شهدت محافظة نابلس بفلسطين، في سادس أيام شهر رمضان، اعتداءا جديدا على مسجد إسلامي. حيث أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في أجزاء من مسجد أبي بكر الصديق.
واعتبرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الفلسطينية هذا الاعتداء دليلا على التصعيد الممنهج للعنف تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين. مؤكدة أن هذه الجرائم تتكرر بشكل يومي وتزداد حدة ونوعا.
اعتداء ممنهج: حرق وكتابات عنصرية
وذكر شهود عيان، بأن مستوطنون تسللوا إلى البلدة فجر يومه الاثنين، وأحرقوا مدخل المسجد وألحقوا أضرارا بواجهاته بسبب الدخان. كما كتبوا شعارات عنصرية على الجدران الخارجية، من بينها اسم جماعة “تدفيع الثمن”، وهي مجموعة يمينية متطرفة تهدف إلى السطو على الأراضي المحتلة والتنكيل بالفلسطينيين.
وربطت وزارة الأوقاف هذه الأفعال بزيادة وتيرة الانتهاكات ضد 45 مسجدا في العام الماضي 2025 وحده، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا لكل الشرائع والقوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة.
الاستيطان كأداة للتهجير والإرهاب الرمزي
ويعيش نحو 770 ألف مستوطن في الضفة الغربية، بينهم 250 ألف في القدس الشرقية، حيث ينفذون اعتداءات يومية تستهدف المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسرا. إلى جانب أعمال العنف المباشرة، تشمل هذه الاعتداءات اقتلاع أشجار، وإحراق حقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات. بما يعكس الاستراتيجية الإسرائيلية لتثبيت الاستيطان وفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
التصعيد منذ حرب غزة 2023
وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد أوسع منذ 8 أكتوبر 2023، حيث كثف الجيش الإسرائيلي والمستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية. ما أسفر عن مقتل أكثر من 1117 فلسطينيا وإصابة حوالي 11,500 آخرين، واعتقال نحو 22 ألفا.
وترى وزارة الأوقاف أن هذا التصعيد ليس مجرد عنف عشوائي، بل يمهد لإجراءات تهدف رسميا إلى ضم الضفة الغربية. ما يهدد إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية وفق القرارات الدولية.
البعد القانوني والدولي
ويعتبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة، وأن الاستيطان الإسرائيلي فيها غير قانوني بموجب القانون الدولي. فتاريخيا، تعود هذه الجرائم إلى أسس الاحتلال منذ عام 1948، حين أقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية محتلة. وشهدت المجازر والهجرات القسرية للمئات آلاف الفلسطينيين.
صراع مفتوح بين المقدسات والسياسة
ويعتبر إحراق مسجد أبي بكر الصديق أكثر من حادثة فردية، إنه مرآة للسياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين وتدمير رموزهم الدينية. وهذا التصعيد يطرح تساؤلات كبيرة حول قدرة المجتمع الدولي على حماية المقدسات الفلسطينية وضمان حقوق الفلسطينيين في حرية العبادة وحقهم في أرضهم. في ظل تصاعد الانتهاكات اليومية وتجاهل الاحتلال المستمر للمعايير الدولية.






