تعيش إدارات ترابية في جهات الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، مراكش–آسفي، وفاس–مكناس حالة استنفار، بعد توصل وزارة الداخلية بتقارير دقيقة تكشف عن موجة جديدة من “البلوكاج” داخل جماعات ترابية يقودها رؤساء جدد منتخبون في الانتخابات الجزئية الأخيرة. وتشير المعطيات إلى أن هذا التعطيل لم يعد معزولا، بل بات ظاهرة مقلقة تُهدّد السير العادي للمرفق العمومي.
رؤساء جدد… وجيوب مقاومة قديمة
وتكشف التقارير أن عددا من الرؤساء الجدد وجدوا أنفسهم، لحظة توليهم المسؤولية، في مواجهة “جيوب مقاومة” داخل المصالح الجماعية. هذه المجموعات، التي يشتبه في ارتباط بعضها بـ“لوبيات” كانت مستفيدة من الوضع السابق، تعمل – وفق المصادر – على عرقلة قرارات المكتب الجديد عبر: تعطيل مساطر إدارية بذريعة الإجراءات، وتأخير إعادة الإعلان عن صفقات عمومية ذات طابع استعجالي، وخلق توترات داخلية بهدف إضعاف القيادة الجديدة. وهذا الواقع جعل بعض الرؤساء يعيشون وضعًا شبيها بـ“الحصار الإداري”، رغم أنهم جاؤوا بعد عزل أو استقالة سلفهم بقرارات قضائية أو وزارية.
بلوكاج خدماتي… قطاع النظافة نموذجًا
ويظهر التعطيل أكثر في الجماعات التي تعتمد التدبير الذاتي للنظافة، حيث تم تسجيل: أعطاب متكررة في شاحنات جمع النفايات، وتأخر في الإصلاحات رغم بساطة الأعطاب، وتراكم الأزبال في أحياء سكنية دون تدخل فعال. وتشير مصادر داخلية إلى أن هذه الأعطاب “غير البريئة” قد تكون جزءا من محاولات لإحراج الرؤساء الجدد، ودفع السكان إلى الاحتجاج ضدهم.
وزارة الداخلية تدخل على الخط
وأفادت المصادر بأن التقارير رفعت إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، والتي تسعى إلى: تقييم حجم التعطيل وتأثيره على السير العادي للمرافق، وتحديد المسؤوليات داخل المصالح الجماعية، واتخاذ قرارات تأديبية أو تنظيمية عند الاقتضاء، ودعم الرؤساء الجدد الذين يواجهون عرقلة ممنهجة. ويبدو أن الوزارة ستتحرك وفق مقاربة تجمع بين المراقبة والتدخل، خصوصا مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية.
أزمة الحكامة المحلية… أم صراع نفوذ؟
وتطرح هذه الوقائع سؤالا أعمق: هل يتعلق الأمر بإخفاق في الحكامة المحلية، أم بصراع نفوذ بين فاعلين سياسيين وإداريين داخل الجماعات؟ المؤشرات تدفع في اتجاه وجود صراعات داخلية بين: تيارات كانت مستفيدة من الوضع السابق، ورؤساء جدد يسعون إلى فرض نمط جديد في التسيير، وموظفين مرتبطين بشبكات محلية تحاول الحفاظ على امتيازاتها، وتؤكد التجارب السابقة أن بعض الجماعات تصبح رهينة موازين قوى خفية لا تظهر رسميا. لكنها تتحكم في إيقاع العمل اليومي.
ما الذي ينتظر الجماعات المتضررة؟
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد: تدخلات مركزية لضبط الاختلالات، ومحاولات لإعادة هيكلة بعض المصالح الجماعية. وتقييما لمدى أهلية الرؤساء الجدد للاستمرار. وربما إعفاءات أو إعادة انتخابات في حال استمرار البلوكاج.
ويظل السؤال المطروح بقوة: هل يتعلق الأمر ببلوكاج تقني أم بتعطيل سياسي موجه؟ الجواب ستكشفه خطوات وزارة الداخلية خلال الأسابيع المقبلة. لكن المؤكد أن تدبير الشأن المحلي في أكثر من جماعة دخل مرحلة حساسة. حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع مصالح المواطنين بشكل مباشر.






