آخر الأخبار
تسوية المهاجرين في إسبانيا… ضربة جديدة تُربك حسابات جبهة البوليساريو بين العفوية وتجاوز البروتوكول.. ماكرون يربك ميلوني في قمة دولية إصلاح قانوني مرتقب يهم ساعات عمل شركات الحراسة الخاصة الوجه الخفي لمجزرة هزّت تركيا.. تحقيقات تكشف خيوط جريمتي المدرستين المغرب يشدد الرقابة على استيراد الأدوية عبر شروط جديدة للتأشيرة الصحية الداخلية تتحرك لضبط فوضى الطاكسيات.. رقمنة ومراقبة وإنهاء الاستغلال غير المباشر واشنطن تفاوض تحت التهديد.. إغلاق هرمز وتصعيد لبنان يدفعان المنطقة نحو مواجهة شاملة الحمامات ترفع التسعيرة.. ومغاربة: “السبب دائماً هرمز!” ترامب يرجّح نهاية قريبة لحرب إيران ويكشف معطيات جديدة عن المفاوضات المرتقبة الساعة الإضافية تربك نوم المغاربة وتفاقم التعب اليومي(دراسة) الملك محمد السادس يوشح محمد يسف ويعين اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى الحكومة الإسبانية تقر تسوية واسعة للمهاجرين.. وسانشيز يتحدث عن “فعل عدالة”
الرئيسية / مجتمع / بين براءة الأطفال وخشوع المصلين: هل تحولت “تراويح الصغار” من تربية إيمانية إلى مصدر تشويش داخل المساجد؟

بين براءة الأطفال وخشوع المصلين: هل تحولت “تراويح الصغار” من تربية إيمانية إلى مصدر تشويش داخل المساجد؟

مجتمع بقلم: الحدث بريس 21/02/2026 14:11
مجتمع
بين براءة الأطفال وخشوع المصلين: هل تحولت “تراويح الصغار” من تربية إيمانية إلى مصدر تشويش داخل المساجد؟

باتت مشاهد الأطفال داخل صلاة التراويح تحضر بقوة في مساجد المغرب والعالم الإسلامي, في السنوات الأخيرة، هؤلاء الصغار، الذين يرافقون آباءهم وأمهاتهم، يضفون أحيانا حيوية وروحا من البهجة داخل المسجد، لكن حضورهم يتحول في حالات كثيرة إلى مصدر تشويش يثير ردود فعل متباينة بين المصلين. فهل نحن أمام سلوك تربوي محمود؟ أم ظاهرة تحتاج ضبطا وتنظيما؟

التربية على العبادة… حجة قوية لدى المؤيدين

ويرى العديد من الآباء والخطباء أن اصطحاب الأطفال إلى التراويح: يغرس حب المسجد في سن مبكرة، ويعرفهم بأجواء رمضان الروحانية، ويبني عادة دينية مستمرة، ويعزز روابط الأسرة خلال الشهر الفضيل. ويقول أحد الأئمة: “لا يمكن أن نشتكي من غياب الشباب عن المساجد لاحقا إذا كنا نطرد الأطفال اليوم… التربية تبدأ من التعود.”

وتعتبر صلاة التراويح فرصة نادرة للطفل للانخراط في بيئة إيمانية جماعية، تختلف عن دروس التربية الدينية المدرسية أو التعليم المنزلي.

ضجيج وصراخ… الوجه الآخر للظاهرة

ويشتكي كثير من المصلين من الوضع، فالصورة ليست دائما وردية: جري الأطفال بين الصفوف، والضحك بصوت مرتفع، والعبث بالأحذية أو المصاحف، والتشويش أثناء السجود أو القيام، وازدحام الممرات وضيق المساحات. هذا السلوك لا يؤثر فقط على خشوع المصلين، بل يضع الأئمة واللجان التنظيمية في موقف حرج، خاصة في الليالي التي تتزايد فيها أعداد الحاضرين بشكل كبير.

تكلفة نفسية وتنظيمية على المساجد

وتواجه لجان تسيير المساجد ضغطا متزايدا خلال التراويح، إذ يطلب منها: ضبط حركة الأطفال دون توتر، وإرضاء الآباء والمصلين معا، ومنع وقوع إصابات أو اصطدامات، وحماية ممتلكات المسجد، والحفاظ على الهدوء في الصفوف الخلفية. وهذه الإكراهات التنظيمية قد تدفع بعض المساجد إلى اتخاذ قرارات صارمة، كمنع الأطفال أقل من عمر معين، وهي قرارات تثير بدورها جدلا وانقساما.

خبراء التربية: بين الضرورة والضبط

ويؤكد المختصون في التربية الدينية أن: تدريب الأطفال على الصلاة مهم، وتعويدهم على المسجد ضروري، ولكن دون تعطيل حق الآخرين في العبادة. ويقترح خبراء: تخصيص فضاءات خاصة للصغار بإشراف متطوعين. واصطحاب الأطفال الذين تجاوزوا سن الانضباط النسبي (7 سنوات فما فوق)، وتوعية الآباء بدورهم في التوجيه والمراقبة، وتحويل حضور الطفل إلى تجربة تعليمية وليست فسحة للعب.

من المسؤول؟ الآباء أم المساجد؟

ويفتح هذا الجدل الباب على سؤال جوهري: من يتحمل مسؤولية ضبط الظاهرة؟ فالآباء: يجب أن يراقبوا أطفالهم ويعرفوا قدراتهم على الانضباط، والمساجد: تحتاج إلى تنظيم عملي يراعي الجميع، والأئمة: يمكنهم التوجيه بلطف عبر خطب وتوعية أسبوعية، والمجتمع: مطالب بتقبل وجود الأطفال كجزء من الحياة الدينية، ولكن بسلوك منضبط.

بين التشجيع والضبط… نحو مقاربة متوازنة

وتقوم المقاربة السليمة على تجاوز خياري المنع والفوضى معا، عبر اعتماد رؤية تجعل المسجد فضاء جامعا للجميع. فبينما يعد الطفل جزءا أصيلا من الجماعة المؤمنة، فإن تمكين المصلين من الخشوع يظل حقا لا يقل أهمية. ولتحقيق هذا التوازن، ينبغي: تشجيع حضور الأطفال بوصفه خطوة تربوية إيجابية، وتنظيم مشاركتهم بطريقة مدروسة تضمن احترام جو العبادة وخشوع الجماعة.

الظاهرة بين قدسية العبادة ومتطلبات التربية

وتظهر الظاهرة قدرة رمضان على جمع أجيال مختلفة داخل فضاء واحد، لكنها تكشف أيضا تحديات حقيقية تحتاج إلى تدبير حكيم. وبين من يرى الأمر تربية إيمانية، ومن يراه تشويشا مزعجا، تبقى الحقيقة أن رمضان مدرسة روحية للجميع… كبارا وصغارا. شرط أن يتعلم الجميع قواعد الاحترام والتعايش داخل المسجد.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي الحكومة تراجع مساطر نزع الملكية لضمان تعويض منصف وتسريع الإجراءات المقال السابق مصرع أربعة موظفين أمنيين وإصابة 26 في حادث حافلة أمنية جنوب المملكة
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة