توج فريق النزلاء المغاربة بسجن العرجات 2 (ضواحي سلا) بطلا للدوري الإفريقي لكرة القدم المصغرة. والمنظم تحت شعار “كرة القدم تجمعنا”. إثر فوزه الخميس الماضي، في المباراة النهائية على فريق من النزلاء الأفارقة جنوب الصحراء، بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. فبالرغم من الطابع التنافسي طغت الروح الرياضية والاحترام المتبادل. ما جعل من النتيجة عاملا ثانويا أمام المشهد الإنساني الذي عكس قدرة الرياضة على تهذيب السلوك وبناء الثقة والانضباط.
احتفال رسمي يكرس الاعتراف بالمجهود
ووزعت الكؤوس والميداليات، بحضور مدير السجن المحلي العرجات 2 ورئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع وأطرها، ما أعطى هذا الفوز دلالة رمزية قوية. فهو اعتراف رسمي بمجهود النزلاء. ورسالة تشجيع واضحة مفادها أن الانضباط والعمل الجماعي يثمران. وأن المؤسسة السجنية لا تنفصل عن محيطها المجتمعي، بل تنخرط في ديناميته الوطنية والرياضية.
الرياضة كرافعة لإعادة الإدماج
وأكدت تصريحات رئيس مصلحة العمل الاجتماعي بالمؤسسة، إدريس المزريوي، أن هذا الدوري يندرج ضمن استراتيجية شاملة تروم جعل الرياضة أداة لإعادة الإدماج الاجتماعي. فالرياضة، بما تحمله من قيم الالتزام واحترام القواعد والعمل الجماعي. تساهم في إعادة بناء شخصية السجين، كما تمنحه آليات نفسية وسلوكية تسهل اندماجه لاحقا في المجتمع.
تزامن ذكي مع العرس القاري
وشكل تنظيم الدوري تزامنا مع كأس الأمم الإفريقية التي إحتضنتها المملكة، حافزا إضافيا للنزلاء للتفاعل مع الحدث القاري وتشجيع منتخبات بلدانهم. كيف لا وهذا التفاعل عزز الإحساس بالانتماء والهوية. وربط النزلاء بمحيطهم الخارجي، مؤكدا أن السجن لا يعني الانفصال التام عن القضايا الوطنية والقارية.
انتقاء تشاركي يعزز قيم التعايش
أفق مستقبلي يؤكد استمرارية التجربة
ويمتد أثر هذا الدوري ليس فقك إلى لحظة التتويج. بل إلى المستقبل القريب، وذلك بالتزامن مع الإعلان عن انطلاق تصفيات الدوري الرمضاني السنوي بمشاركة إفريقية وازنة. وهو ما يؤكد أن تجربة العرجات 2 ليست استثناء، بل نموذجا قابلا للتطوير والتعميم، مما يعكس تحولا عميقا في فلسفة تدبير المؤسسات السجنية بالمغرب.
كرة القدم كلغة أمل خلف القضبان
ويثبت دوري العرجات 2 الإفريقي أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل لغة أمل قادرة على اختراق الجدران العالية، وبناء جسور إنسانية بين ثقافات مختلفة. فمن خلف القضبان، كتبت قصة إفريقية صغيرة في تفاصيلها، كبيرة في رموزها، لتؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ حين يمنح الإنسان فرصة ليؤمن بنفسه من جديد.






