كشف تقرير استخباراتي إسباني أن محاولة الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة، التي كان مخططًا لها يومي 30 و31 يوليوز الماضي، لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقتها حملة رقمية واسعة ومنسقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت نشر معلومات لوجستية ومسارات الوصول ومواعيد التحرك ونقاط الالتقاء المؤدية إلى محيط معبر تاراخال.
وأفادت جريدة “لاراثون” الإسبانية، نقلاً عن التقرير الذي أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي تشيما جيل، بأن الحملة الرقمية انطلقت منذ بداية شهر يوليوز، وحققت ما يناهز 11 مليون ظهور، بمشاركة حسابات ومجموعات رقمية تنشط في الجزائر وتونس وفرنسا، إلى جانب متابعتها من قبل جهات أمريكية متخصصة في الرصد والتحليل.
الحملة انطلقت منذ مطلع يوليوز وحققت 11 مليون ظهور
وأوضح التقرير أن النشاط الرقمي تصاعد بشكل تدريجي منذ الأيام الأولى من شهر يوليوز، قبل أن يزداد زخماً عقب صدور قرار للمحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للأشخاص الذين يصلون إلى سبتة عبر البحر، وهو القرار الذي اعتبره التقرير نقطة تحول في وتيرة التعبئة الرقمية.
وأضاف المصدر ذاته أن آلاف المنشورات ومقاطع الفيديو والرسائل انتشرت خلال الأسابيع التي سبقت محاولة الاقتحام، قبل أن تبلغ الحملة ذروتها تزامناً مع الأيام السابقة لاحتفالات عيد العرش بالمغرب.
قرار المحكمة العليا الإسبانية رفع وتيرة التعبئة الرقمية
وسجل التقرير، المنجز اعتماداً على تقنيات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) واستخبارات وسائل التواصل الاجتماعي (SOCMINT)، أن عدداً من الحسابات لعب أدواراً متكاملة، إذ ركزت حسابات على إنتاج ونشر المحتوى لاستقطاب المتابعين، بينما تكفلت أخرى بإعادة نشره وتوسيع دائرة انتشاره عبر منصات مختلفة.
كما رصد التقرير نشاط مجموعات للمراسلة الفورية عملت على تبادل المعلومات المتعلقة بمسارات السفر، ووسائل النقل، ومواعيد التحرك، ونقاط الالتقاء، فضلاً عن متابعة المستجدات الميدانية المرتبطة بالحدود.
واتساب وتيك توك وفيسبوك في صلب تداول المعلومات
وفي السياق ذاته، خلص التقرير إلى رصد مجموعات على تطبيق “واتساب” كانت تُدار من أرقام تحمل المفتاح الدولي +213 الخاص بالجزائر، بالتوازي مع نشاط مكثف لحسابات على منصات “تيك توك” و”فيسبوك” و”إنستغرام”، عملت على نشر محتويات مرئية بهدف الحفاظ على زخم التعبئة وتوسيع نطاق انتشارها.
وخلص التقرير إلى أن هذه البنية الرقمية، التي امتد نشاطها إلى حسابات ومجموعات في المغرب والجزائر وتونس وفرنسا والولايات المتحدة، لعبت أدواراً متباينة في تداول المعلومات وتنسيق المحتوى المرتبط بمحاولة الدخول الجماعي إلى مدينة سبتة، وفق ما أوردته جريدة “لاراثون” الإسبانية.