الحدث بريس : متابعة
أعاد ملف اللاعبين مزدوجي الجنسية إلى الواجهة النقاش حول علاقة الانتماء الوطني بالخيارات الرياضية، خاصة في بلدان المغرب الكبير التي تعتمد بشكل متزايد على مواهب نشأت وتكوّنت في أوروبا.
وتتيح لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للاعبين الحاملين لأكثر من جنسية إمكانية اختيار المنتخب الذي يرغبون في تمثيله وفق شروط محددة، وهو ما جعل المنافسة تحتدم بين العديد من الاتحادات الوطنية لاستقطاب المواهب الشابة قبل حسم قرارها النهائي.
التجربة المغربية.. نموذج للاستقطاب المبكر
شهد المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة نجاحاً لافتاً في استقطاب عدد كبير من اللاعبين مزدوجي الجنسية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في نهائيات كأس العالم 2022 بوصوله إلى نصف النهائي.
ويُرجع متابعون هذا النجاح إلى استراتيجية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم القائمة على التتبع المبكر للمواهب المغربية في مختلف الدوريات الأوروبية، إلى جانب تعزيز الروابط الثقافية والعائلية مع أبناء الجالية المغربية بالخارج.
وتضم تشكيلة “أسود الأطلس” أسماء بارزة اختارت تمثيل المغرب رغم إمكانية اللعب لمنتخبات أوروبية قوية، من بينها أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وحكيم زياش ونصير مزراوي، وهو ما ساهم في رفع المستوى التنافسي للمنتخب المغربي قارياً وعالمياً.
الجزائر وتحدي تجديد المنتخب
في المقابل، يواجه المنتخب الجزائري تحديات مرتبطة بتجديد تركيبته البشرية، في ظل تقدم عدد من ركائزه الأساسية في السن، من قبيل رياض محرز وعيسى ماندي ويوسف بلايلي وبغداد بونجاح وإسلام سليماني.
كما أثارت بعض حالات اللاعبين ذوي الأصول الجزائرية الذين اختاروا تمثيل منتخبات أخرى نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية الجزائرية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأبناء شخصيات رياضية معروفة أو مواهب تلقت تكوينها خارج البلاد.
ويرى محللون أن المنافسة الدولية على استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية أصبحت أكثر تعقيداً من السابق، حيث تتداخل فيها عوامل رياضية ومهنية وأسرية وشخصية، تجعل قرار اللاعب مرتبطاً بمساره المستقبلي أكثر من أي اعتبارات أخرى.
بين الهوية والاحتراف
ويؤكد مختصون أن اختيار المنتخب الوطني لم يعد يُقاس فقط بالأصول العائلية أو مكان الميلاد، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالمشروع الرياضي الذي يقدمه كل اتحاد، وفرص المشاركة الدولية المتاحة للاعب.
وفي ظل تزايد أعداد اللاعبين مزدوجي الجنسية في كرة القدم الحديثة، تظل القدرة على الإقناع وبناء مشروع رياضي واضح من أهم العوامل التي تحدد الوجهة النهائية لهذه المواهب، سواء في المغرب أو الجزائر أو غيرهما من الدول الساعية إلى تعزيز حضورها على الساحة الكروية الدولية.