باشرت السلطات المحلية بعدد من المدن، وفي مقدمتها مراكش، حملات مكثفة ضد مقاهي النرجيلة التي تنشط خارج الأطر القانونية، مستغلة أجواء رمضان وأوقات السحور لتمديد ساعات عملها. وتأتي هذه الحملات، التي قادها رجال السلطة وأعوانهم والقوات المساعدة، استجابة لتزايد الشكايات بخصوص الإزعاج الليلي وانتشار الروائح داخل الأحياء السكنية. ومع حلول خامس أيام رمضان، نفذت السلطة بالحي الشتوي حملة واسعة أسفرت عن حجز عدد مهم من النرجيلات ولوازم تقديم الشيشة، إضافة إلى كميات من المعسل، في محاولة لوقف نشاط غير مرخص بات يثير الكثير من الجدل.
تصاعد شكايات السكان… والراحة الليلية تنتهك
وتزايدت احتجاجات ساكنة الحي الشتوي بالمدينة الحمراء وغيرها من المناطق الهادئة بسبب الاستغلال المفرط لمحلات “الشيشة” لأجواء رمضان. فغالبا ما تمتد الأنشطة إلى ساعات متأخرة قد تصل إلى الفجر، مما يحول الأحياء السكنية إلى فضاءات ضجيج وتجمعات غير مرخصة.
ويعتبر السكان أن استمرار هذا الوضع يعد مساسا مباشرا بحقهم في الراحة، خاصة في شهر له رمزيته الروحية والروحانية، حيث تتجدد الحاجة إلى الهدوء، لا سيما خلال فترات السحور والقيام.
السلطات ترد بالحزم… لكن بمنطق تدريجي
وقامت اللجنة المحلية من خلال الحملة، بتنبيه أصحاب المقاهي إلى ضرورة احترام التراخيص وشروط الاستغلال. كما وجهت إنذارات شفوية مع التلويح بإجراءات قانونية صارمة ضد كل من يواصل المخالفة. هذا النهج التدريجي يعكس رغبة السلطات في تصحيح الأوضاع دون اللجوء مباشرة إلى الإغلاق النهائي. لكن الواقع يكشف أن العديد من هذه المقاهي تراهن على الفترات الرمضانية لرفع أرباحها عبر استقطاب زبائن يبحثون عن فضاءات ليلية. وهنا يبرز التوتر بين منطق الاستثمار التجاري وواجب احترام القوانين والسلم الاجتماعي.
النقاش يتجدد حول ظاهرة “مقاهي النرجيلة” في المغرب
;تفتح حملات السلطات الباب أمام نقاش أوسع: فهل تحولت مقاهي النرجيلة إلى نشاط شبه منظم خارج القانون؟ وهل يملك الإطار التشريعي الحالي ما يكفي لضبط انتشارها؟
ويذكر بأن الظاهرة لم تعد مقتصرة على أحياء محددة، بل امتدت إلى قلب المدن والساحات الكبرى، مهددة بفوضى مهنية وصحية، خصوصا لعدم خضوع النشاط لمعايير رقابية دقيقة فيما يتعلق بالتهوية، جودة المواد المستعملة، واستغلال القاصرين.
ويرى خبراء أن جزءا من المشكلة يكمن في غياب تراخيص واضحة تسمح بتقديم النرجيلة. ما يجعل كثيرا من المحلات تعمل في المنطقة الرمادية: لا هي ممنوعة صراحة، ولا هي منظمة قانونيا.
المواطنون يعبرون عن الارتياح… والدولة أمام تحديات مستمرة
ولقيت حملة مراكش وغيرها من الحملات استحسانا لدى السكان، الذين اعتبروا تدخل السلطات استجابة فعلية لمعاناة يومية كانت تتفاقم سنة بعد أخرى، خصوصا في رمضان.
وتقدم هذه العملية نموذجا لتفاعل الدولة مع نبض المواطن. لكنها في الوقت نفسه تكشف هشاشة المنظومة التنظيمية التي تسمح بانتشار هذا النوع من الأنشطة في قلب الأحياء السكنية.
استمرار المراقبة… والجدل مرشح للتصاعد
وتؤكد مصادر محلية أن حملات المراقبة ستتواصل طوال شهر رمضان وبعده، من أجل فرض احترام القانون واستتباب النظام العام. ولكن من الواضح أن هذه الحملات—مهما بلغت حدتها—لن تكون كافية لوحدها إذا لم ترفق بإصلاح تشريعي يحدد بوضوح شروط استغلال مقاهي النرجيلة. ويضع حدا للفوضى التي ترافقها.