الأربعاء 16 شتنبر 2026
آخر الأخبار
كلمة الحدث

المجلس الوطني للصحافة.. عندما يتحول الإقصاء إلى أزمة ثقة داخل المشهد الإعلامي المغربي

بقلم الحدث بريس... 14 شتنبر، 2026 21:56
المجلس الوطني للصحافة.. عندما يتحول الإقصاء إلى أزمة ثقة داخل المشهد الإعلامي المغربي

 

بقلم إدريس بوداش

هناك لحظات في تاريخ المؤسسات لا تعود فيها الأسئلة مجرد أسئلة، ولا تبقى فيها الخلافات المهنية محصورة بين المتخاصمين. لحظات يصبح فيها الصمت موقفاً، ويصبح التوضيح ضرورة، وتتحول مسطرة إدارية يفترض أن تؤسس للثقة إلى موضوع نقاش عمومي يتجاوز حدود المهنة.

ولعل ما تشهده الساحة الإعلامية الوطنية اليوم، على خلفية موقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف من مسار تشكيل المجلس الوطني للصحافة، ينتمي إلى هذا النوع من اللحظات التي تستحق التوقف والتأمل وطرح الأسئلة.

فحين تعلن هيئة مهنية تمثل مقاولات صحفية استعدادها لمقاطعة المسار وسحب ملفات ترشيح ممثليها، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف عابر حول أسماء أو إجراءات. بل يتعلق، في جوهره، بصورة المؤسسات المهنية، وبمدى شعور المقاولات الصحفية بأنها جزء من المشهد الذي يفترض أن يمثلها، لا مجرد أطراف تنتظر ما سيقرره الآخرون بشأنها.

وبينما تتحدث الفيدرالية عن إقصاء 69 مقاولة صحفية من أعضائها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: من تم إقصاؤه؟ بل أيضاً: كيف تم ذلك؟ وعلى أي أساس؟ وهل جرى احترام المعايير المعلنة؟ وهل كانت هناك آلية واضحة للاعتراض والتظلم؟ ثم، قبل كل شيء، هل قدمت الجهات المشرفة على العملية أجوبة مقنعة للمعنيين بها؟

هذه الأسئلة ليست ترفاً تحريرياً، وليست محاولة لتأجيج الخلاف. إنها جوهر أي نقاش جدي حول الحكامة المهنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة يفترض أن تكون عنواناً للتنظيم والتمثيلية والتعددية داخل قطاع الصحافة والنشر.

أزمة لا تختصر في رقم

إن رقم 69 مقاولة، كما ورد في المعطيات المنسوبة إلى الفيدرالية، ليس مجرد رقم يمر في بيان ثم يختفي في زحام الأخبار. فكل مقاولة صحفية، مهما كان حجمها، ترتبط بمسؤوليات مهنية واقتصادية واجتماعية، وبصحفيين وتقنيين وإداريين، وبمشروع إعلامي قد يكون كافح سنوات من أجل الاستمرار.

ومن ثم، فإن الحديث عن إقصاء مقاولات صحفية يطرح سؤالاً أوسع حول مكانة المقاولة داخل المنظومة الإعلامية المغربية. هل ينظر إليها باعتبارها شريكاً في بناء إعلام وطني متعدد، أم باعتبارها مجرد وعاء إداري يستوفي شروطاً محددة دون أن يكون له صوت مؤثر في صناعة القرار المهني؟

وبطبيعة الحال، لا يمكن الجزم من خلال موقف طرف واحد بأن الإقصاء وقع فعلاً بالمخالفة للقانون أو للمعايير المعتمدة. فذلك يحتاج إلى الاطلاع على الوثائق الرسمية، ومحاضر اللجان، وشروط الانتداب، وملفات المقاولات المعنية، وردود الجهات المشرفة. غير أن عدم القدرة على الحسم في الوقائع لا يلغي مشروعية السؤال، ولا يعفي المؤسسات من واجب التوضيح.

بل إن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بقدرتها على اتخاذ القرارات، وإنما كذلك بقدرتها على شرحها والدفاع عنها أمام المعنيين بها.

وفي هذا السياق، فإن أي مسطرة ترتبط بتمثيلية مهنية واسعة ينبغي أن تقوم على الوضوح، وتكافؤ الفرص، وإمكانية الاطلاع على المعايير، ووجود مسالك واضحة للطعن أو طلب المراجعة. لأن الغموض، مهما كانت أسبابه، يترك فراغاً سرعان ما تملؤه التأويلات، وعندما تتكاثر التأويلات داخل قطاع يعيش أصلاً على وقع ضغوط اقتصادية ومهنية، فإن أزمة الثقة تصبح أمراً واقعاً.

