شهدت أشغال المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، المنعقد ببوزنيقة يومي 14 و15 فبراير 2026، عرضا سياسيا لافتا قدمه الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران، متضمنا نقدا شديدا للحكومة الحالية التي اعتبر أنها تعيش “أزمة قيادة سياسية” و”اختلالات عميقة” في تدبير الشأن العام، ما انعكس على مختلف القطاعات الحيوية وعلى المزاج الاجتماعي العام. التقرير، الذي تلاه إدريس الأزمي الإدريسي، لم يكتف برصد مظاهر الخلل، بل قدّم قراءة سياسية تعتبر أن الولاية الحكومية الحالية تسير في “اتجاه مقلق” يمس جوهر الاستقرار الاجتماعي والمؤسساتي.
أزمة مسؤولية سياسية في تدبير الشأن العام
ويرى ابن كيران أن أبرز أعطاب الحكومة يتمثل في “عجزها عن تحمل مسؤوليتها السياسية”، معتبرا أن التدبير يسوده غياب واضح للمقاربة السياسية والحقوقية، وأن الحكومة تتصرف بمنطق إداري أكثر منه سياسي، ما جعلها – حسب وصفه – غير قادرة على مواكبة التطلعات الشعبية المتزايدة أو احتواء الاحتجاجات القطاعية والمجالية.
ويشير التقرير إلى أن ضعف الحس الاستباقي لدى الحكومة جعلها تتحرك متأخرة أمام كل أزمة، من التعليم إلى الصحة ثم العدالة والمهن المنظمة، وهو ما فاقم الاحتقان في الشارع.
موجة إضرابات غير مسبوقة تهز القطاعات الحيوية
ويعتبر التقرير أن أحد أقوى مؤشرات الأزمة يتمثل في السلسلة الطويلة من الإضرابات التي شلت قطاعات حيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، إذ عرف هذان القطاعان إضرابات ممتدة ومتكررة لم تعرفها البلاد منذ سنوات.
ويشير إلى الإضراب غير المسبوق للمحامين، الذي تجاوز الأسبوعين واعتمد لأول مرة شكلا مفتوحا، إلى جانب بروز احتجاجات اجتماعية جديدة بلغت أوجها مع احتجاجات شباب “جيل Z”. ما يعكس – وفق التقرير – فقدان الثقة في قدرة الحكومة على التواصل والحوار الفعال.
تشريع بـ”الأغلبية العددية” وتهميش للأدوار الرقابية
وهاجم ابن كيران أسلوب الحكومة في التشريع، معتبرا أنها تعتمد بشكل مفرط على “الأغلبية العددية” لتمرير قوانين هيكلية تمس الحقوق والحريات وتنظيم المهن. دون الانفتاح على النقاش العمومي أو احترام مقتضيات التشاور.
ووصف الحزب هذا النهج بـ”الاستعجال المخل”، لأنه يفرغ العملية التشريعية من مضمونها، ويحجم دور البرلمان الرقابي. ويُضعف الثقة بين المؤسسات وبين المواطنين.
تراجع المقاربة التشاركية وتهميش الفاعلين
وأكد التقرير أن الحكومة تعاني من “أزمة تواصل” ومن غياب إرادة حقيقية لإشراك الفاعلين المعنيين. سواء تعلق الأمر بالهيئات المهنية أو النقابات أو المجتمع المدني.
واعتبر أن هذا التوجه خلق نوعا من “القطيعة” بين الحكومة ونبض المجتمع، وأدى إلى تصاعد التوترات. لأن التغيير يُفرض من فوق دون مراعاة دينامية الحقول المهنية والاجتماعية.
قراءة سياسية في لحظة احتقان
ويرى ابن كيران أن ما يجري اليوم ليس مجرد تراكم لأخطاء تدبيرية، بل هو مؤشر على “اختلالات في الفهم السياسي” للحكومة. والتي تركز – حسب رأيه – على الجانب التقني وتهمل البعد الاستراتيجي الذي يتطلب قراءة دقيقة لمطالب المجتمع.
وحذر من أن استمرار هذه الأعطاب قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة. خاصة في ظل صعود أشكال احتجاجية جديدة يقودها جيل رقمي أكثر جرأة وتنظيماً.
حكومة بلا بوصلة سياسية؟
ورسم تقرير ابن كيران صورة حكومة تتحرك بأدوات تقنية لكنها تفتقر إلى رؤية سياسية. وتواجه تحديات اجتماعية متراكمة دون امتلاك القدرة على احتوائها. وإذا كان التقرير يعكس زاوية نظر معارضة. فإنه في الوقت ذاته يعيد فتح النقاش حول مدى فعالية التدبير الحكومي. ومدى قدرة البلاد على تجنب انفجار اجتماعي أوسع في حال استمرار نفس المقاربة.














