آخر الأخبار
ابتدائية مراكش تصدر حكمها في قضية “مول الحوت”وتمنعه من مواقع التواصل لـ5 سنوات المحكمة الرياضية الدولية تمنح المغرب مهلة إضافية في ملف الطعن السنغالي حول “كان 2025” الإمارات تعلن انسحابها من أوبك و«أوبك+» في خطوة مفاجئة بريطانيا تضع شروطا جديدة صارمة لدخول القاصرين إلى وسائل التواصل التامني تهاجم حصيلة الحكومة وتصفها بـ”دعاية وردية” مكناس تحتضن الدورة ال15 للجامعة السينمائية تحت شعار: “السينما للجميع” زيادة 1000 درهم لموظفي التعليم العالي تقترب من التنفيذ بمرسوم رسمي تدهور القدرة الشرائية يثير قلق المستهلكين.. دعوات لإجراءات عاجلة قبل تفاقم الأزمة غينيا تشكر الملك محمد السادس بعد عملية إنسانية لإعادة مواطنيها إلى الوطن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تطالب البرلمان بحماية استقلال مجلس الصحافة القصة الكاملة لهجوم صادم خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس وزوجته إشادة دولية ببرج محمد السادس.. المغرب يرسّخ حضوره المعماري بإفريقيا
الرئيسية / مجتمع / تزنيت في رمضان.. اقتصاد موسمي ينبض بالحياة وينعش فئات واسعة رغم تحديات التنظيم

تزنيت في رمضان.. اقتصاد موسمي ينبض بالحياة وينعش فئات واسعة رغم تحديات التنظيم

مجتمع بقلم: الحدث بريس 26/02/2026 12:27
مجتمع
تزنيت في رمضان.. اقتصاد موسمي ينبض بالحياة وينعش فئات واسعة رغم تحديات التنظيم

تنبعث مهن موسمية قديمة تتجدد كل عام، وذلك مع حلول شهر رمضان، حيث لا تتغير فقط مواعيد الصائمين وعاداتهم في مدينة تزنيت، بل يتبدل المشهد الاقتصادي والاجتماعي بالكامل، وتضفي على المدينة حركية استثنائية تجمع بين الطابع التجاري والتراثي والطقوسي. ورغم ما تحمله هذه المهن من فرص اقتصادية مهمة، إلا أنها تثير أيضا أسئلة حول هشاشة العمل الموسمي، وتحديات التنظيم، وجودة المنتوجات المعروضة.

أسواق تنتعش وروائح تستعيد ذاكرة رمضان

وتتحول أزقة تزنيت، ساعات قليلة قبل أذان المغرب، إلى فضاء حي يعج بالحركة. أصوات الباعة ترتفع، وروائح الحلويات والعصائر التقليدية تملأ المكان، في طقس تكرس عبر عقود ويحمل جزءا من هوية المدينة الرمضانية. ووسط هذه الدينامية، تبرز الحلويات الرمضانية كأحد أقوى محركات الاقتصاد الموسمي: صفوف من الـ“شباكية”، و“لسان الطير”، و“السفوف”، و“الزميطة”، ومواد أخرى لا تغيب عن موائد الأسر. والإقبال الكبير يجعل من هذه الأيام الثلاثين فرصة ذهبية لتعويض ركود يمتد أحيانا لشهور.

الحلويات والفطائر.. تجارة قصيرة العمر لكنها مفعمة بالربح

وتسجل الفطائر المغربية التقليدية—البغرير والمسمن والحرشة—رواجا غير مسبوق خلال رمضان، في مشاهد أصبحت جزءا من ذاكرة المدينة. و بائعو الفطائر والحلويات يعملون ساعات طويلة يوميا، لكن موسم رمضان وحده قد يعادل شهورا من الدخل.

ويقول يوسف، أحد بائعي ورقة “البسطيلة”، في تصريح بهذا الخصوص: “رمضان هو الموسم الأهم بالنسبة لنا. نتعب كثيرا قبل الإفطار، لكن الطلب الكبير يجعل الأمر يستحق.” بالنسبة له ولغيره، لا يتعلق الأمر بعملية بيع فقط، بل بطقس اجتماعي يشارك في تشكيل مائدة الأسرة.

عصائر تنتشر في كل زاوية.. والعطش يصنع الازدحام

وتشهد مهنة بيع العصائر بدورها انتعاشا كبيرا مع ارتفاع الطلب قبيل المغرب، حيث تتراص عربات البرتقال وتجهز أكواب باردة تنتظر اللحظة التي يشتد فيها العطش.

ويؤكد أيوب، بائع العصائر الشاب: “في رمضان فقط أستطيع ادخار مبلغ يساعدني لبقية السنة. إنه موسم قصير لكنه مكثف.” وهذه الشهادة تكشف هشاشة جزء كبير من النشاط الاقتصادي في تزنيت، الذي يعتمد على مناسبات ظرفية بدل منظومة ثابتة للدخل.

“النفار” والتراث الحي… حين يعود الليل ليُعيد روح رمضان

ويحمل الليل مهنا تراثية بدأت تختفي في مدن أخرى لكنها ما تزال صامدة في تزنيت على خلاف ضجيج النهار التجاري.
ويعود “النفار” أو “الطبال” ليجوب الأزقة بطبلته مناديا الناس إلى السحور. ورغم ظهور مظاهر الحداثة، ترى فيه الأحياء الشعبية جزءا من الروح الأصيلة للشهر الفضيل.

فرص اقتصادية مهمة… لكن أسئلة تنظيمية لا تزال مطروحة

ويطرح واقع المهن الموسمية في رمضان بتزنيت عدة تساؤلات تحقيقية، رغم المكاسب الاقتصادية الواضحة: هل يتم احترام معايير السلامة الغذائية وجودة المنتوجات؟ هل تنظم المساحات التجارية الموسمية بطريقة تمنع الفوضى؟ وما مستقبل هذه المهن خارج شهر رمضان؟

وتؤكد هذه الأسئلة وجود حاجة إلى مقاربة جماعية تشاركية توازن بين دعم الأنشطة الموسمية، وتنظيم الفضاء العام، وحماية المستهلك.

موسم واحد… ووجهان لاقتصاد المدينة

ويثبت رمضان، عاما بعد عام، أنه ليس مجرد مناسبة دينية، بل فضاء اقتصادي واجتماعي ينبض بالحياة.

وتتقاطع خلاله الحاجة بالعادة، والربح بالبركة، ويعيد تشكيل مشهد يختزل قدرات المجتمع المحلي على ابتكار مصادر دخل ظرفية. وفي تزنيت، تكشف هذه المهن الموسمية عن قوتها، لكنها تفتح أيضا نقاشا جديا حول هشاشة من يعتمدون عليها، وحول ضرورة تحسين شروط عملهم، حتى لا يظل موسم واحد هو أمل عام كامل.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي الروخ للحدث بريس: “بنات لالة منانة 3”.. عودة قوية بعد 14 سنة بين رهانات الدراما وتحديات الموسم الرمضاني المقال السابق ورزازات بين هوية بصرية جديدة وأسئلة الأولويات… مشروع بـ100 ألف درهم يفجر الجدل المحلي
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة