تعيش بلادنا ومنذ نهاية السنة المنصرمة على وقع استضافة المملكة للعرس الإفريقي القاري. والذي لم يتوج به المنتخب المغربي لكرة القدم لقرابة الخمسين عاما.
وكرة القدم في المملكة ليست مجرد منافسة رياضية، بل شغف متجذر في الحياة اليومية للمغاربة. من الأزقة الشعبية إلى الملاعب الكبرى، تحضر الكرة كوسيلة للتعبير عن الانتماء والفرح الجماعي. وتتحول المباريات إلى لحظات استثنائية تجمع العائلات والأصدقاء حول حلم واحد هو الانتصار. والترويح عن النفس من خلال ممارسة الرياضة الأكثر شعبية في العالم.
فيما يعكس الحضور الجماهيري المكثف في الملاعب والمقاهي حجم الارتباط الشعبي بكرة القدم. بالخصوص بعد الإنجاز التاريخي الذي قدمه أسود الأطلس في كأس العالم الماضي. كأول فريق عربي وإفريقي يصنف 4 عالميا في بطولة العالم اتذي كان قد نظمتها قطر.
وخلال هذه المناسبة كان تشجيع المنتخب يتجاوز التسعين دقيقة. ليصبح ثقافة قائمة بذاتها، تتجلى في الأهازيج والأعلام والألوان الوطنية التي توحد الجميع خلف الفرق والمنتخب.
كما ساهمت النجاحات الأخيرة لكرة القدم المغربية في ترسيخ هذا الشغف. حيث أعادت إنجازات المنتخب الوطني الثقة للجماهير، ورفعت سقف الطموحات. هذه اللحظات التاريخية جعلت كرة القدم مصدر فخر واعتزاز. ورسخت صورة المغرب كقوة كروية صاعدة.
تنظيم المغرب “للكان“
بالموازاة مع هذا العشق الشعبي. يعيش المغرب على وقع فعاليات كأس أمم إفريقيا في حدث رياضي قاري كبير.
فتنظيم “الكان” لا يُنظر إليه كمجرد بطولة. بل كمشروع وطني يعكس رؤية المملكة في جعل الرياضة رافعة للتنمية والتألق الدولي والسياحي كذلك.
وبعيدا عن تأهل المغرب لربع نهائي المنافسة. فقد شهدت المملكة استعدادا لتنظيم “الكان” استثمارات مهمة في تحديث الملاعب وتطوير البنى التحتية. إلى جانب تحسين وسائل النقل ومرافق الاستقبال والطرق. هذه الدينامية تؤكد أن الاستعداد للكان يتجاوز الجانب الرياضي ليشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية وتنموية.
ويتابع المغاربة كأس أمم إفريقيا بحماس كبير، ليس فقط لمتابعة المباريات بل للمشاركة في إنجاح التنظيم. فالجمهور المغربي يعد عنصراً أساسياً في هذا العرس القاري، بصوته وحضوره وشغفه الذي يمنح البطولة نكهة خاصة. كيف لا وهو يعتبر اللاعب رقم 12.
كما يلتقي شغف المغاربة بالكرة مع تنظيم المملكة للكان في لحظة تعكس هوية وطنية متماسكة. إنها قصة شعب عشق المستديرة، ودولة حولت هذا العشق إلى مشروع طموح. يؤكد أن كرة القدم في المغرب أكثر من لعبة، إنها أسلوب حياة.
فهل استطاعت المملكة تنظيم هذا العرس الإفريقي بنجاح؟ و هل سيتربع الأسود على عرش التتويج لا بالتتويج بالكأس القاري فقط بل بالتنظيم أيضا؟






