الرئيسية / دولي / فيروس هانتا يضع أوروبا في حالة استنفار.. خمس دول ترسل طائرات عاجلة لإجلاء رعاياها من السفينة المنكوبة

فيروس هانتا يضع أوروبا في حالة استنفار.. خمس دول ترسل طائرات عاجلة لإجلاء رعاياها من السفينة المنكوبة

دولي بقلم: الحدث بريس.. ادريس بوداش 09/05/2026 18:56
دولي
فيروس هانتا يضع أوروبا في حالة استنفار.. خمس دول ترسل طائرات عاجلة لإجلاء رعاياها من السفينة المنكوبة

في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء الأزمات الصحية العالمية التي أربكت العالم خلال السنوات الأخيرة، تحولت سفينة سياحية متجهة نحو السواحل الإسبانية إلى بؤرة صحية مثيرة للقلق، بعدما أعلنت عدة دول أوروبية تسجيل حالات مرتبطة بتفشي فيروس “هانتا” على متنها، الأمر الذي دفع عدداً من الحكومات إلى التحرك بشكل عاجل لإجلاء رعاياها وسط إجراءات استثنائية غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، أكدت السلطات الإسبانية أن خمس دول أوروبية، وهي ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإيرلندا وهولندا، قررت إرسال طائرات خاصة لنقل مواطنيها من السفينة التي أصبحت تحت مراقبة صحية مشددة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمال اتساع دائرة العدوى وتحول الحادث إلى أزمة صحية دولية جديدة.

تحركات أوروبية عاجلة وسط مخاوف متزايدة

وبحسب ما أعلنه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا، فإن الاتحاد الأوروبي دخل على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث تقرر تخصيص طائرتين إضافيتين لنقل باقي المواطنين الأوروبيين المتواجدين على متن السفينة، وذلك في إطار تنسيق أوروبي مشترك يهدف إلى احتواء الوضع ومنع أي تداعيات صحية خطيرة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الدول الأوروبية فقط، بل أكدت مدريد أيضاً أن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة شرعتا في إعداد خطط طوارئ خاصة من أجل إجلاء مواطنيهما، إلى جانب مواطني دول أخرى غير قادرة على توفير رحلات إجلاء عاجلة.

وفي المقابل، شددت السلطات الإسبانية على أن عمليات الإنزال لن تتم بشكل عشوائي، بل وفق بروتوكول صحي صارم، حيث لن يُسمح لأي راكب بمغادرة السفينة إلا مباشرة قبل صعوده إلى طائرة الإجلاء، وذلك لتفادي أي احتكاك قد يؤدي إلى نقل العدوى داخل الأراضي الإسبانية.

منظمة الصحة العالمية تدخل على الخط

وفي تطور لافت يعكس خطورة الوضع، وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية من أجل الإشراف المباشر على عمليات إجلاء الركاب وضمان احترام التدابير الصحية الدولية.

ويؤكد هذا التحرك الاستثنائي أن المنظمة الأممية تتعامل مع الحادث بجدية كبيرة، خاصة بعدما تم ربط جميع الإصابات المؤكدة حتى الآن بالسفينة السياحية “إم في هونديوس”، التي تحولت خلال أيام قليلة إلى محور اهتمام إعلامي وصحي عالمي.

كما تعمل فرق طبية متخصصة على متن السفينة وفي الموانئ الإسبانية على إجراء فحوصات دقيقة للركاب وأفراد الطاقم، مع فرض مراقبة صحية مشددة على جميع الحالات المشتبه في إصابتها.

ما هو فيروس هانتا؟ ولماذا يثير كل هذا القلق؟

ويعد فيروس “هانتا” من الفيروسات النادرة نسبياً، لكنه في المقابل يثير مخاوف كبيرة لدى السلطات الصحية بسبب المضاعفات الخطيرة التي قد يسببها للمصابين، خاصة على مستوى الجهاز التنفسي والكليتين.

وينتقل الفيروس عادة عبر القوارض أو من خلال استنشاق جزيئات ملوثة بإفرازاتها، غير أن تسجيل إصابات جماعية داخل سفينة سياحية مغلقة يطرح تساؤلات مقلقة حول ظروف انتقال العدوى ومدى قدرة السلطات الصحية على احتوائها بسرعة.

كما تشير المعطيات الطبية إلى أن أعراض الإصابة قد تبدأ بحمى حادة وآلام عضلية وإرهاق شديد، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات تنفسية خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية لم تعلن حتى الآن عن وجود خطر وبائي عالمي، إلا أن حجم الاستنفار الأوروبي يعكس القلق المتزايد من تكرار سيناريوهات صحية سابقة عاشها العالم خلال جائحة كورونا.

السفن السياحية.. بؤر صحية عائمة؟

ومن جهة أخرى، أعادت هذه الأزمة النقاش مجدداً حول المخاطر الصحية المرتبطة بالسفن السياحية، التي تعتبر بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ الكبير وصعوبة العزل السريع داخل الفضاءات المغلقة.

وكانت عدة سفن سياحية قد تحولت خلال السنوات الماضية إلى بؤر وبائية خطيرة، الأمر الذي دفع عدداً من الخبراء إلى المطالبة بتشديد المراقبة الصحية داخل هذا القطاع، خاصة في الرحلات الدولية الطويلة.

ويرى مختصون أن سرعة انتشار العدوى داخل السفن تجعل من الضروري اعتماد بروتوكولات أكثر صرامة، سواء فيما يتعلق بالفحوصات الطبية المسبقة أو بأنظمة التهوية والعزل الصحي.

أوروبا أمام اختبار صحي جديد

وفي خضم هذه التطورات، تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام اختبار جديد لقدرتها على التعامل مع الأزمات الصحية العابرة للحدود، خصوصاً في ظل الحساسية الكبيرة التي باتت تثيرها أي أخبار مرتبطة بانتشار الفيروسات والأوبئة.

كما أن التحرك السريع لإرسال طائرات الإجلاء يعكس رغبة واضحة في تفادي أي تأخير قد يؤدي إلى تفاقم الوضع أو إلى انتقال العدوى نحو دول أخرى، خاصة مع وجود عشرات الجنسيات المختلفة على متن السفينة.

وفي انتظار انتهاء عمليات الإجلاء وصدور نتائج الفحوصات النهائية، تبقى الأنظار موجهة نحو السلطات الإسبانية ومنظمة الصحة العالمية لمعرفة ما إذا كانت الأزمة ستظل محصورة داخل السفينة، أم أن العالم قد يكون أمام إنذار صحي جديد يعيد فتح ملف الجاهزية الدولية لمواجهة الأوبئة.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي لفتيت يفتح مشاورات موسعة مع الأحزاب غير الممثلة بالبرلمان استعداداً لانتخابات 2026 المقال السابق إسبانيا تدعو إلى احترام القرار 2797 عقب أحداث السمارة
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة