في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا الحديثة على الأجيال الصاعدة. تعتزم فرنسا إطلاق حملة جديدة لحماية الأطفال من الاستعمال المفرط للشاشات الرقمية، مع اقتراح قانوني يمنع القاصرين دون الخامسة عشرة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي ابتداءً من سبتمبر المقبل.
وتستند مسودة القانون، التي أثارت نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والتربوية. إلى دراسات وتقارير أكدت وجود مخاطر متعددة مرتبطة بالاستخدام غير المقيد للإنترنت، خاصة لدى فئة المراهقين. من بينها التعرض لمحتوى غير ملائم، والتنمر الإلكتروني. إضافة إلى اضطرابات النوم وتراجع التركيز الدراسي.
ويتضمن النص التشريعي مادتين أساسيتين؛ الأولى تُجرم تقديم أي منصة رقمية لخدمات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاما. فيما تنص الثانية على حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية. في محاولة لإعادة الاعتبار للفضاء المدرسي كبيئة تعليمية خالية من التشويش الرقمي.
ويحظى هذا التوجه بدعم واضح من الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي أكد في تصريحات سابقة أن الحماية الرقمية للقاصرين تمثل أولوية حكومية. رغم ما يكتنف تطبيقها من تحديات قانونية مرتبطة بحرية الإنترنت والامتثال للقانون الدولي.
وكانت فرنسا قد أقرت، منذ عام 2018، حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الإعدادية ودور رعاية الأطفال. غير أن هذا القرار ظل، في كثير من الحالات، حبرا على ورق بسبب ضعف آليات المراقبة والتنفيذ.
وفي السياق نفسه، صادق مجلس الشيوخ الفرنسي مؤخرا على مبادرة تشترط الحصول على موافقة الوالدين لتسجيل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاما في منصات التواصل الاجتماعي. في انتظار مصادقة الجمعية الوطنية حتى يدخل القانون حيز التنفيذ.











