آخر الأخبار
تسوية المهاجرين في إسبانيا… ضربة جديدة تُربك حسابات جبهة البوليساريو بين العفوية وتجاوز البروتوكول.. ماكرون يربك ميلوني في قمة دولية إصلاح قانوني مرتقب يهم ساعات عمل شركات الحراسة الخاصة الوجه الخفي لمجزرة هزّت تركيا.. تحقيقات تكشف خيوط جريمتي المدرستين المغرب يشدد الرقابة على استيراد الأدوية عبر شروط جديدة للتأشيرة الصحية الداخلية تتحرك لضبط فوضى الطاكسيات.. رقمنة ومراقبة وإنهاء الاستغلال غير المباشر واشنطن تفاوض تحت التهديد.. إغلاق هرمز وتصعيد لبنان يدفعان المنطقة نحو مواجهة شاملة الحمامات ترفع التسعيرة.. ومغاربة: “السبب دائماً هرمز!” ترامب يرجّح نهاية قريبة لحرب إيران ويكشف معطيات جديدة عن المفاوضات المرتقبة الساعة الإضافية تربك نوم المغاربة وتفاقم التعب اليومي(دراسة) الملك محمد السادس يوشح محمد يسف ويعين اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى الحكومة الإسبانية تقر تسوية واسعة للمهاجرين.. وسانشيز يتحدث عن “فعل عدالة”
الرئيسية / مجتمع / رمضان في قلب الرباط العتيقة… كيف تحول اللباس التقليدي من عادة اجتماعية إلى طقس روحي عابر للحدود؟

رمضان في قلب الرباط العتيقة… كيف تحول اللباس التقليدي من عادة اجتماعية إلى طقس روحي عابر للحدود؟

مجتمع بقلم: الحدث بريس 19/02/2026 11:48
مجتمع
رمضان في قلب الرباط العتيقة… كيف تحول اللباس التقليدي من عادة اجتماعية إلى طقس روحي عابر للحدود؟

تتحول أزقة المدينة العتيقة بالرباط، مع أول أيام رمضان، إلى مسرح نابض بالألوان والروائح والكلمات المتقاطعة بين الباعة والزبائن. فهنا لا يشترى القماش فقط، بل تشترى ذاكرة وتنقل هوية وتعاد صلة الرحم مع جذور عميقة لا تمحوها المسافات ولا تغترب عبر السنوات.

تتقدم فتيحة بخطوات هادئة داخل شارع القناصل، في هذه الأجواء، تبحث عن قطعة تمنح لابن أختها في فرنسا فرصة ليعيش رمضان بـ”نفس مغربي”، حتى وإن كان بعيدا عن الوطن.

اللباس التقليدي… ذاكرة تلبس وهوية لا تعترف بالمهجر

ويجمع الزبائن والباعة على أن رمضان دون لباس تقليدي يفقد جزءا من طعمه الروحي. فـ”الجلابة” و”الجبادور” و”القفطان” ليست مجرد ملابس، بل رموز للوقار، للفرح، ولمسة من الماضي التي ترافق المغاربة حتى خارج الحدود.

وتؤكد فتيحة، كباقي أفراد الجالية، أن كل ما يوجد في فرنسا لا يعوض “ريحة البلاد”. فشراء “جبادور” لطفل صغير هناك، ليس مجرد هدية، بل ربط رسمي بذاكرة جماعية تحرص الأمهات والخالات والجدات على ألا تنطفئ.

رمضان المهن والشغف… هكذا يستعد الحرفيون  

ويستبق الحرفيون موسم رمضان بشهرين كاملين من العمل المتقن. فكل قطعة تحاك بتؤدة، وكل “سفيفة” تطرز بدقة، لأن السوق سيكتظ في الأيام العشر الأخيرة قبل حلول الهلال.

ويشرح رشيد، بخبرة 20 عاما، أن الإقبال يزداد عاما بعد عام، رغم المنافسة ورغم التحولات الثقافية، لأن “الجلباب والكندورة” يظلان عنوانا للهوية المغربية التي تنتعش في المناسبات الدينية.

نساء يقتحمن تجارة الأزياء التقليدية ويعيدن تشكيل المشهد

ولم تعد هذه الحرفة حكرا على الرجال. حيث تظهر أسماء، ابنة أحد التجار، نموذجا لنساء فرضن أنفسهن داخل هذه السوق. تقف أمام أثوابها ببريق فخر، وتؤكد أن النساء اليوم لا يشترين فقط… بل يصنعن ويبعن ويبدعن.

وتوضح أن بداية رمضان تعرف إقبالا كبيرا من الرجال على الجلباب، ثم ينقلب الطلب نحو الأطفال مع اقتراب العيد.

رمضان وسوق المدينة العتيقة… حين تتجاور الروحانية بالتجارة

وتختلط في السوق رائحة النعناع وبخور “سرغينة” ودفء الأصوات، وكأن كل زقاق يستعد بطريقته لاستقبال رمضان. المفاصلة، الضحكات، القماش المعلق، خطوات الزوار… كلها تؤلف سيمفونية موسمية لا يخطئها المغاربة.

وتغادر فتيحة السوق وقد وجدت “كنزها” — جبادور أزرق نيلي — لكنها لا تتوقف عن التطلع إلى باقي المحلات، كأن العين ترفض أن تفارق هذا العالم الحي.

لماذا يقاوم المغاربة اندثار اللباس التقليدي؟

ويظهر تحليل حركة السوق ومواقف الزبائن أن اللباس التقليدي لم يعد مجرد زي، بل رابط هوياتي قوي، والجالية المغربية بالخارج تضاعف الطلب حفاظا على الطقوس الرمضانية، والحرفيون طوروا مهاراتهم لملاءمة الذوق العصري دون التفريط في الأصالة،

والسوق العتيقة تحولت إلى فضاء رمزي يعيد إنتاج ذاكرة جماعية كل سنة. وما يجري في أسواق المدينة العتيقة ليس مجرد تجارة موسمية، بل هو مقاومة ثقافية هادئة. ودرس في كيف يحافظ مجتمع كامل على هويته عبر أبسط التفاصيل، قطعة قماش، خيط، لون، أو “جبادور” صغير قد يسافر إلى فرنسا ليذكر طفلا بأن له جذورا في مكان ما… في المغرب.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي استنفار إداري في عدة جهات… بلوكاج الجماعات يعود إلى الواجهة المقال السابق لجنة إدارية على رأس المجلس الوطني للصحافة.. الحكومة تتجه لإنهاء مرحلة الفراغ
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة