آخر الأخبار
زيادة 1000 درهم لموظفي التعليم العالي تقترب من التنفيذ بمرسوم رسمي تدهور القدرة الشرائية يثير قلق المستهلكين.. دعوات لإجراءات عاجلة قبل تفاقم الأزمة غينيا تشكر الملك محمد السادس بعد عملية إنسانية لإعادة مواطنيها إلى الوطن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تطالب البرلمان بحماية استقلال مجلس الصحافة القصة الكاملة لهجوم صادم خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس وزوجته إشادة دولية ببرج محمد السادس.. المغرب يرسّخ حضوره المعماري بإفريقيا مالي.. تصعيد متعدد الجبهات يضع المؤسسة العسكرية تحت ضغط متزايد تقرير طبي إسرائيلي يكشف إصابة نتنياهو بالسرطان وخضوعه للعلاج الإشعاعي سويسرا تدعم مقترح الحكم الذاتي وتصفه بـ”الأكثر جدية” لحل نزاع الصحراء بين السياسة والرياضة.. مقترح استبعاد إيران يُشعل النقاش قبل مونديال 2026 إعفاء جمركي صيني واسع… والمغرب ضمن الدول المعنية بالقرار في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري
الرئيسية / مجتمع / الإفطار العلني يعود إلى الواجهة: صراع قديم يتجدد بين القانون والحريات والفقه

الإفطار العلني يعود إلى الواجهة: صراع قديم يتجدد بين القانون والحريات والفقه

مجتمع بقلم: الحدث بريس 23/02/2026 13:34
مجتمع
الإفطار العلني يعود إلى الواجهة: صراع قديم يتجدد بين القانون والحريات والفقه

عاد موضوع الإفطار العلني في رمضان إلى دائرة الجدل بالمغرب، حيث ارتفعت حدة النقاش بين فاعلين حقوقيين، وتيارات محافظة، ورجال دين، ومشرعين، مباشرة بعد الخروج الإعلامي لوجوه معروفة مثل مايسة سلامة الناجي التي أعلنت موقفا جديدا وغير مألوف لها، ما جعل النقاش يأخذ منحى أكثر حدة وانتشارا. هذا الجدل ليس جديدا. لكنه هذه المرة يتزامن مع تحولات اجتماعية متسارعة. وصراعات رمزية حول معنى الحرية الفردية ووظيفة الحكومة في ضبط المجال العام.

القانون 222: من أين جاء؟

وينص الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي على معاقبة كل شخص «يعرف أنه مسلم» ويجاهر بالإفطار في رمضان دون عذر شرعي. لكن كثيرين ينسون أن هذا القانون ليس حديثا، بل يعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، حيث وضع لضبط “النظام العام” وفق التصور الإداري للمستعمر، ثم استمر بعد الاستقلال دون مراجعة. فاليوم، يطرح السؤال: هل ما يزال القانون يعكس اختيارا مجتمعيا؟ أم أنه مجرد إرث تاريخي تحول إلى أداة رمزية للصراع الفكري؟

المؤيدون: حماية لحرمة الشهر وضمان للنظام العام

ويرى المدافعون عن الفصل 222 أن الإفطار العلني يمس بمشاعر الأغلبية المسلمة، ويعتبر استفزازا لأي مجتمع يقدس خصوصية رمضان. ووفق هذا التيار، فإن الدولة مطالبة بحماية “النظام العام الديني”، تماما كما تحمي قيم المجتمع في مجالات أخرى.

المعارضون: حرية فردية وقانون خارج الزمن

ويرى الرافضون لتجريم الإفطار العلني أن القانون يقيد الحرية الشخصية، وأن الحكومة لا يجب أن تتدخل في علاقة الفرد بربه. وذلك على الجانب الآخر، كما يؤكدون أن الفصل 222 هو بقايا تشريع استعماري، وأنه اليوم يستعمل لتبرير تدخلات أمنية لا داعي لها.

ونرصد هنا شهادات من بين أبرز الأصوات: اولها ابتسام لشكر التي تدافع منذ سنوات عن الحريات الفردية ومحاربة الأديان السماوية من خلال تزعمها لحركة “مالي” والمعتقلة حاليا بتهمة إهانة الذات الالاهية، حيث تعتبر المعروفة ب”بيتي”: أن “الجهر” بالإفطار ليس حرية بسيطة.

وفاجأت الناشطة الفيسبوكية مايسة سلامة الناجي المتابعين بتحول خطابها من متحجبة ذات مرجعية دينية إسلامية إلى إعتبارها أن النقاش حول الإفطار العلني “مفتعل وغير ذي أولوية”، وذلك عبر صفحتها في الفيسبوك قائلة: “قانون تجريم الإفطار العلني فرمضان ما عنده لا أساس ديني لا قانوني – فقط عقدة نفاق اجتماعي! هادي عشرة أعوام وانا تنفطر رمضان لكن تنحاول عدم الاصطدام معكم لغرض التعايش والتوافق”.

ويحاجج بعض الحقوقيين بأن المغرب دخل مرحلة جديدة من النقاشات المرتبطة بالحريات الفردية. وأن القانون الحالي لا ينسجم مع الدستور ولا مع التحولات الاجتماعية.

الرأي الفقهي: بين النصوص والمقاصد

ويظل الموقف التقليدي واضحا: الإفطار العلني “معصية ظاهرة” ينبغي منعها. لكن تيارات فقهية معاصرة بدأت تطرح مقاربة مختلفة، معتبرة أن الأمر بالمعروف لا يعني بالضرورة تجريم السلوك بالقانون، وأن الأصل في السياسة الشرعية هو “رفع الحرج”. بعض علماء المقاصد يشيرون إلى أن الدولة ليست مكلفة بمراقبة العبادات. بل فقط بحماية السلم الاجتماعي.

وسائل التواصل: معركة رمزية أكثر من كونها قانونية

وتحول النقاش إلى ساحة معارك رقمية، حيث أصبحت الآراء تبنى وتنسف داخل “الفايسبوك” وباقي مواقع التواصل الاجتماعي، أكثر مما تناقش في البرلمان. والغريب، أن كثيرا من المتابعين يقرؤون مواقف الشخصيات المعروفة ليس من خلال مضمونها، بل من خلال تغير توجهاتهم أو ما يبدو كذلك. ما يحول النقاش إلى حرب اصطفافات أكثر منه نقاشا فكريا.

نقاش معلق في بلد يتغير

ويعتبر عودة موضوع الإفطار العلني للظهور، ليس مجرد نقاش ديني أو قانوني. بل هي مرآة لتحولات أعمق يعيشها المجتمع المغربي: بين قيم محافظة تمتد لعقود، وتيارات تطالب بتوسيع هامش الحريات. وقانون تاريخي أصبح أثقل من أن يطبق وأخطر من أن يلغى. والنتيجة: النقاش مستمر… والقانون ما يزال معلقا بين المراجعة والتشبث.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي إحراق المسجد في رمضان: همجية الاحتلال تتجاوز كل الحدود المقال السابق قانون الاستعمار تحت المشرط”: ماذا يجري خلف أبواب البرلمان الجزائري؟
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة