قرر الرئيس التونسي قيس سعيد تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية لمدة شهر إضافي، ابتداءً من اليوم فاتح يناير 2026 حتى 30 منه، وفق أمر رئاسي نشر في الجريدة الرسمية “الرائد الرسمي” يوم 30 دجنبر الماضي. ويأتي هذا القرار كتجديد للفترة السابقة التي امتدت حتى 31 ديسمبر 2025، مما يعزز صلاحيات وزارة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية.
ويمنح الأمر الرئاسي السلطات الأمنية صلاحيات واسعة تشمل حظر التجمعات العامة، فرض حظر شامل للحركة، تفتيش الأعمال التجارية والمؤسسات، ومراقبة الإعلام والإذاعات والإنتاج الثقافي دون الحاجة إلى إذن قضائي مسبق. وفقًا للنص المنشور، وتهدف هذه الإجراءات إلى “تعزيز الأمن العام وحماية الاستقرار” في ظل التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود.
وتعود جذور حالة الطوارئ إلى 24 نونبر 2015، عقب هجوم إرهابي استهدف حافلة للحرس الرئاسي أسفر عن مقتل 12 عنصرًا أمنيًا. وتم تمديدها مرات عديدة منذ ذلك الحين. منذ تولي سعيد السلطة الكاملة في 25 يوليوز 2021، أصبحت التجديدات دورية، مرتبطة بإصلاحاته الدستورية مثل حل البرلمان وإصدار مراسيم رئاسية.
وأثار القرار موجة من الانتقادات من قبل القوى السياسية المعارضة والمنظمات الحقوقية، التي ترى فيه استمرارًا لـ”الاستثناء الدستوري” الذي يقوض الحريات الأساسية. وحذرت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش سابقًا من أن الاستمرار في حالة الطوارئ يعيق الرقابة القضائية ويمهد لقمع الاحتجاجات. وفي المقابل، أكدت الحكومة أن الإجراء ضروري للحفاظ على الاستقرار في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية.
ويبقى التمديد جزءًا من سلسلة إجراءات أثارت جدلاً واسعًا في تونس، مع ترقب لتأثيره على المشهد السياسي في عام 2026.






