الخميس 22 أكتوبر 2026
آخر الأخبار
الحكومة تعد الشباب المقبلين على الزواج بمنحة مالية تصل إلى 5000 درهم نبيل بنعبد الله يبدي استعداده لمراجعة شرط 35 سنة لولوج التعليم بورصة الدار البيضاء.. تداولات الافتتاح على وقع الأخضر “أسود الفوتسال” يطاردون النجمة الإفريقية الرابعة توالياً أمام أنغولا في نهائي الحسم شركة طيران إسرائيلية «أركيع» تعلق بيع تذاكر رحلاتها إلى مراكش.. ما السبب؟ ماكرون في زيارة غير معلنة إلى الرياض.. الأمن والطاقة يتصدران مباحثاته مع بن سلمان أسود الفوتسال يكتسحون أنغولا بخماسية ويتوجون أبطالاً لإفريقيا عمر هلال يقود تحركا أمميا إفريقيا لتعزيز السلام والوقاية من النزاعات فيروس «شاموندا» يثير الانتباه بعد وفاة أول حالة بشرية موثقة حقوقيون وسياسيون يقبلون تحدي عرشان ويعيدون سنوات الرصاص إلى الواجهة استئنافية فاس تلغي إدانة حامي الدين وتسقط الدعوى العمومية في قضية آيت الجيد مجلس الأمن يقترب من حسم تمديد ولاية المينورسو.. والحكم الذاتي يتصدر المشاورات الأمريكية
مجتمع

الرشيدية.. التفتيش الإلكتروني وحجية الإثبات يتصدران اجتماع التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية

بقلم الحدث بريس... 20 أكتوبر، 2026 20:17
الرشيدية.. التفتيش الإلكتروني وحجية الإثبات يتصدران اجتماع التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية

الحدث بريس..ادريس بوداش.

أعاد التفتيش الإلكتروني والضمانات القانونية المرتبطة به وحجية الإثبات طرح أسئلة جوهرية حول تطور وسائل البحث القضائي وحدود استعمال الأدلة الرقمية، خلال الاجتماع الدوري الثالث للجنة الجهوية للتنسيق بين النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالرشيدية، المنعقد الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، برئاسة الأستاذ إبراهيم حقي، النائب الأول للوكيل العام للملك، نيابة عن الوكيل العام للملك.

ويعكس إدراج هذا الموضوع ضمن جدول أعمال الاجتماع أهمية مواكبة التحولات التي تعرفها وسائل البحث عن الأدلة، في ظل اتساع استعمال الوسائط الإلكترونية في الحياة اليومية وتزايد حضور المعطيات الرقمية في مختلف مناحي النشاط الإنساني. فالبحث القضائي لم يعد يقتصر على الوسائل التقليدية لجمع الأدلة، بل أصبح مطالباً بالتعامل مع معطيات إلكترونية تثير أسئلة قانونية وتقنية دقيقة، تتعلق بكيفية الحصول عليها، ومدى سلامة إجراءات جمعها، وشروط الاحتجاج بها أمام القضاء.

التفتيش الإلكتروني.. بين فعالية البحث وضمانات الحقوق

يشكل التفتيش الإلكتروني أحد الموضوعات التي تفرض نفسها على الممارسة القضائية المعاصرة، بالنظر إلى ما قد تتضمنه الأجهزة الإلكترونية والوسائط الرقمية من معطيات ذات صلة بالأبحاث الجنائية. غير أن أهمية هذه الوسائل في كشف الوقائع لا تعني أن استعمالها يمكن أن يتم خارج الضوابط القانونية التي تحكم إجراءات البحث والتفتيش.

فالتحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات البحث عن الحقيقة وضرورة احترام الحقوق والحريات التي يحميها القانون. إذ إن الوصول إلى المعطيات الرقمية قد يرتبط بمعلومات شخصية ومراسلات ووثائق خاصة، وهو ما يجعل مشروعية الإجراء وحدود نطاقه وطريقة تنفيذه عناصر أساسية في تقييم سلامة الدليل المستخلص منه.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية التكوين المستمر لضباط الشرطة القضائية، وتعزيز التنسيق مع النيابة العامة بشأن الإشكالات القانونية التي تطرحها الممارسة اليومية. فكلما كان التدخل مؤطراً بضوابط واضحة، ازدادت فرص الحفاظ على سلامة الإجراءات وتقليص المخاطر المرتبطة بالأخطاء المسطرية.

ولا تتعلق المسألة بمجرد امتلاك الوسائل التقنية للوصول إلى المعلومات، بل تشمل أيضاً التأكد من سلامة المعطيات المحصل عليها، والحفاظ على مصدرها، وتوثيق مراحل التعامل معها، بما يسمح بفحصها ومناقشتها وفق القواعد القانونية المعمول بها.

حجية الإثبات الرقمي.. سلامة الدليل شرط أساسي

يمثل موضوع حجية الإثبات أحد المحاور الأساسية المرتبطة بالتفتيش الإلكتروني، لأن الحصول على معطيات رقمية لا يكفي، في حد ذاته، لحسم قيمتها في إثبات الوقائع موضوع البحث.

