والفرنسية برصاص خفر السواحل الجزائري قرب السواحل البحرية سنة 2023، معتبرًا أنها أثارت انتقادات دولية وتساؤلات حول احترام قواعد القانون الدولي في التعامل مع الحوادث البحرية.
ويخلص المقال إلى أن ملفات السيادة البحرية والنزاعات الحدودية في غرب البحر الأبيض المتوسط تظل من أكثر القضايا حساسية، حيث تخضع لمقتضيات القانون الدولي وآليات التفاوض بين الدول، في ظل استمرار التباين السياسي بين الجزائر وعدد من جيرانها، وعلى رأسهم المغرب وإسبانيا.