كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة أن بنية الحكم في إيران ما تزال متماسكة. رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وقيادات بارزة خلال الأيام الماضية. ووفق ما نقلته وسائل إعلام دولية عن مصادر مطلعة، فإن التقييم السائد داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا يرجح انهيارا وشيكا للنظام. بل يرى أن مؤسسات السلطة ما تزال قادرة، في هذه المرحلة، على ضبط المشهد الداخلي والحفاظ على استمرارية القرار السياسي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الرهان على إحداث تغيير سريع في قمة السلطة الإيرانية لم تتحقق حتى الآن. رغم الخسائر الكبيرة التي طالت القيادة العليا. كما تفيد التقديرات نفسها بأن مراكز القوة الدينية والعسكرية واصلت العمل ضمن آليات تضمن استمرار الحكم، حتى بعد الضربات التي استهدفت شخصيات محورية في هرم الدولة. وتنسجم هذه القراءة مع تقرير سابق أعده مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي. خلص إلى أن التدخل العسكري الواسع لا يعني بالضرورة سقوط النظام أو بروز بديل سياسي جاهز لتولي السلطة.
الحرب ترفع الضغط لكن إسقاط النظام ما يزال غير محسوم
ولا تستبعد هذه التقديرات، في المقابل، تغير الوضع لاحقا. بالنظر إلى أن التطورات الميدانية داخل إيران تبقى سريعة ومفتوحة على احتمالات متعددة. غير أن التقييم الراهن، بحسب المصادر نفسها، يفيد بأن القبضة الأمنية والعسكرية لا تزال قائمة. وأن الحرس الثوري والقوى المرتبطة به يواصلون الإمساك بمفاصل مؤثرة في الدولة. كما أن ضعف المعارضة المنظمة داخل البلاد، وغياب قوة سياسية قادرة على ملء الفراغ، يجعلان سيناريو الانهيار السريع أقل ترجيحا في نظر أجهزة التقدير الأمريكية.
وتأتي هذه القراءة في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية المرتبطة بالحرب. خاصة مع اضطراب أسواق الطاقة وتصاعد التوتر في محيط الخليج. كما تتقاطع مع نقاشات تدور داخل الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن حدود الأهداف المعلنة من هذه الحملة. بين من يربطها بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. ومن يطرحها كمسار قد يفضي إلى تغيير سياسي أوسع. لكن، حتى الآن، تبدو الخلاصة الاستخباراتية أكثر حذرا، إذ تعتبر أن الضربات، مهما بلغت شدتها، لم تنتج بعد مؤشرات حاسمة على سقوط وشيك للسلطة في طهران.