فالأدلة الإلكترونية قد تطرح إشكالات تتعلق بأصالتها، واحتمال تغييرها، وسياق استخراجها، ومدى ارتباطها بالوقائع المعنية. كما أن تفسير المعطيات التقنية يحتاج أحياناً إلى خبرة متخصصة، حتى لا تُحمّل البيانات دلالات لا تثبتها محتوياتها بصورة واضحة.

ومن هنا، تبرز أهمية الفصل بين الحصول على الدليل وسلامة الإجراءات المرتبطة به من جهة، وتقدير قيمته الإثباتية في ضوء الملف المعروض والقواعد القانونية ذات الصلة من جهة أخرى.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى مختلف المتدخلين في البحث القضائي، من ضباط الشرطة القضائية إلى النيابة العامة والجهات القضائية المختصة، بالنظر إلى أن التعامل مع الأدلة الرقمية يقتضي الجمع بين المعرفة القانونية والفهم التقني.

وفي هذا السياق، قدم الأستاذ محمد لغريب، نائب الوكيل العام للملك، عرضاً حول «التفتيش الإلكتروني: الضمانات القانونية وحجية الإثبات»، وفق المعطيات المقدمة بشأن الاجتماع. وقد عرف العرض تفاعلاً من طرف ضباط الشرطة القضائية الحاضرين، كما شهد اللقاء مناقشة عدد من الإشكالات العملية التي أثارها الأستاذ إبراهيم حقي خلال ترؤسه الأشغال.

التنسيق المؤسساتي.. من التوصيات إلى الممارسة الميدانية

لم تقتصر أشغال الاجتماع على الموضوع القانوني المتعلق بالتفتيش الإلكتروني، بل شملت أيضاً تقييم حصيلة العمل المشترك منذ الاجتماع الدوري الثاني، والوقوف على مدى تنفيذ التوصيات السابقة، ورصد الإكراهات التي تواجه سير الأبحاث القضائية وتنفيذ السياسة الجنائية.

وتكشف طبيعة هذه المحاور عن أهمية الانتقال من التنسيق المؤسساتي بوصفه إطاراً للاجتماعات وتبادل الآراء، إلى آلية عملية لمعالجة الصعوبات التي تظهر أثناء تنفيذ الإجراءات القضائية.

فنجاعة التنسيق لا تقاس بعدد اللقاءات المنعقدة فقط، وإنما بمدى قدرة المؤسسات المعنية على تحديد الإشكالات المشتركة، وتوضيح المسؤوليات، وتحسين التواصل، وتتبع تنفيذ التوصيات، ومعالجة الاختلالات التي قد تؤثر في سير الأبحاث.

وفي هذا الإطار، عرف الاجتماع حضور الأستاذ محمد لغريب، نائب الوكيل العام للملك، والأستاذ سعيد أعراب، النائب الأول لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرشيدية، إلى جانب ممثلين عن الأمن الوطني والدرك الملكي وأعضاء اللجنة الجهوية للتنسيق.

ويمنح هذا التمثيل المؤسساتي للنقاش أهمية عملية، باعتبار أن البحث القضائي يقوم على تداخل اختصاصات وأدوار متعددة، تتطلب وضوحاً في التواصل وتنسيقاً يحترم الإطار القانوني المنظم لعمل كل جهة.

الرشيدية.. رهان تطوير الممارسة القضائية

يضع الاجتماع الثالث للجنة الجهوية للتنسيق بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالرشيدية موضوع تطوير الممارسة القضائية ضمن سياق يتطلب مواكبة التحولات التقنية وتعزيز الانسجام بين مختلف المتدخلين.

غير أن تقييم الأثر الفعلي لهذه الاجتماعات يظل مرتبطاً بنتائج قابلة للرصد، من قبيل مدى تنفيذ التوصيات السابقة، وطبيعة الحلول المعتمدة للإشكالات العملية، ومستوى تحسن التنسيق في معالجة الملفات، فضلاً عن تعزيز التكوين القانوني والتقني للعاملين في مجال البحث القضائي.

ولا تتوافر ضمن المعطيات المقدمة أرقام أو مؤشرات تسمح بالحكم على مستوى تحقق هذه النتائج، وهو ما يجعل تقييمها رهيناً بمعطيات رسمية إضافية حول حصيلة العمل المشترك.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة الجهود المشتركة وترسيخ ثقافة العمل الجماعي وتعزيز التنسيق الميداني الفعال، في إطار تفعيل آليات التعاون بين النيابة العامة ومختلف مكونات الشرطة القضائية، تنفيذاً لتوجيهات رئاسة النيابة العامة.

وبين متطلبات التطور الرقمي وضمانات المحاكمة العادلة، يظل التحدي الأساسي أمام الممارسة القضائية هو ضمان فعالية البحث عن الحقيقة دون المساس بالحقوق التي يكفلها القانون، بما يجعل سلامة الإجراءات وجودة التنسيق عنصرين متكاملين في  خدمة العدالة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.