استقبل المدخنون بالمغرب سنة 2026 على وقع زيادات جديدة في أسعار السجائر، بعد مصادقة الحكومة على مراجعة في الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC)، همّت عددا من العلامات التجارية الأكثر تداولا في السوق الوطنية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تراوحت الزيادات بين درهم ودرهمين، وشملت بالأساس السجائر ذات الاستهلاك الواسع، من قبيل “مارفل” و“فورتونا” و“غولواز”، إضافة إلى السيغار، والسيغاريلو، والتبغ الحراري، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار البيع للعموم مع بداية السنة الجديدة.
وتندرج هذه الزيادة في إطار المسار الإصلاحي للضريبة الداخلية على استهلاك التبغ، الذي أقره قانون المالية لسنة 2022، والذي نص على تدرج ضريبي يمتد من 2022 إلى 2026، بهدف ملاءمة السياسة الجبائية مع التزامات المغرب في مجال الصحة العمومية، وضمان موارد إضافية لخزينة الدولة.
وتؤكد الحكومة، في مذكراتها التقديمية لقوانين المالية المتعاقبة، أن هذا التوجه يهدف إلى الحد من استهلاك التبغ، خاصة في صفوف الفئات الشابة، انسجاما مع التوصيات الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، التي تدعو إلى اعتماد الضرائب كآلية فعالة للوقاية الصحية.
في المقابل، يرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن التدرج الضريبي لم يُحدث، إلى حدود الساعة، تحولا ملموسا في سلوك الاستهلاك، بقدر ما عزز مداخيل الخزينة، مشيرين إلى أن الطلب على التبغ ما يزال مستقرا، رغم توالي الزيادات السنوية.
ويعوّل قانون مالية 2026 على تحصيل ما يقارب 17,7 مليار درهم من مبيعات التبغ المصنع، وهو رقم يعكس الأهمية التي لا يزال يحتلها هذا القطاع ضمن الموارد الجبائية للدولة، ويطرح في الآن ذاته تساؤلات حول حدود التوفيق بين الأهداف الصحية والرهانات المالية.
وتأتي هذه المستجدات في سياق اجتماعي يتسم بتزايد كلفة المعيشة، وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، ما يجعل أي زيادة إضافية، مهما بدت محدودة، محل نقاش واسع بين من يعتبرها ضرورة صحية، ومن يراها عبئا جديدا على القدرة الشرائية.






