تصعيد غير مسبوق يهز الشرق الأوسط على وقع مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران. بعدما أعلنت تل أبيب، صباح اليوم السبت 28 فبراير 2026، تنفيذ ما وصفته بـ”هجوم وقائي” استهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية. في خطوة اعتبرت الأخطر منذ سنوات. وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي يشن بدوره “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران. ما يضع المنطقة أمام مشهد إقليمي معقد قد يتجاوز حدود الضربات المحدودة إلى مواجهة أوسع.
هجوم وقائي أم شرارة حرب؟
هذا وأكدت السلطات الإسرائيلية أن الضربة جاءت استباقًا لما وصفته بمخاطر وشيكة. في إشارة إلى معلومات استخباراتية حول تحركات إيرانية محتملة. وقد تزامن ذلك مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق متفرقة داخل إسرائيل، لتحذير السكان من احتمال سقوط صواريخ ردا على العملية.
وسمع دوي انفجارات قوية في العاصمة الإيرانية طهران ومناطق أخرى، وسط أنباء عن استهداف منشآت عسكرية حساسة. وفي تطور يعكس حجم التوتر، تم نقل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى مكان آمن كإجراء احترازي، بينما أعلن مسؤول إيراني أن بلاده تستعد لرد “ساحق”.
واشنطن تدخل على الخط
إعلان ترامب عن “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران أعاد خلط الأوراق. فرغم أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تصدر تفاصيل رسمية موسعة. إلا أن التصريحات حملت رسائل واضحة بأن واشنطن لن تبقى خارج المعادلة.
هذا التطور يعيد إلى الأذهان مراحل التوتر القصوى بين واشنطن وطهران. خصوصا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. اليوم، يبدو أن منطق “الردع بالقوة” عاد ليحكم العلاقة، مع احتمال انزلاق الأمور إلى مواجهة مباشرة أو غير مباشرة عبر حلفاء إقليميين.
إيران: من الصبر الاستراتيجي إلى الرد المباشر؟
وطهران، التي اعتمدت في السنوات الأخيرة سياسة “الصبر الاستراتيجي”، تجد نفسها أمام اختبار صعب. فعدم الرد قد يفهم داخليا وإقليميا على أنه ضعف، بينما الرد الواسع قد يفتح أبواب مواجهة شاملة.
المؤشرات الأولية توحي بأن إيران قد تلجأ إلى مزيج من الردود. ضربات صاروخية مباشرة، أو تحريك حلفائها في المنطقة، أو استهداف مصالح إسرائيلية وأمريكية في محيطها الحيوي. عبارة “رد ساحق” التي أطلقها المسؤول الإيراني تحمل في طياتها بعدا نفسيا وإعلاميا. لكنها أيضا تعكس حجم الغضب داخل دوائر القرار.
حسابات إسرائيل الأمنية
من جانبها، تبدو إسرائيل مصممة على منع أي تموضع عسكري إيراني تعتبره تهديدا وجوديا. تل أبيب لطالما أكدت أنها لن تسمح لإيران بامتلاك قدرات نووية عسكرية أو بنية صاروخية متقدمة تهدد أمنها القومي.
الهجوم الأخير، وفق قراءات عسكرية، قد يكون رسالة مزدوجة: أولا لإيران بأن خطوطا حمراء قد تم تجاوزها، وثانيا للداخل الإسرائيلي بأن الحكومة تتحرك لحماية الأمن الوطني في ظل تصاعد المخاطر.
غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل تملك إسرائيل القدرة على احتواء رد إيراني واسع؟ خاصة إذا تعددت الجبهات؟
المنطقة على صفيح ساخن
إن المواجهة لا تخص الطرفين فقط. دول المنطقة تتابع بقلق بالغ، خصوصا تلك التي تقع ضمن نطاق الصواريخ أو التي تستضيف قواعد عسكرية أجنبية. أي تصعيد قد ينعكس على أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، واستقرار الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
أسعار النفط مرشحة للارتفاع، والاستثمارات قد تتأثر، بينما تتزايد المخاوف من موجة توتر أمني تمتد إلى ما هو أبعد من حدود إيران وإسرائيل.
السيناريوهات المحتملة
وفي ضوء المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة. تتراوح السيناريوهات بين احتواء سريع يقوم على تبادل ضربات محدودة تعقبها وساطات دبلوماسية مكثفة لخفض منسوب التوتر. وبين حرب ظل ممتدة تدار عبر وكلاء إقليميين وعمليات غير مباشرة دون الانزلاق إلى إعلان حرب شاملة. وصولا إلى احتمال مواجهة مفتوحة تتوسع فيها العمليات لتطال منشآت استراتيجية وبنى تحتية حيوية، بما قد يستدعي انخراط أطراف دولية إضافية في الصراع. وحتى الآن لا توجد مؤشرات حاسمة ترجح مسارا بعينه. غير أن تسارع التطورات وطبيعة التصريحات الصادرة عن مختلف الأطراف يوحيان بأن الساعات المقبلة قد تكون مفصلية في تحديد اتجاه الأزمة.
قراءة في العمق: توازن الردع يتصدع
المشهد الحالي يعكس تصدعا واضحا في قواعد الاشتباك غير المعلنة التي حكمت العلاقة بين إسرائيل وإيران لسنوات. كانت الضربات غالبا تدار في الظل أو عبر ساحات خارجية، لكن انتقالها إلى الداخل الإيراني بهذا الوضوح يمثل تحولا نوعيا.
كما أن إعلان مشاركة أمريكية مباشرة – إن تأكدت تفاصيله ميدانيا – سيعني أن المواجهة خرجت من إطار الرسائل المتبادلة إلى منطق الاشتباك المكشوف.
وبين لغة “الهجوم الوقائي” ووعيد “الرد الساحق”، يقف الشرق الأوسط على مفترق طرق خطير. التصريحات النارية قد تتحول إلى وقائع ميدانية في أي لحظة، أو قد تستخدم كورقة ضغط لفرض معادلات جديدة.
المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية، وتتداخل الرسائل الميدانية مع المعارك الإعلامية. وما بين تل أبيب وطهران وواشنطن، تبقى الشعوب هي الطرف الأكثر عرضة لتداعيات أي خطأ في الحسابات.
الحدث بريس تتابع تطورات هذا التصعيد لحظة بلحظة، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من معطيات قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.











