الحدث بريس : متابعة
لا تزال بعض الممارسات المرتبطة بالسحر والشعوذة تفرض حضورها في محيط كرة القدم الإفريقية، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها اللعبة خلال العقود الأخيرة واعتمادها المتزايد على العلوم الرياضية والتكنولوجيا الحديثة والتحليل الرقمي للأداء.
و عاد الجدل خلال منافسات كأس العالم 2026، مجددا حول ظاهرة “المرابطين” بعد تداول معطيات تتحدث عن تمكن شخص من الوصول إلى محيط أحد الملاعب من أجل القيام بطقوس يعتقد أصحابها أنها تؤثر على نتائج المباريات أو تمنح الأفضلية لفريق على حساب آخر، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بشأن استمرار هذه المعتقدات داخل بعض الأوساط الرياضية الإفريقية.
وتعتبر ظاهرة الاستعانة بالمرابطين أو التمائم أو ما يعرف في عدد من الدول الإفريقية بـ”الجريجري” من الممارسات القديمة التي ارتبطت بكرة القدم منذ عقود، حيث يلجأ إليها بعض اللاعبين أو المسيرين أو الجماهير بدافع البحث عن الحظ أو كسر سوء النتائج أو التأثير النفسي على الخصوم.
ورغم أن هذه السلوكيات لا تستند إلى أي أساس علمي، فإنها لا تزال تحظى بحضور متفاوت داخل بعض البيئات الرياضية، خاصة خلال المنافسات الكبرى التي ترتفع فيها الضغوط النفسية وتزداد الرهانات الرياضية والجماهيرية.
ويرى متابعون للشأن الكروي الإفريقي أن استمرار هذه الممارسات يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بصورة الكرة الإفريقية أمام العالم، خصوصاً في ظل الجهود التي تبذلها العديد من الدول لتطوير منظوماتها الرياضية وفق معايير الاحتراف والحوكمة والتكوين العلمي.
و يبرز في المقابل، النموذج المغربي باعتباره أحد أبرز الأمثلة على التحول الذي تعرفه كرة القدم الإفريقية. فالمملكة استثمرت خلال السنوات الأخيرة بشكل مكثف في البنيات التحتية الرياضية، ومراكز التكوين، وتأهيل الأطر التقنية، وتطوير آليات اكتشاف المواهب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات.
وواصل المغرب بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي ببلوغه نصف نهائي كأس العالم 2022، تعزيز مكانته كقوة كروية صاعدة، مدعوماً بمشروع رياضي متكامل يقوم على التخطيط طويل المدى والعمل المؤسساتي بدل الاعتماد على المعتقدات والخرافات.
ويؤكد خبراء في علم النفس الرياضي أن انتشار الطقوس المرتبطة بالحظ أو التمائم يجد تفسيره في حاجة بعض الرياضيين إلى الشعور بالطمأنينة النفسية قبل المباريات، غير أن النجاح الحقيقي يظل مرتبطاً بجودة التحضير البدني والتكتيكي والذهني، إضافة إلى الاستقرار الإداري والتقني.
ومع اقتراب المغرب من استضافة تظاهرة رياضية عالمية كبرى،كأس العالم 2030، تبدو الكرة الإفريقية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالقطع مع كل السلوكيات التي تسيء إلى صورتها، وترسيخ ثقافة رياضية حديثة تجعل من العمل والاحتراف والكفاءة أساساً لتحقيق الإنجازات.
ففي زمن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتكنولوجيا المتقدمة، لم يعد مستقبل كرة القدم يصنعه “المرابط” أو التميمة، بل تصنعه الأكاديميات الرياضية، ومراكز التكوين، والعقول القادرة على تحويل الموهبة إلى مشروع نجاح مستدام.