الأربعاء 16 شتنبر 2026
آخر الأخبار
عالم الصحافة

فيدرالية ناشري الصحف تلوّح بمقاطعة تشكيل المجلس الوطني للصحافة وسحب ملفات ترشيحها

بقلم الحدث بريس... 14 شتنبر، 2026 18:36
فيدرالية ناشري الصحف تلوّح بمقاطعة تشكيل المجلس الوطني للصحافة وسحب ملفات ترشيحها

 

الدارالبيضاء..الحدث بريس.

صعّدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف لهجتها تجاه مسار تشكيل المجلس الوطني للصحافة، معلنة استعدادها لمقاطعة شاملة للعملية وسحب ملفات ترشيح ممثليها، احتجاجاً على ما وصفته بـ”الإقصاء البغيض” الذي طال عشرات المقاولات الصحفية المنضوية تحت لوائها. ويأتي هذا الموقف في سياق احتقان متزايد داخل قطاع الإعلام الوطني، على خلفية الخلافات المرتبطة بتدبير المسار التنظيمي والتشريعي للصحافة والنشر.

وجاء الإعلان عقب الاجتماع الدوري العادي للمكتب التنفيذي للفيدرالية، المنعقد يوم الاثنين 14 شتنبر 2026، والذي خصص لتدارس آخر المستجدات المتعلقة بالتحضير لتنصيب الهيئة التنظيمية لقطاع الصحافة والنشر، إلى جانب تقييم وضعية المقاولات الصحفية وموقعها ضمن الترتيبات المرتبطة بتشكيل المجلس الوطني للصحافة.

إقصاء 69 مقاولة يشعل غضب الناشرين

وأكدت الفيدرالية، وفق المعطيات الواردة بشأن اجتماع مكتبها التنفيذي، تمسكها بمواقفها الرافضة لما اعتبرته استهدافاً لممثليها داخل مسطرة الانتداب، مشيرة إلى أن 69 مقاولة صحفية من بين أعضائها تعرضت لما وصفته بالإقصاء المتعمد.

وترى الهيئة المهنية أن هذا الوضع يطرح أسئلة جوهرية حول معايير الانتداب، ومدى احترام التعددية داخل المشهد الإعلامي الوطني، فضلاً عن ضرورة ضمان تمثيلية عادلة لمختلف مكونات قطاع الصحافة والنشر.

وفي هذا السياق، شددت الفيدرالية على أن استمرار العملية في صيغتها الحالية، دون معالجة الاعتراضات التي تقدمت بها، من شأنه تعميق الأزمة القائمة بين عدد من المهنيين والجهات المشرفة على الملف.

التراجع عن الإقصاء أو الانسحاب الكامل

ووضعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف جملة من الشروط التي اعتبرتها أساسية لمواصلة الانخراط في المسار الجاري. وفي مقدمة هذه الشروط، التراجع الفوري عن قرار الإقصاء المعلن عنه، إلى جانب تقديم أجوبة مفصلة ومقنعة حول خلفيات ومعايير القرارات التي طالت المقاولات المعنية.

وأكدت الهيئة أن عدم الاستجابة لمطالبها سيقود إلى سحب كامل ملفات الترشيح التي أودعتها، مع إعلان عدم تحملها المسؤولية عن النتائج المترتبة عن تشكيل المجلس الوطني للصحافة في صيغته المرتقبة.

ويعكس هذا التهديد انتقال الفيدرالية من مرحلة الاعتراض المهني إلى التلويح بخطوة تصعيدية قد تؤثر على مسار تشكيل الهيئة التنظيمية، خصوصاً في ظل أهمية المجلس الوطني للصحافة في تأطير الممارسة المهنية وتنظيم القطاع.

تحفظات على الإطار التشريعي وتدبير الملف

ولم يقتصر موقف الفيدرالية على مسألة الإقصاء، بل جددت أيضاً تحفظاتها بشأن الإطار التشريعي المؤطر للعملية، مؤكدة استمرار رفضها لما وصفته بـ”القانون الكارثي والتراجعي”.

كما أعادت الهيئة المهنية التأكيد على انتقاداتها لطريقة تدبير الحكومة والوزارة الوصية لملف المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن معالجة القضايا المرتبطة بالقطاع تستوجب إشراكاً فعلياً لمختلف الفاعلين المهنيين، واحتراماً للتعددية والاستقلالية داخل الحقل الإعلامي.

وتضع هذه المواقف الحكومة والوزارة المعنية أمام تحدي تدبير مرحلة حساسة، تتقاطع فيها الاعتبارات التنظيمية مع مطالب المقاولات الصحفية المتعلقة بالتمثيلية والإنصاف وضمان شروط ممارسة مهنية مستقرة.

انتخابات الصحفيين.. حرية الاختيار في مواجهة الاصطفاف

وبخصوص الشق المتعلق بانتخابات ممثلي الصحفيين، أوضحت الفيدرالية أنها اختارت مقاربة تقوم على احترام حرية الاختيار الفردي للصحفيات والصحفيين، مع الحفاظ على التنسيق المهني والنقابي.

وفي هذا الإطار، قررت الهيئة عدم إصدار تعليمات جماعية موحدة بشأن التصويت، معتبرة أن الاقتراع الفردي يقتضي احترام الإرادة الحرة للمهنيين، بعيداً عن أي توجيه ملزم أو اصطفاف جماعي مفروض.

وفي المقابل، أعلنت الفيدرالية مساندتها المبدئية والصريحة لمرشحين اثنين ينتميان إلى مقاولات صحفية عضوة فيها، في خطوة تعكس رغبتها في دعم الأسماء التي ترى أنها تمثل جزءاً من رؤيتها المهنية داخل المجلس المرتقب.

كما أكدت استمرار التنسيق مع المنظمات النقابية المهنية، ودعم المرشحين المشهود لهم بالترافع المشترك عن قضايا الصحافة والنشر، والمنخرطين ضمن تحالفات وطنية وجهوية تتبناها فروع الفيدرالية.

رفض الهيمنة والدفاع عن التعددية

وفي لهجة تعكس طبيعة الصراع القائم حول التمثيلية داخل القطاع، شددت الفيدرالية على رفضها دعم المرشحين الذين اختاروا، بحسب تعبيرها، الاصطفاف ضد خطها المهني أو الدفاع عن مصالح ضيقة مرتبطة بما وصفته بـ”الهيمنة والتحكم والتفاهة”.

وتؤكد هذه المواقف أن الخلاف لا يرتبط فقط بالأسماء المرشحة، بل يمتد إلى طبيعة التوازنات التي ستؤطر عمل المجلس الوطني للصحافة، ومدى قدرته على ضمان تمثيلية متعددة ومتوازنة لمختلف مكونات المشهد الإعلامي المغربي.

تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة

واختتم المكتب التنفيذي للفيدرالية اجتماعه بحسم عدد من الملفات التنظيمية والبرامج المستقبلية، مجدداً التزامه بالدفاع عن شروط الممارسة الصحفية النزيهة، وحماية التعددية المقاولاتية داخل قطاع الإعلام الوطني.

ويفتح التصعيد الحالي الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل المجلس الوطني للصحافة، وحدود التوافق بين الفاعلين المهنيين والجهات المشرفة على تشكيله. وبينما تتمسك الفيدرالية بمطالبها المتعلقة برفع الإقصاء وتوضيح خلفياته، يبقى مآل المسار رهيناً بمدى قدرة الأطراف المعنية على إيجاد مخرج يضمن احترام التعددية، ويعيد الثقة إلى المقاولات الصحفية وممثليها.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.