يشهد المغرب اليوم ظاهرة العزلة الرقمية التي باتت تهدد القدرة على الاندماج في العصر الرقمي. ورغم أن المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، وفاس شهدت طفرة في انتشار الإنترنت. فإن الفجوة الرقمية لا تزال عميقة في القرى والمناطق النائية، ما يضع آلاف المواطنين خارج دائرة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
بين التحول الرقمي والتخلف التكنولوجي
وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن حوالي 40% من الأسر المغربية لا تمتلك اتصالًا دائمًا بالإنترنت. مع تركز أكبر لهذه الظاهرة في المناطق القروية والصحراوية. هذا التفاوت لا يقتصر على الإمكانيات المادية، بل يشمل ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص البرامج التكوينية التي تمكن المواطن من استخدام الإنترنت بفاعلية.
وأصبح الشباب، في المدن الكبرى، يعتمدون على الهواتف الذكية والخدمات الرقمية في التعليم والعمل والتواصل الاجتماعي، بينما تُترك القرى خارج هذا التحول، ما يخلق فجوة معرفية تهدد التنمية الشاملة.
الشباب وكبار السن.. ضحايا العزلة الرقمية
ويقتصر استخدام الأنترنت في جزء كبير على الترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن 70% من الشباب في المغرب يستخدمونه يوميًا. بينما يجد آخرون صعوبة في الوصول إلى المحتوى التعليمي الرقمي أو منصات التدريب عن بعد. هذا الاختلاف في الاستفادة الرقمية يُظهر أن العزلة الرقمية ليست مجرد انعدام للإنترنت، بل هي فجوة في المعرفة والمهارات.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه الفجوة قد يضع المغرب أمام سوق شغل رقمي غير متكافئ. حيث ستجد بعض الأجيال نفسها أمام فرص محدودة بينما تتقدم الأجيال الأخرى بسرعة.
وتواجه الشريحة العمرية الأكبر، خصوصًا من هم فوق 50 سنة. صعوبة في التعامل مع الخدمات الرقمية الأساسية مثل البنوك الإلكترونية، والحجوزات عبر الإنترنت، أو التفاعل مع الإدارة. غياب المهارات الرقمية يجعلهم أكثر اعتمادًا على الآخرين، وأحيانًا معزولين اجتماعيًا، ما يزيد من هشاشة الفئات الضعيفة ويعمّق التفاوت الاجتماعي.
السياسات والحلول.. بين الوعي والتطبيق
ورغم أن الحكومة في خطوات عملية لتقليص الفجوة الرقمية. عبر إنشاء مراكز رقمية في القرى والمناطق النائية، وإطلاق برامج تكوين رقمي للشباب وكبار السن، وتجهيز المدارس بوسائل تعليمية رقمية وربطها بالإنترنت.
إلا أن الخبير التقني محمد البقالي يحذر من أن هذه المبادرات وحدها لا تكفي. مشددًا على أن النجاح الحقيقي يتطلب حملات توعية مستمرة وتشجيع المواطنين على استخدام التكنولوجيا في حياتهم اليومية، وإلا ستظل العزلة الرقمية قائمة رغم كل الجهود الرسمية.
العزلة الرقمية في المغرب.. التحدي الكبير والفرصة الضائعة
العزلة الرقمية في المغرب ليست مجرد نقص في الإنترنت، بل هي ظاهرة متعددة الأبعاد تشمل البنية التحتية، التعليم، الثقافة الرقمية، والفوارق الاجتماعية. معالجة هذا التحدي تتطلب دمج التكنولوجيا في كل جوانب الحياة اليومية، لتصبح الرقمنة أداة للتقارب الاجتماعي والاقتصادي، لا وسيلة لتعميق الفجوات بين المواطنين.






