أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رضاه عن المقترح الإيراني الأخير المرتبط بالمفاوضات، في وقت عاد فيه ملف الحرب الإيرانية الأمريكية إلى واجهة الأحداث الدولية، وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مقابل تأكيد إيران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي وفق شروط جديدة.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي ودولي شديد الحساسية. خاصة مع استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي. وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وتوترات عسكرية غير مسبوقة في منطقة الخليج العربي.
ترامب يشكك في فرص الاتفاق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، أن المقترح الإيراني الجديد لا يلبي تطلعات الإدارة الأمريكية. مشيرا إلى أن طهران “تريد إبرام اتفاق”، غير أنه شدد على أنه “غير راض” عن مضمون العرض المقدم.
وخلال حديثه للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في اتجاه ولاية فلوريدا. أوضح ترامب أن القيادة الإيرانية تعيش حالة من “التشتت والانقسام”، معتبرا أن مراكز القرار داخل إيران لا تتحرك وفق رؤية موحدة. وهو ما يعقد مسار المفاوضات الجارية.
وفي المقابل، أشاد الرئيس الأمريكي بالدور الذي تضطلع به باكستان في الوساطة بين الطرفين. مؤكدا أن الاتصالات الهاتفية والمشاورات السياسية ما تزال مستمرة بهدف تقريب وجهات النظر وإحياء فرص التوصل إلى تسوية.
وأضاف ترامب أن المفاوضات “أحرزت بعض التقدم”. غير أنه أبدى تشككا واضحا بشأن إمكانية الوصول إلى اتفاق نهائي، موضحا أن الجانب الإيراني “يطالب بأمور لا يمكن لواشنطن القبول بها”.
وفي سياق متصل، تفاعلت الأسواق العالمية بسرعة مع الأنباء المتعلقة بتقديم إيران مقترحا تفاوضيا جديدا، إذ سجلت أسعار النفط تراجعا نسبيا رغم استمرارها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين لمآلات الأزمة.
طهران تتمسك بالدبلوماسية وتلوح بالرد العسكري
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال منفتحة على الحلول السياسية. لكنها تشترط تغيير الولايات المتحدة لما وصفه بـ”النهج المتشدد” القائم على التهديد والضغوط العسكرية.
وأوضح عراقجي ، في منشور عبر تطبيق “تيليغرام”، أن إيران مستعدة لمواصلة المساعي الدبلوماسية إذا تخلت واشنطن عن “الأفعال الاستفزازية والخطاب التصعيدي”. مضيفا أن القوات المسلحة الإيرانية توجد في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تهديد محتمل.
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير إعلامية دولية أن إيران رفعت مستوى جاهزية دفاعاتها الجوية تحسبا لأي هجوم جديد، بعدما توصلت القيادة الإيرانية. وفق مصادر مطلعة، إلى تقديرات تفيد بإمكانية تعرضها لضربات أمريكية “قصيرة ومكثفة”، قد تتبعها عمليات عسكرية إسرائيلية.
كما نقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين إيرانيين بارزين أن طهران وضعت خططا لـ”رد واسع النطاق” في حال استئناف العمليات العسكرية ضدها، في مؤشر على هشاشة وقف إطلاق النار القائم منذ الثامن من أبريل الماضي.
وفي المقابل، تحدثت تقارير أمريكية عن احتمال اطلاع ترامب على خطط عسكرية جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على إيران وإجبارها على تقديم تنازلات خلال المفاوضات.
اضطرابات الطاقة ومخاوف الركود العالمي
وتسببت الحرب التي اندلعت عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي في سقوط آلاف القتلى، فضلا عن تداعيات اقتصادية خطيرة مست أسواق الطاقة العالمية بشكل مباشر.
وأدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. إلى اضطرابات حادة في الإمدادات الدولية، بعدما تعطلت نحو 20 في المائة من صادرات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، فرضت البحرية الأمريكية قيودا على حركة النفط الإيراني. بينما حذرت وزارة الخزانة الأمريكية شركات الشحن الدولية من التعامل مع إيران أو دفع رسوم عبور مرتبطة بالمضيق. ملوحة بفرض عقوبات اقتصادية صارمة على المخالفين.
وفي المقابل، ردت إيران خلال الأسابيع الماضية بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية وبنى تحتية مرتبطة بالمصالح الأمريكية في منطقة الخليج. بينما دخلت جماعة حزب الله اللبنانية على خط المواجهة عبر قصف أهداف داخل إسرائيل، التي ردت بدورها بغارات مكثفة على الأراضي اللبنانية.
ورغم إعلان الإدارة الأمريكية أن وقف إطلاق النار “أوقف الأعمال القتالية”. فإن حالة الترقب لا تزال تخيم على المنطقة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة وغياب أي اتفاق سياسي شامل.
الصين تدعو إلى التهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز
وفي خضم التصعيد القائم، دعت الصين إلى ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار والعمل بشكل عاجل على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وأكد السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، أن استمرار إغلاق المضيق يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. معتبرا أن هذا الملف سيكون من أبرز القضايا المطروحة خلال الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين خلال الشهر الجاري.
وفي سياق متصل، جدد ترامب موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحا نوويا. مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بتطوير قدرات نووية عسكرية، في حين تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. وفق ما تؤكده السلطات الإيرانية باستمرار.
وعندما سئل ترامب عن الخيارات المطروحة أمام واشنطن. قال إن بلاده تدرس ما إذا كانت ستتجه نحو “القضاء عليهم بالكامل” أو محاولة التوصل إلى اتفاق سياسي. قبل أن يضيف: “من الناحية الإنسانية، أفضل ألا نفعل ذلك”.
وتبقى الأنظار موجهة نحو التطورات المقبلة، في ظل استمرار التوتر بين الطرفين،. وتزايد المخاوف الدولية من انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهات العسكرية التي قد تدفع المنطقة والعالم إلى أزمة اقتصادية وأمنية أوسع نطاقا.






