شكل “سباق للجميع”، المنظم ضمن الدورة السادسة والثلاثين لماراطون مراكش الدولي، منعطفًا لافتًا في مقاربة الحدث الرياضي. حيث جرى تقديمه كفرصة حقيقية لدمقرطة الرياضة وربطها بالحياة اليومية للمواطنين. مما يؤكد أن تظاهرات الماراطون لم تعد حكرًا على العدائين المحترفين أو أصحاب الأرقام القياسية. بل باتت، في تجربة مراكش، فضاءً مفتوحًا للمشاركة المجتمعية.
سباق بخمسة كيلومترات… ورمزية أكبر من المسافة
وانطلق السباق الذي لم تتجاوز مسافته خمسة كيلومترات، من ساحة الكتبية، مرورا بمحاذاة أسوار المدينة العتيقة، ثم الوصول إلى باب الجديد. ما منح السباق بعدًا رمزيًا يجمع بين الرياضة، والتاريخ، والفضاء العمومي، ويجعل من الجري تجربة ثقافية وإنسانية بقدر ما هي بدنية.
تنظيم احترافي يعزز الثقة والمصداقية
وعكس اعتماد الأرقام الصدرية الإلكترونية والتوقيت الدقيق حرص المنظمين على توفير شروط احترافية حتى في سباق مفتوح للعموم. هذا المعطى لا يعزز فقط مصداقية النتائج، بل يبعث رسالة واضحة مفادها أن الرياضة للجميع لا تعني التنازل عن الجودة أو التنظيم المحكم.
التنافس حاضر… والروح الجماعية أقوى
وأكدت نتائج السباق، سواء في فئة الرجال التي فاز بها عثمان برامان، أو في فئة السيدات التي تصدرتها غيثة رشيدي، أن روح التنافس ظلت حاضرة بقوة. غير أن اللافت هو أن هذا التنافس جاء في إطار ودي، طغت عليه قيم المشاركة والتشجيع المتبادل. في مشهد يختزل فلسفة “سباق للجميع” كمساحة توازن بين الأداء الرياضي والمتعة الجماعية.
الرياضة كرافعة للاندماج الاجتماعي
وعكست تصريحات المشاركين، وعلى رأسهم الفائزون، وعيًا متزايدًا بدور هذه المبادرات في تعزيز الإدماج الاجتماعي، خاصة في مدينة بحجم مراكش. فالسباق أتاح للمواطنين عيش أجواء تظاهرة دولية من الداخل، وليس فقط كمشاهدين. ما يعمق الإحساس بالانتماء ويعزز العلاقة بين الحدث الرياضي ومحيطه المجتمعي.
ماراطون مراكش… إشعاع دولي ورهان محلي
ويواصل ماراطون مراكش الدولي ترسيخ مكانته كواحد من أبرز التظاهرات الرياضية بالمملكة، مستفيدًا من اعتمادات دولية تؤهله لاحتضان سباقات مؤهلة لبطولات عالمية وأولمبية. غير أن إدراج مبادرات شعبية مثل “سباق للجميع” يكشف عن رهان موازٍ لا يقل أهمية: جعل الماراطون مدرسة للرياضة المواطنة، ومنصة لتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية محليًا.
نحو نموذج رياضي أكثر شمولية
وتؤشر هذه التجربة على تحول نوعي في تصور التظاهرات الرياضية الكبرى. حيث لم يعد النجاح يقاس فقط بعدد العدائين المحترفين أو الأرقام المحققة. بل بمدى قدرة الحدث على الانفتاح، الإدماج، وخلق أثر اجتماعي مستدام. وفي هذا السياق، يبدو “سباق للجميع” خطوة ذكية نحو نموذج رياضي أكثر شمولية، يجعل من الجري لغة مشتركة بين المدينة وساكنيها.