باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات معمقة حول تدبير قروض برنامجي “انطلاقة” لدعم المقاولات الصغيرة وحاملي المشاريع، و“فرصة” المخصص لتمويل مبادرات التشغيل الذاتي، وذلك بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في القروض المتعثرة الأداء، ورصد اختلالات خطيرة شابت طرق صرف هذه التمويلات.
ووفق معطيات أوردتها جريدة الصباح في عددها الصادر يوم الأربعاء 24 شتنبر، فقد تم الكشف عن تجاوزات تتعلق بالتلاعب في الملفات والوثائق، إلى جانب تورط بعض الأطراف في تلقي رشاوى مقابل تسهيل الاستفادة من هذه القروض، التي بلغت قيمتها الإجمالية مليارات الدراهم.
وأوضحت الجريدة أن برنامج “انطلاقة” قدم تسهيلات غير مسبوقة لدعم المقاولات، حيث تم تحديد نسب الفائدة في 2% داخل الوسط الحضري و1.75% في الوسط القروي، مع إمكانية تمويل مشاريع تصل إلى 1.2 مليون درهم، مقابل ضمانات ترتبط أساسًا بالمشروع نفسه وليس بالمستفيد شخصيًا.
غير أن طول وتعقيد مساطر صرف القروض، التي امتدت في بعض الحالات إلى أكثر من ثلاث سنوات، ساهم في تعثر عدد كبير من المستفيدين عن أداء التزاماتهم المالية، ما أدى إلى تراكم الديون ودخول بعض المشاريع في حالة جمود .
أما بالنسبة لبرنامج “فرصة”، فقد حملت المصادر فشل العديد من مشاريعه إلى غياب مواكبة فعلية للمستفيدين، الأمر الذي تسبب في انهيار مشاريع كثيرة، وانتهى ببعض حامليها إلى مواجهة دعاوى قضائية بسبب تعثرهم في سداد قروض لم تتجاوز 100 ألف درهم.
وفي السياق ذاته، وجّه عبد الله فرعي، رئيس كنفدرالية المقاولات الصغيرة جدًا والصغيرة والمتوسطة، أصابع الاتهام إلى عدد من المؤسسات الكبرى، من بينها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، المكتب المهني للتكوين، فدرالية الغرف التجارية، والمراكز الجهوية للاستثمار.
واتهمها بعدم الوفاء بالتزاماتها في مجال المواكبة والدعم التقني للشباب حاملي المشاريع، رغم رصد غلاف مالي ضخم يقدر بـ500 مليون درهم لهذا الغرض، مؤكداً أن غياب هذه المواكبة كان سببًا رئيسيًا في تعثر العديد من المبادرات الاستثمارية وفشلها.
وتأتي هذه التحقيقات في وقت يتزايد فيه الضغط لإعادة النظر في آليات تسيير برامج دعم المقاولات والشباب، بما يضمن الشفافية في صرف التمويلات، وتحقيق الأهداف التنموية التي أُحدثت من أجلها هذه البرامج، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لضعف المراقبة وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.