من يمثل الصحافة المغربية؟

ولأن النقاش لا يتعلق فقط بالإجراءات، فإنه يجرنا إلى سؤال أكبر: من يمثل الصحافة المغربية اليوم؟

هل تمثيل الصحفيين والناشرين ينبغي أن يعكس فقط حجم المؤسسات الكبرى وقدرتها التنظيمية، أم ينبغي أن يضمن أيضاً حضور المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والصحافة الجهوية، والمواقع الرقمية، والمشاريع الإعلامية المستقلة؟

إن المشهد الإعلامي الوطني ليس كتلة واحدة متجانسة. فهناك مؤسسات ذات إمكانات مالية وبشرية كبيرة، وهناك مقاولات صغيرة تكافح من أجل الاستمرار، وهناك صحافة جهوية تؤدي أدواراً مهمة في نقل قضايا المواطنين، وهناك منصات رقمية تحاول فرض حضورها في بيئة إعلامية تغيرت قواعدها بسرعة.

وبالتالي، فإن أي حديث عن التمثيلية لا يمكن أن يكتفي بالمعايير العددية أو الإدارية وحدها، بل يحتاج إلى نقاش حول طبيعة التعددية التي نريدها داخل المجلس الوطني للصحافة.

وإذا كانت التعددية قيمة معلنة في الخطاب المهني والمؤسساتي، فإن اختبارها الحقيقي يبدأ عندما يتعلق الأمر بمنح المقاولات الأقل نفوذاً فرصة عادلة في التعبير عن مواقفها والمشاركة في المؤسسات التي تنظم قطاعها.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح هو: هل توجد ضمانات عملية تمنع هيمنة فئة واحدة على القرار المهني؟ وهل يستطيع الناشر الصغير أن يشعر بأن صوته مسموع بالقدر نفسه الذي يسمع به صوت المؤسسة الكبرى؟ وهل تملك المقاولات الجهوية القدرة نفسها على الوصول إلى المعلومات والاعتراض والمشاركة؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كان المجلس الوطني للصحافة مؤسسة تمثيلية حقيقية، أم مجرد إطار تنظيمي تظل داخله التوازنات المهنية محكومة بمنطق القوة.

القانون.. عندما يصبح الخلاف أعمق من المسطرة

ومن جهة أخرى، فإن موقف الفيدرالية لا يتوقف عند مسألة الإقصاء، بل يمتد إلى الإطار التشريعي الذي يحكم العملية، والذي وصفته الهيئة المهنية بعبارات شديدة اللهجة، من بينها “القانون الكارثي والتراجعي”.

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: الخلاف حول نص قانوني، والخلاف حول طريقة تطبيقه.

فقد يكون النص القانوني واضحاً، لكن تطبيقه يثير اعتراضات مهنية. وقد تكون هناك مقتضيات تحتاج إلى مراجعة أو تعديل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل قرار صدر في إطارها غير مشروع. كما أن رفض القانون سياسياً أو مهنياً لا يعفي أي طرف من احترام المساطر القانونية القائمة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الآليات المعتمدة.

غير أن هذا التمييز لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لإغلاق باب النقاش. فالقوانين المنظمة للمهن والمؤسسات ليست نصوصاً جامدة خارج الزمن، بل تحتاج إلى التقييم المستمر، خصوصاً عندما تكشف الممارسة عن اختلالات أو صعوبات لم تكن واضحة عند وضعها.

وبناءً عليه، فإن الخلاف الذي تثيره الفيدرالية حول الإطار التشريعي يستحق نقاشاً مؤسساتياً هادئاً، يشارك فيه المهنيون والحقوقيون والفاعلون المعنيون، بعيداً عن لغة التخوين أو التبسيط.

فالصحافة لا تحتاج إلى قانون يرضي طرفاً واحداً، بل إلى إطار يضمن استقلالية المهنة، ويحمي التعددية، ويوفر شروطاً عادلة للممارسة، ويوازن بين المسؤولية والحرية.

حرية التصويت.. بين الاستقلالية والتحالفات

وفي ما يتعلق بانتخابات ممثلي الصحفيين، يبدو أن الفيدرالية اختارت موقفاً يقوم على عدم إصدار تعليمات جماعية موحدة بشأن التصويت، مع دعم أسماء محددة تنتمي إلى مقاولات عضوة فيها، والاستمرار في التنسيق مع المنظمات النقابية المهنية.

