تستعد الدراما المغربية لاستقبال عمل اجتماعي جديد يحمل عنوان «عش الطمع». والذي سيعرض خلال شهر رمضان على شاشة الأولى يوميا على الساعة 19:30. العمل يقتحم واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية وتعقيداً في المجتمع، وهي ظاهرة الاتجار في الرضع. من خلال حكايات نساء تختلف مساراتهن لكن مصائرهن تتقاطع داخل عالم تحكمه المصالح والجشع.
«عش الطمع» دراما تتجاوز السرد إلى التشريح الاجتماعي
ويرتكز المسلسل على بنية سردية متعددة المسارات. حيث تتقاطع حيوات نساء من خلفيات مختلفة داخل فضاء رمزي يسمى «عش الطمع». هذا الفضاء ليس مكانا ماديا فقط، بل بنية علاقات قوامها السلطة والمال والخوف. ومن خلال هذه البنية، يقترب العمل من مفهوم «اقتصاد الهشاشة». أي تحويل الحاجة إلى سلعة، والإنسان إلى موضوع للمساومة.
وتقدم الحلقات نماذج إنسانية معقدة: ضحية تبحث عن النجاة بأي ثمن. ووسيطة تبرر أفعالها بمنطق الضرورة، وشخصيات تحاول المقاومة داخل منظومة تضغط عليها من كل جانب. هذا التنوع في زوايا النظر يمنح العمل عمقا أخلاقيا، إذ يبتعد عن الأحكام الجاهزة ويستبدلها بفهم سياقي للدوافع.
مقاربة واقعية بلغة فنية مشدودة
ويعتمد «عش الطمع» على إيقاع تصاعدي في البناء الدرامي. حيث تتكشف الشبكة تدريجيا عبر خيوط متفرقة تتجمع في نقاط ذروة متتابعة. وتوظيف الإضاءة الباردة والمساحات الضيقة يعزز الإحساس بالحصار، فيما تشتغل الموسيقى التصويرية على نبرة توتر خافتة تواكب التحولات النفسية للشخصيات. وهذا الانسجام بين الصورة والصوت يرسخ مناخا واقعيا يقرب التجربة من المتلقي.
ويشارك في بطولة العمل نخبة من الوجوه الفنية المغربية. من بينهم مريم الزعيمي ، أمين الناجي، سعدية أزكون، فاطمة الزهراء الجوهري، أيوب أبو النصر، ، سعد موفق، لطيفة بصادية، وبوثينة اليعكوبي، في عمل جماعي ينتظر أن يجمع بين قوة الأداء وجرأة الطرح.
بين الفن والوعي المجتمعي
وتكمن أهمية العمل، لا في موضوعه فقط، بل في قدرته على تحفيز نقاش عام حول آليات الحماية الاجتماعية، ودور المؤسسات، ومسؤولية المجتمع تجاه الفئات الهشة. وهكذا تتحول الدراما إلى منصة وعي، لا تكتفي بإثارة التعاطف، بل تدفع إلى التفكير في الحلول.
ووسط منافسة رمضانية محتدمة، يراهن «عش الطمع» على جرأة الطرح وقوة المعالجة، مقدما نموذجا لدراما اجتماعية تستثمر التشويق لخدمة قضية إنسانية ملحة. وإذا نجح العمل في الحفاظ على توازنه بين الإثارة والعمق، فقد يرسخ مكانته كأحد أبرز أعمال الموسم، ويؤكد قدرة الدراما المغربية على مقاربة ملفات حساسة بلغة فنية ناضجة.











