أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المملكة المغربية تعتبر أمن واستقرار دول الخليج العربي امتدادا مباشرا لأمنها الوطني. مجددا التأكيد على الموقف الثابت للمغرب الداعم للدول العربية في مواجهة التهديدات التي تستهدف سيادتها واستقرارها.
وجاءت تصريحات بوريطة خلال مشاركته، اليوم الأحد، في الاجتماع الوزاري غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية. الذي انعقد لبحث التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة في ظل التوتر المتصاعد والاعتداءات التي استهدفت عددا من الدول العربية.
وأوضح الوزير أن الملك محمد السادس يضع دائما مسألة أمن الخليج ضمن أولويات السياسة الخارجية للمملكة. مشددا على أن العلاقات التي تجمع المغرب بدول الخليج ليست مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية. بل تقوم على روابط تضامن استراتيجي ومصير مشترك.
وأشار بوريطة إلى أن المغرب ظل على الدوام منخرطا في دعم الدول الخليجية. سواء عبر المواقف السياسية الواضحة أو من خلال التنسيق المستمر في القضايا الإقليمية والدولية التي تمس الأمن العربي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي متوتر. حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا وسياسيا في ظل تزايد التوتر بين إيران وعدد من الدول العربية. وهو ما دفع جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ على المستوى الوزاري من أجل مناقشة سبل التعامل مع هذه التطورات.
المغرب يجدد تضامنه مع دول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية
وأبرز بوريطة، خلال كلمته أمام الاجتماع الوزاري، أن موقف المغرب من أمن الخليج ليس وليد الظرفية الحالية. بل هو موقف مبدئي وثابت يعكس رؤية استراتيجية للمملكة تجاه أمن المنطقة العربية ككل.
وأكد أن الملك محمد السادس عبر في أكثر من مناسبة عن هذا التوجه. مشيرا إلى أن المملكة تعتبر أمن الدول الخليجية جزءا لا يتجزأ من أمنها واستقرارها. وهو ما يلخصه الموقف الملكي الذي يؤكد أن ما يمس دول الخليج يمس المغرب أيضا.
كما أشار الوزير إلى الاتصالات التي أجراها العاهل المغربي مع قادة دول الخليج خلال الفترة الأخيرة. والتي جاءت في سياق التعبير عن تضامن المغرب مع هذه الدول ودعمها في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها.
وتعكس هذه المبادرات، بحسب بوريطة، حرص المملكة على تعزيز التنسيق السياسي مع شركائها الخليجيين. خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ولفت إلى أن العلاقات المغربية الخليجية تستند إلى شراكة استراتيجية تعززت خلال السنوات الماضية عبر العديد من المبادرات السياسية والاقتصادية. فضلا عن التعاون في مجالات الأمن والدفاع والاستثمار.
واستحضر الوزير مضمون الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس خلال القمة المغربية الخليجية المنعقدة بالرياض سنة 2016. والذي أكد فيه أن الدفاع عن أمن المغرب والخليج يمثل مسؤولية مشتركة لا يمكن تجزئتها.
ويعتبر هذا الموقف، بحسب متابعين، أحد ثوابت السياسة الخارجية المغربية التي تقوم على مبدأ التضامن مع الدول العربية. والحفاظ على وحدة الصف في مواجهة التحديات المشتركة.
إدانة مغربية شديدة للاعتداءات الإيرانية
وأعرب وزير الخارجية المغربي، في معرض حديثه عن التطورات الراهنة، عن إدانة المملكة القوية للهجمات التي تعرضت لها بعض الدول العربية. معتبرا أنها تمثل انتهاكا واضحا لسيادة هذه الدول وتهديدا مباشرا لأمن المنطقة.
وأوضح أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سلسلة من السياسات العدائية التي تنتهجها إيران في المنطقة. والتي تقوم، على دعم جماعات مسلحة وميليشيات موالية لها في عدد من الدول. وهو ما يسهم في تعميق التوترات وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وشدد بوريطة على أن المغرب يقف إلى جانب الدول العربية المتضررة من هذه الاعتداءات. مؤكدا دعم المملكة الكامل لكل الإجراءات التي تتخذها هذه الدول من أجل حماية أمنها وسيادتها وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس انسجاما مع الخط الدبلوماسي المغربي الذي يرفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية. ويدعو إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
كما يأتي في ظل تصاعد التوتر بين إيران وعدد من الدول العربية. خاصة بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة. وهو ما دفع العديد من الدول العربية إلى المطالبة بتحرك جماعي لمواجهة هذه التهديدات.
دعوة إلى توحيد الصف العربي وتعزيز العمل المشترك
وشدد بوريطة، في ختام مداخلته، على أن مواجهة التحديات الأمنية التي تعرفها المنطقة تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك. وتوحيد المواقف داخل إطار جامعة الدول العربية.
وأوضح أن التضامن العربي يشكل خط الدفاع الأول عن أمن واستقرار المنطقة. مؤكدا أن تماسك الصف العربي يبقى السبيل الأنجع للتصدي لكل التهديدات التي تستهدف الدول العربية.
ودعا الوزير إلى تبني موقف عربي واضح وحازم في مواجهة كل الممارسات التي من شأنها تهديد الأمن الإقليمي أو المساس بسيادة الدول.
وأكد بوريطة، في الوقت نفسه، أهمية إفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي من أجل خفض حدة التوتر في المنطقة. مشددا على ضرورة وقف الاعتداءات التي تؤدي إلى تصعيد الأوضاع وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
ويرى متابعون أن هذا الطرح يعكس مقاربة المغرب القائمة على الجمع بين الحزم في الدفاع عن السيادة العربية والدعوة إلى الحلول السياسية التي تضمن الاستقرار الإقليمي.
ويأتي اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في لحظة حساسة من تاريخ المنطقة. حيث تتزايد الدعوات إلى تنسيق عربي أكبر لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة. في ظل تحولات إقليمية متسارعة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.