وهذا الموقف يفتح بدوره نقاشاً حول طبيعة العلاقة بين الاستقلالية الفردية والتحالفات المهنية.

فمن حق الصحفي أو الناشر أن يختار المرشح الذي يراه مناسباً، ومن حق التنظيمات المهنية أن تقدم رؤيتها وتدعم من تعتبرهم أقرب إلى قضاياها. غير أن الحدود بين الدعم المشروع والتوجيه الضاغط ينبغي أن تظل واضحة، خصوصاً في انتخابات يفترض أن تعكس إرادة المهنيين.

وفي المقابل، فإن رفض توجيه جماعي للتصويت لا يعني بالضرورة غياب الاصطفافات. فكل انتخابات مهنية تعرف تحالفات وتقاطعات في المصالح والرؤى، لكن المطلوب هو أن تكون هذه التحالفات معلنة في أهدافها، ومحكومة باحترام الاختيار الحر، لا أن تتحول إلى آلية لإقصاء المخالفين أو احتكار التمثيلية.

ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست بين مرشح وآخر، ولا بين تنظيم مهني وتنظيم آخر، وإنما بين نموذجين في تدبير التمثيلية: نموذج يقوم على التعددية والمساءلة، ونموذج قد ينزلق إلى منطق الهيمنة والتحكم.

وإذا كانت الفيدرالية قد عبرت عن رفضها لما وصفته بـ”لوبيات الهيمنة”، فإن عليها، كما على جميع الأطراف، أن تقدم للرأي المهني معايير واضحة للحكم على المرشحين، بعيداً عن الأحكام العامة والاتهامات التي لا تستند إلى وقائع قابلة للتحقق.

أين تبدأ مسؤولية الحكومة والوزارة؟

لا يمكن في خضم هذا النقاش تجاهل مسؤولية الحكومة والوزارة الوصية عن قطاع الصحافة والنشر. فالمؤسسات العمومية لا تدير فقط مساطر تقنية، بل تتحمل مسؤولية سياسية ومؤسساتية في ضمان شروط الثقة داخل القطاعات التي تشرف عليها.

وعندما يتعلق الأمر بقطاع الصحافة، فإن هذه المسؤولية تصبح أكثر حساسية، لأن الإعلام ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل يرتبط بالحق في الوصول إلى المعلومة، وحرية التعبير، والتعددية، والمراقبة المجتمعية.

ولذلك، فإن الرد على اعتراضات الفيدرالية لا ينبغي أن يقتصر على بيانات مقتضبة أو مواقف عامة. المطلوب هو توضيح المعايير والإجراءات، وتقديم أجوبة دقيقة حول الملفات المعنية، وفتح قنوات للحوار مع ممثلي المقاولات الصحفية.

فالحوار هنا ليس تنازلاً عن صلاحيات المؤسسات، بل ممارسة من صميم الحكامة الجيدة. والمؤسسة التي تشرح قراراتها لا تضعف، بل تقوي شرعيتها.

وفي هذا الإطار، سيكون من المفيد أن يتم نشر المعايير المعتمدة في الانتداب، وتوضيح مراحل دراسة الملفات، والكشف عن آليات الاعتراض والمراجعة، بما يسمح للمهنيين والرأي العام بفهم المسار بعيداً عن التأويلات.

أما استمرار الغموض، فإنه لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الفاعلين المهنيين والجهات المشرفة على الملف.

تحقيق صحفي ينتظر الوثائق

إن ما ينقص هذا النقاش، في تقديري، ليس مزيداً من البيانات المتبادلة، بل تحقيقاً صحفياً مهنياً يضع الوقائع أمام الرأي العام.

تحقيق يبدأ من الوثائق، لا من الانطباعات. ويطرح الأسئلة نفسها على جميع الأطراف، دون انتقاء أو انحياز. ويبحث في المعايير التي اعتمدت، والملفات التي قبلت أو رفضت، والمبررات المقدمة، والآليات القانونية المتاحة للمتضررين.

ومن حق الرأي العام أن يعرف، مثلاً، ما إذا كانت المقاولات التي تتحدث عنها الفيدرالية قد توصلت إلى تعليلات فردية بشأن وضعيتها. ومن حقه أن يعرف إن كانت هناك آجال محددة للاعتراض، ومن يملك صلاحية البت فيه، وما إذا كانت المسطرة تسمح بمراجعة القرارات.

