الخميس 27 غشت 2026
آخر الأخبار
حوادث

حرائق الجزائر تحصد 12 قتيلاً.. النيران تحاصر 16 ولاية وتجلي عائلات

بقلم الحدث بريس متابعة.. 27 غشت، 2026 16:00
حرائق الجزائر تحصد 12 قتيلاً.. النيران تحاصر 16 ولاية وتجلي عائلات

دخلت الجزائر ، أمس الأربعاء، في سباق مع الزمن لاحتواء موجة حرائق غابات واسعة ضربت شمال شرق البلاد، بعدما ارتفعت حصيلة القتلى إلى 12 شخصاً، وأصيب 54 آخرون، بينهم ستة في حالة حرجة، فيما تمددت النيران إلى 16 ولاية وأجبرت السلطات على إجلاء عائلات وإغلاق طرق وطنية، في مشهد أعاد إلى الواجهة المخاطر المتزايدة للحرائق خلال موجات الحر الشديدة.

وأعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن الحصيلة الأولية المسجلة حتى الأربعاء بلغت 12 وفاة، بينها خمس وفيات في ولاية جيجل، وأربع في بجاية، وثلاث في تيزي وزو، موضحاً أن 54 شخصاً أصيبوا بحروق متفاوتة، بينهم ستة يرقدون في أقسام العناية المركزة بسبب خطورة إصاباتهم.

154 حريقاً خلال ساعات والنيران تنتشر بين الولايات

وتكشف المعطيات التي قدمتها مصالح الحماية المدنية عن اتساع رقعة الكارثة، بعدما أحصت 154 حريقاً في مناطق مختلفة من الجزائر خلال يوم واحد، من بينها 36 حريقاً في ولاية بجاية وحدها، حيث تمكنت فرق التدخل من السيطرة على 18 حريقاً.

وفي المقابل، بقيت عشرات البؤر مشتعلة، إذ بلغ عدد الحرائق التي لم تتم السيطرة عليها، عند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، 69 حريقاً، بينها 18 في بجاية وسبعة في جيجل، بينما توزعت بؤر النيران على 16 ولاية، خصوصاً سكيكدة والطارف وجيجل، وسط تعبئة واسعة لفرق الحماية المدنية.

وفي السياق نفسه، تمكن رجال الإطفاء من التحكم في حرائق اندلعت بولايات سكيكدة والطارف والبويرة وتيزي وزو وتبسة، في وقت واصلت فيه فرق التدخل عملياتها لمحاصرة البؤر المتبقية ومنع انتقالها إلى مناطق جديدة.

ألسنة اللهب تقترب من السكان.. وإجلاء عائلات

ومع اقتراب النيران من التجمعات السكنية، سارعت السلطات إلى إجلاء عدد من العائلات في ولايات مختلفة، خصوصاً بجاية وجيجل، تفادياً لتكرار الخسائر البشرية، بينما تسببت الحرائق في إغلاق ثلاثة طرق وطنية تربط مناطق في شرق البلاد.

وعكست مشاهد محلية حجم الهلع الذي عاشه السكان، بعدما أظهرت لقطات نشرها موقع “جيجل نيوز” أشخاصاً يحتمون داخل مكتب للبريد، وسط سحب كثيفة من الدخان، بينما كانت ألسنة اللهب تقترب من المنطقة.

وفي محاولة لتسريع عمليات التدخل، توجه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، مرفوقاً بوزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، إلى ولاية بجاية، حيث عاينا ميدانياً سير عمليات إخماد الحرائق، واطلعا على جهود فرق التدخل، كما تابعا الوضع الصحي للمصابين.

وتزامنت هذه الحرائق مع موجة حر شديدة تضرب أجزاء واسعة من شمال إفريقيا، خصوصاً الجزائر وتونس، الأمر الذي يزيد من صعوبة السيطرة على النيران، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي.

وتواجه المناطق الشمالية الجزائرية حرائق غابات بشكل متكرر خلال فصل الصيف، غير أن الظاهرة باتت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، بفعل تكرار موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل تزيد من سرعة اشتعال الغابات وانتشار النيران لمسافات واسعة.

وخلال السنوات الماضية، خلفت حرائق كبرى عشرات القتلى، كما دمرت آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، وألحقت أضراراً بمنازل وممتلكات السكان، ما جعل الحرائق الموسمية أحد أبرز التحديات التي تواجهها السلطات الجزائرية خلال فصل الصيف.

تحقيقات في شبهات إضرام متعمد للحرائق

وبالتزامن مع استمرار عمليات الإخماد، أعلنت السلطات أن بعض الحرائق قد تكون ناتجة عن فعل متعمد، مشيرة إلى توقيف عدد من المشتبه فيهم.

وتواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات اندلاع هذه الحرائق، بهدف تحديد أسبابها والمسؤوليات المرتبطة بها، خصوصاً في ظل تعدد البؤر واتساع رقعة النيران في وقت متزامن.

وبينما تواصل فرق الحماية المدنية عملياتها في عشرات المواقع، يبقى الوضع مفتوحاً على تطورات جديدة، في ظل استمرار موجة الحر وصعوبة الظروف الميدانية، وسط ترقب للسيطرة الكاملة على الحرائق وإنقاذ المناطق المهددة.

وتضع الحصيلة الثقيلة واتساع رقعة الحرائق السلطات الجزائرية أمام اختبار ميداني صعب، إذ تتقاطع الخسائر البشرية مع الأضرار البيئية وتعطل حركة التنقل، بينما تتواصل جهود الإطفاء لمحاصرة النيران قبل أن تتسع رقعتها أكثر.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.