أعادت النائبة البرلمانية فاطمة التامني إثارة الجدل حول أولويات العمل الحكومي، بعدما انتقدت إصدار كتاب رسمي يوثق حصيلة الولاية الحكومية، معتبرة أن الظرفية الاجتماعية الراهنة تفرض مقاربات أكثر واقعية وارتباطا بالانتظارات اليومية للمواطنين.
انتقادات لتوقيت الإصدار ومضمونه
في هذا السياق، انتقدت البرلمانية خطوة إصدار كتاب من 325 صفحة تحت عنوان “خمس سنوات من العمل في خدمة الوطن”، مشيرة إلى أن هذا العمل، الذي طبع بجودة عالي. يندرج ضمن ما وصفته بـ”التواصل المؤسساتي المكثف” الذي لا يعكس بالضرورة حقيقة الأوضاع الاجتماعية.
وأضافت، من خلال تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فايسبوك”، أن توقيت نشر هذا الإصدار يثير تساؤلات مشروعة. خاصة في ظل تصاعد مؤشرات الغلاء وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة. كما شددت على أن المواطن لا ينتظر تقارير مطبوعة بقدر ما يترقب إجراءات ملموسة تخفف من أعباء المعيشة.
التامني تدعو إلى إجراءات عملية بدل الخطاب الترويجي
من جهة أخرى، دعت التامني الحكومة إلى الانتقال من منطق عرض الحصيلة إلى منطق الفعل الميداني. مؤكدة أن الأولوية تقتضي اتخاذ قرارات عاجلة تستهدف خفض الأسعار وتحسين الأجور. كما طالبت بتكثيف الجهود لمحاربة الاحتكار ودعم الطبقة الوسطى التي تواجه، بحسب تعبيرها، ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف العيش.
وفي السياق ذاته، أبرزت أن إصلاح المرافق العمومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم. يجب أن يتصدر جدول الأعمال الحكومي، نظرا لما تعرفه هذه القطاعات من اختلالات تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
واقع اجتماعي يفرض مراجعة الأولويات
وفي مقابل ما وصفته بـ”الصورة الوردية” التي يسعى الكتاب إلى تقديمها، أكدت البرلمانية أن الواقع الاجتماعي يكشف عن تحديات بنيوية. من بينها أزمة السكن وارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الهشاشة.
وأردفت أن هذه المعطيات تفرض على الحكومة إعادة ترتيب أولوياتها. عبر تبني سياسات عمومية أكثر نجاعة واستجابة لتطلعات المواطنين، بدل التركيز على المبادرات ذات الطابع الترويجي.
وختمت التامني مواقفها بالتأكيد على أن تحقيق الكرامة الاجتماعية يمر أساسا عبر إجراءات ملموسة تعيد الثقة في العمل الحكومي. وتضمن توازنا حقيقيا بين الخطاب الرسمي وانتظارات الشارع.






