الرئيسية / مجتمع / جدل “قفة رمضان”… من يضمن وصول الإحسان إلى مستحقيه؟

جدل “قفة رمضان”… من يضمن وصول الإحسان إلى مستحقيه؟

مجتمع بقلم: الحدث بريس.. 22/02/2026 15:32
مجتمع
جدل “قفة رمضان”… من يضمن وصول الإحسان إلى مستحقيه؟

يشهد المغرب خلال شهر رمضان عودة قوية لمبادرات جمع التبرعات الهادفة إلى إعداد “قفة رمضان” الغذائية لفائدة الأسر المعوزة. ويطلق فاعلون جمعويون ومبادرون أفراد حملات متعددة لجمع المساهمات المالية والعينية، رغبة في تخفيف الأعباء الاجتماعية عن الفئات الهشة خلال هذا الشهر الذي يتسم بروح التكافل والتراحم.

وتنتشر هذه المبادرات بشكل واسع عبر المنصات الرقمية. حيث يقبل المواطنون على التبرع بدافع إنساني ورغبة صادقة في مساعدة المحتاجين.

غير أن هذا الزخم التضامني يواكبه، في المقابل، بروز ممارسات تثير نقاشا متزايدا. إذ يعمد بعض القائمين على حملات التبرع إلى نشر أرقام حسابات بنكية شخصية لتلقي أموال المحسنين. دون تقديم معطيات كافية حول آليات التسيير أو طرق صرف الأموال.

ويثير هذا الأسلوب، وفق متتبعين، مخاوف تتعلق بمدى وضوح المساطر المتبعة. كما يدفع إلى التساؤل حول سبل مراقبة الموارد المالية وضمان توجيهها للفئات المستحقة فعلا.

ضوابط قانونية لحماية “قفة رمضان” وضمان وصولها للمحتاجين

ويدعو نشطاء المجتمع المدني إلى اعتماد أعلى درجات الشفافية عند إطلاق أي مبادرة لجمع التبرعات. مؤكدين أن حسن النية وحده لا يكفي لضمان نزاهة العمل الخيري. ويشدد هؤلاء على ضرورة الإعلان المسبق عن أهداف الحملة، وتوضيح الجهات المشرفة على التسيير، وتقديم معطيات دقيقة حول عدد المستفيدين وطبيعة المساعدات الموزعة. كما يطالبون بإتاحة تقارير مالية مفصلة تمكن المتبرعين من تتبع أوجه صرف مساهماتهم.

وتخضع عمليات جمع التبرعات والإحسان العمومي لمقتضيات قانونية محددة. تفرض احترام إجراءات تنظيمية قبل إطلاق أي حملة، بما في ذلك الحصول على التراخيص اللازمة والالتزام بمساطر التدبير المالي والإداري.

وتهدف هذه الضوابط إلى حماية أموال المتبرعين، وضمان توجيه الموارد نحو أهدافها المعلنة. والحفاظ على مصداقية العمل التضامني داخل المجتمع.

ويرى متابعون أن احترام هذه القواعد يعزز ثقة المواطنين في المبادرات الخيرية. ويحد من أي ممارسات قد تسيء إلى صورة العمل الإنساني.

موازنة بين روح الإحسان ومتطلبات التنظيم

وتؤكد فعاليات جمعوية أن تنظيم عمليات التبرع وفق الأطر القانونية لا يتعارض مع روح التضامن. بل يعززها ويمنحها بعدا مؤسسيا أكثر استدامة وفاعلية.

وتدعو هذه الفعاليات إلى تنسيق الجهود بين المبادرات الفردية والجمعيات المنظمة، بما يضمن توحيد الموارد وتوجيهها بكفاءة نحو الفئات الأكثر حاجة. كما تحث على اعتماد آليات واضحة للتتبع والمراقبة، وإشراك المتبرعين في تقييم أثر المبادرات الاجتماعية.

ويفرض تزايد الحملات الرقمية، بما تحمله من سرعة في الانتشار وسهولة في جمع الأموال، ضرورة تحقيق توازن دقيق بين اندفاع الخير ومتطلبات التنظيم.

ويؤكد متتبعون أن ترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية يشكل السبيل الأمثل للحفاظ على ثقة المواطنين وضمان استمرارية العمل الخيري في أجواء من الوضوح والمسؤولية.

وهكذا يظل التضامن قيمة مجتمعية راسخة، تتعزز كلما اقترنت بالمصداقية والانضباط، لتبقى مبادرات الإحسان عنوانا للتآزر لا مدخلاً للجدل أو التشكيك.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي تافيلالت وفجيج على صفيح الاستثمار المعدني: 361 جزءا منجميا في أكبر عملية فتح تنافسي بالشرق المغربي المقال السابق يوليوز 1963… عندما اهتز المغرب على وقع حملة اعتقالات واسعة: بين رواية “المؤامرة” وحقيقة الصراع السياسي
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة