تواصل السلطات الإسبانية رفض غالبية طلبات اللجوء المقدمة في مدينة سبتة المحتلة، بعدما بلغت نسبة الرفض نحو 90 في المائة من الملفات التي جرى البت فيها منذ أزمة الدخول الجماعي نهاية يوليوز الماضي، بالتزامن مع تسجيل ارتفاع في الطلبات التي يستند أصحابها إلى ادعاءات التعرض للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية في المغرب.
وبحسب ما أوردته صحيفة «إل بويبلو دي سبتة»، فقد أنهت المصالح المختصة دراسة حوالي 700 طلب من أصل نحو 1200 ملف للحماية الدولية تم تقديمها منذ اندلاع الأزمة، لتنتهي أغلب القرارات بالرفض، وهو ما قد يفتح المجال أمام إطلاق إجراءات إعادة المهاجرين المعنيين إلى المغرب، وفق مصادر شرطية.
في المقابل، كشف راؤول بييرا، ممثل النقابة الموحدة للشرطة الإسبانية، عن قبول خمسة طلبات حماية دولية على الأقل، تعود لأشخاص صرحوا بأنهم يتعرضون للاضطهاد في المغرب بسبب ميولهم الجنسية.
تغير ملحوظ في مبررات طلبات اللجوء
ولفت المسؤول النقابي إلى تحول في طبيعة المبررات التي يقدمها المهاجرون للحصول على اللجوء، موضحا أن الأسباب الاقتصادية والمهنية كانت تتصدر الطلبات في البداية، قبل أن تتزايد خلال الأسابيع الأخيرة الملفات المرتبطة بادعاءات الاضطهاد بسبب الميول الجنسية.
وأضاف بييرا أن بعض المهاجرين قد يتلقون نصائح لتغيير مبررات طلباتهم، والتركيز على هذا النوع من الادعاءات بهدف تحسين فرصهم في الحصول على الحماية الدولية، وفق التصريحات التي نقلتها الصحيفة الإسبانية.
غير أن هذه المعطيات لا تعني أن جميع الطلبات المرتبطة بالاضطهاد بسبب الميول الجنسية تفتقر إلى المصداقية، إذ يظل تقييم كل ملف مرتبطا بالوقائع والأدلة المقدمة من صاحبه.
وزير الداخلية الإسباني يوضح شروط الاستفادة من اللجوء
وفي سياق متصل، شدد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، على أن مجرد التصريح بالتعرض للاضطهاد لا يمنح صاحبه الحق تلقائيا في الحصول على اللجوء، مؤكدا ضرورة تقديم أدلة جدية ومعطيات موضوعية تدعم طلب الحماية الدولية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية ضغطا متزايدا لمعالجة الملفات المتراكمة، والتحقق من مدى استيفاء أصحابها للشروط القانونية المطلوبة قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن طلباتهم.
إجراءات جديدة لتسريع معالجة الملفات في سبتة
وبموازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية تعزيز قدرات مركز الاستقبال المؤقت للأجانب في سبتة، من خلال إضافة عشر وحدات جديدة تضم 20 مركز عمل إضافيا، في خطوة تستهدف رفع وتيرة دراسة طلبات الحماية الدولية.
ووفق المعطيات المعلنة، يُرتقب أن تتيح هذه التعزيزات معالجة نحو 100 طلب يوميا، بما يساعد على تسريع البت في الملفات العالقة وتدبير أوضاع المهاجرين الموجودين بالمدينة.
وتبقى القرارات النهائية بشأن طلبات اللجوء مرتبطة بنتائج دراسة كل حالة على حدة، في ظل استمرار السلطات الإسبانية في فحص الملفات وتحديد المستحقين للحماية الدولية، مقابل اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق الطلبات المرفوضة.