الخميس 18 يونيو 2026
آخر الأخبار
جنيف.. 40 دولة تدعم مغربية الصحراء وتساند مسار الحكم الذاتي جدل في الجزائر بعد غياب مسؤولين من “الفاف” عن مونديال 2026.. التأشيرات أم التقشف المالي؟ فرنسا تستهل مشوارها المونديالي بفوز مثير على السنغال نتائج البكالوريا 2026.. ارتفاع نسبة النجاح إلى 64,8% وأكثر من 262 ألف ناجح في الدورة العادية الأرجنتين تضرب بقوة في مستهل الدفاع عن اللقب.. وميسي يواصل كتابة التاريخ ساكنة زاكورة تحتج على استقبال مهاجرين وتدعو إلى تحسين الخدمات جدل إعلامي عقب تعادل المغرب مع البرازيل.. إشادة بالإنجاز الرياضي وانتقادات لخطاب التقليل من نجاح الأسود أي مصلحة يدافع عنها رافضو تسقيف أسعار المحروقات وإنقاذ “سامير”؟ التهدئة بين إيران وإسرائيل… مصلحة اقتصادية للعالم قبل أن تكون خيارا سياسيا سلوك فردي يثير الجدل في مونديال 2026.. عندما تتحول المدرجات من فضاء للتشجيع إلى مصدر للإحراج موجة حر قوية تضرب المغرب.. الحرارة تصل إلى 45 درجة نهاية الأسبوع جهة درعة تافيلالت في المرتبة السابعة وطنياً في نتائج البكالوريا 2026 بنسبة نجاح بلغت 62 في المائة
مجتمع

أسعار الشقق في الدار البيضاء 2026: هل ما زال التملك ممكنا للطبقة المتوسطة؟

بقلم الحدث بريس... 23 فبراير، 2026 20:34
أسعار الشقق في الدار البيضاء 2026: هل ما زال التملك ممكنا للطبقة المتوسطة؟

لم يعد الحديث عن أسعار الشقق في الدار البيضاء مجرد نقاش عابر داخل المقاهي أو على صفحات الإعلانات. بل تحول في سنة 2026 إلى قضية يومية تمس التوازن المالي لآلاف الأسر. فالعاصمة الاقتصادية، التي ظلت لعقود فضاء للحراك الاجتماعي والصعود المهني، تجد نفسها اليوم أمام سوق عقارية تعرف تحولات عميقة. انعكست بشكل مباشر على قدرة الطبقة المتوسطة على ولوج الملكية السكنية.

فهل لا يزال شراء شقة خيارا واقعيا بالنسبة للموظف متوسط الدخل، أم أن التملك أصبح قرارا مؤجلا في انتظار ظروف أكثر ملاءمة؟

خارطة الأسعار بين المركز والضواحي

إذا تمعنا في الخريطة العقارية للمدينة، يتبين أن الفوارق بين الأحياء لم تعد فقط مسألة موقع جغرافي. بل تعكس تحولا أوسع في دينامية العرض والطلب. ففي الأحياء شبه المركزية، التي تجمع بين القرب من مناطق النشاط الاقتصادي وتوفر الخدمات الأساسية، تواصل الأسعار تسجيل مستويات مرتفعة نسبيا. الأمر الذي يجعل الاقتناء فيها استثمارا مكلفا حتى بالنسبة للأسر ذات الدخل المستقر.

أما في المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا على أطراف المدينة، فإن الأسعار تبدو أقل نسبيا، غير أن هذا الانخفاض يبقى مشروطا بعوامل أخرى. من أبرزها جودة الربط الطرقي وتوفر وسائل النقل العمومي. فضلا عن البنية التحتية الاجتماعية من مدارس ومرافق صحية. وبذلك يصبح قرار الشراء في الضواحي رهينا بحساب آخر لا يقل أهمية عن ثمن الشقة، وهو كلفة التنقل اليومي والزمن المستغرق بين مقر السكن والعمل.

وبالعودة إلى الأرقام المتداولة في السوق، فإن كلفة شقة متوسطة المساحة قد تقارب مليون درهم أو تتجاوزه بحسب الموقع والمواصفات. وهو مبلغ يجعل اللجوء إلى التمويل البنكي أمرا شبه حتمي بالنسبة لغالبية المشترين.