كما أن من حق الجهة المشرفة على العملية أن تقدم روايتها كاملة، وأن توضح ما إذا كانت المعايير قد طبقت بشكل موحد على جميع المقاولات، وأن ترد على الاتهامات المتعلقة بالإقصاء.

وفي المقابل، فإن مسؤولية الفيدرالية تقتضي أيضاً تقديم المعطيات التي تستند إليها، وتحديد الملفات المعنية، وشرح طبيعة الاعتراضات، بدل الاكتفاء بالخطاب التصعيدي.

فالمهنية لا تعني فقط الدفاع عن المواقف، وإنما تعني كذلك تقديم الأدلة، واحترام حق الرد، والتمييز بين الوقائع والاستنتاجات.

ومن هنا، فإن أي تحقيق جدي حول هذا الملف ينبغي أن يستند إلى وثائق قابلة للفحص، وشهادات موثقة، وتصريحات رسمية، وتحليل قانوني مستقل، لا إلى التسريبات أو الروايات غير المؤكدة.

الصحافة المغربية تحتاج إلى إنصاف.. لا إلى معارك مفتوحة

إن قطاع الصحافة والنشر يعيش تحديات لا تخفى على أحد: صعوبات اقتصادية، وتراجع موارد الإشهار بالنسبة إلى عدد من المقاولات، وتحولات رقمية متسارعة، وضغوط مرتبطة بالمصداقية والاستمرارية المهنية.

وفي ظل هذه التحديات، فإن فتح معارك إضافية حول التمثيلية والتنظيم قد يزيد من هشاشة القطاع، ما لم تتم معالجتها بالحوار والوضوح.

لكن ذلك لا يعني مطالبة المهنيين بالصمت أو التنازل عن حقوقهم. على العكس، فإن الدفاع عن التعددية والإنصاف وشفافية المساطر جزء أساسي من الدفاع عن الصحافة نفسها.

غير أن هذا الدفاع يحتاج إلى خطاب مسؤول، يضع المصلحة العامة للمهنة فوق الحسابات الضيقة، ويجعل من الاختلاف وسيلة لتصحيح المسار، لا ذريعة لتكريس الانقسام.

ولعل أهم ما ينبغي أن تدركه جميع الأطراف هو أن المجلس الوطني للصحافة، أياً كانت تركيبته المقبلة، لن يكتسب مشروعيته فقط من اكتمال مسطرة التشكيل، بل من مدى شعور المهنيين بأنهم ممثلون فيه، وأن قراراته قابلة للنقاش والمساءلة، وأنه لا يخضع لمنطق الهيمنة.

 

إن إعلان الفيدرالية المغربية لناشري الصحف استعدادها لمقاطعة مسار تشكيل المجلس الوطني للصحافة وسحب ملفات ترشيح ممثليها، كما ورد في المعطيات المقدمة، يمثل لحظة تستدعي الانتباه، لا الاحتفال بالتصعيد.

فالمؤسسات المهنية لا تبنى بالإقصاء، ولا تستمر بالاحتقان، ولا تكتسب الثقة بمجرد استكمال الإجراءات الشكلية. إنها تبنى بالإنصاف، والوضوح، والحوار، واحترام الاختلاف.

وإذا كان هناك إقصاء فعلي، فيجب تصحيحه. وإذا كانت هناك قرارات مؤسسة على القانون والمعايير، فيجب شرحها والدفاع عنها. وإذا كانت النصوص التشريعية تحتاج إلى مراجعة، فيجب فتح النقاش بشأنها عبر المؤسسات المختصة.

أما أن يبقى قطاع الصحافة أسير بيانات متقابلة، واتهامات متبادلة، وتفسيرات متناقضة، فإن ذلك لا يخدم لا الناشرين ولا الصحفيين ولا المجتمع.

إن المغرب يحتاج إلى صحافة قوية ومستقلة ومتعددة، وإلى مؤسسات مهنية تحظى بثقة العاملين في القطاع. وهذه الثقة لا تُفرض بقرار، ولا تُكتسب بالخطاب، وإنما تُبنى عبر الممارسة.

وفي نهاية المطاف، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يظل مفتوحاً هو: هل نريد مجلساً وطنياً للصحافة يمثل جميع مكونات القطاع، أم مجلساً تظل شرعيته محل نزاع منذ لحظة تشكيله؟

الجواب ليس مسؤولية طرف واحد. إنه مسؤولية جماعية، تبدأ من احترام القانون، وتمر عبر الحوار، وتنتهي عند الاعتراف بأن قوة الصحافة المغربية لا يمكن أن تقوم إلا على التعددية والإنصاف والاستقلالية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.