القرض العقاري… التزام طويل الأمد

وعندما يتعلق الأمر بقرض عقاري يمتد لعشرين سنة أو أكثر، فإن القرار لا يرتبط فقط بالرغبة في الاستقرار. بل بمدى القدرة على تحمل عبء مالي دائم. فالقسط الشهري، الذي قد يستهلك نسبة مهمة من الدخل، يفرض إعادة ترتيب الأولويات داخل الأسرة. ويجعل أي تغير في الوضع المهني أو الاقتصادي عاملا مؤثرا في الاستقرار المالي العام.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، من نقل وتعليم ومصاريف يومية، فإن هامش الأمان المالي يتقلص تدريجيا. وهذا ما يفسر تردد عدد من الأسر في الإقدام على خطوة الشراء رغم الحاجة الفعلية إلى الاستقرار السكني. فالمعادلة لم تعد بسيطة كما كانت في السابق، بل أصبحت تتطلب دراسة معمقة لمجمل الالتزامات المحتملة.

تطور السوق خلال السنوات الأخيرة

لم تأت هذه التحولات من فراغ، بل هي نتيجة مسار تراكمي شهدت خلاله المدينة ارتفاعا في أسعار الأراضي ومواد البناء، إضافة إلى تغير في طبيعة الطلب. فقد عرف الطلب على الشقق الصغيرة والمتوسطة نموا ملحوظا، خاصة في المناطق القريبة من محاور النشاط الاقتصادي، مما خلق ضغطا إضافيا على الأسعار.

وفي المقابل، لم يكن العرض دائما قادرا على مواكبة القدرة الشرائية الفعلية للفئات المتوسطة. وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين ما يعرض في السوق وما تستطيع هذه الفئة تحمله دون تحميل ميزانيتها أعباء ثقيلة. ومع ذلك، يبقى تفسير ارتفاع الأسعار مرتبطا أيضا بكلفة الإنتاج العقاري، التي بدورها عرفت تغيرات ملموسة خلال السنوات الأخيرة.

بين الإيجار والتملك… المفاضلة المعقدة

في ظل هذه المعطيات، يبرز خيار الإيجار كبديل أقل مخاطرة على المدى القصير. خاصة إذا كان القسط البنكي المقترح يفوق بشكل واضح قيمة الكراء الشهري. غير أن المقارنة بين الخيارين لا يمكن اختزالها في الحساب المالي المباشر. إذ إن التملك يمنح استقرارا طويل الأمد ويعد استثمارا قابلا للتراكم، بينما يوفر الإيجار مرونة أكبر لكنه لا يخلق قيمة مضافة مستقبلية.

ومع ارتفاع أسعار الكراء بدورها في عدد من الأحياء، تتعقد المفاضلة أكثر، ويصبح القرار مسألة مرتبطة بالوضع المهني وطبيعة الدخل واستقرار الأسرة. وهنا تظهر أهمية التخطيط المالي المسبق قبل الإقدام على أي التزام طويل الأمد.

سلوك المشترين بين الحذر والمقارنة

ومن جهة أخرى، يلاحظ أن سلوك المشترين عرف تحولا تدريجيا نحو مزيد من الحذر والتدقيق. فبعد أن كان اقتناء شقة يعتبر خطوة طبيعية بمجرد توفر شرط العمل القار. أصبحت العديد من الأسر تقارن بين أكثر من مشروع، وتتحقق من جودة البناء والضمانات القانونية قبل اتخاذ القرار النهائي.

هذا التحول يعكس وعيا متزايدا بأن السوق لم يعد مستقرا بشكل مطلق. وأن قراءة الاتجاهات المستقبلية أصبحت جزءا من عملية اتخاذ القرار. كما أن الاهتمام بالموقع، وبالقرب من مراكز العمل، وبجودة المحيط، أصبح عاملا حاسما في ترجيح كفة مشروع على آخر.

مستقبل الأسعار… أي اتجاه محتمل؟

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت السوق مقبلة على مرحلة استقرار تسمح بإعادة التوازن بين الأسعار ومستوى الدخل. أم أن الضغوط الحالية ستستمر بفعل الطلب المتزايد وكلفة الإنتاج المرتفعة. والجواب عن هذا السؤال يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها مستوى العرض الجديد الذي سيضخ في السوق خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى تطور شروط التمويل وأسعار الفائدة.

غير أن المؤكد إلى حدود اللحظة هو أن التملك في الدار البيضاء سنة 2026 لم يعد قرارا تلقائيا يدخل ضمن المسار الطبيعي لتطور الأسرة المتوسطة. بل أصبح رهانا طويل الأمد يفرض حسابات دقيقة وتأملا عميقا قبل الإقدام على الالتزام.

ويبدو أن العاصمة الاقتصادية أمام مرحلة تتقاطع فيها رهانات النمو الحضري مع تحديات القدرة الشرائية. وهو تقاطع سيحدد ملامح الخريطة السكنية للمدينة في السنوات القادمة. ويعيد طرح سؤال العدالة المجالية وإمكانية الولوج إلى السكن في واحدة من أكبر الحواضر المغربية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.