الأحد 26 يوليوزز 2026
آخر الأخبار
الحدث سبورت

فوزي لقجع ووليد صادي.. تجربتان في قيادة كرة القدم تكشفان الفارق بين مشروع البناء وإدارة الأزمات

بقلم الحدث بريس .. متابعة 7 يوليوزز، 2026 11:03
فوزي لقجع ووليد صادي.. تجربتان في قيادة كرة القدم تكشفان الفارق بين مشروع البناء وإدارة الأزمات

الحدث بريس: متابعة

لم تعد رئاسة الاتحادات الكروية مجرد منصب إداري أو بروتوكولي، بل أصبحت مسؤولية ترتبط بصناعة مشروع رياضي متكامل قادر على تحقيق النتائج، وبناء المؤسسات، وتعزيز الحضور الدولي. وفي منطقة شمال إفريقيا، يبرز اسما فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ووليد صادي، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، كنموذجين لتجربتين مختلفتين في إدارة الشأن الكروي، لكل منهما سياقه وتحدياته ونتائجه.

فمنذ انتخابه على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2014، قاد فوزي لقجع مشروعاً إصلاحياً شاملاً، ارتكز على تحديث البنية التحتية، وتطوير مراكز التكوين، وإرساء قواعد الاحتراف، والرفع من مستوى الحكامة داخل المؤسسة الكروية. كما عمل على توسيع التعاون مع الاتحادات الإفريقية، وتعزيز الحضور المغربي داخل دوائر صنع القرار الرياضي، وهو ما تُوِّج بانتخابه عضواً في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى جانب تقلده مناصب مؤثرة داخل الاتحاد الإفريقي.

ولم تقتصر نتائج هذا المشروع على الجانب الإداري، بل انعكست على أداء المنتخبات الوطنية والأندية المغربية، التي حققت حضوراً لافتاً على المستويين القاري والدولي. كما عززت الإنجازات الرياضية، وفي مقدمتها المسار التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022، صورة المغرب كقوة كروية صاعدة، قبل أن يتوج ذلك بالفوز بحق تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

في المقابل، تولى وليد صادي رئاسة الاتحاد الجزائري لكرة القدم في ظرفية معقدة، بعد سنوات من الاضطرابات الإدارية والنتائج المتذبذبة التي أثرت على صورة الكرة الجزائرية. ووجد نفسه أمام تحديات تتعلق بإعادة الاستقرار إلى الاتحاد، وإصلاح العلاقة مع مختلف الفاعلين، واستعادة مكانة المنتخبات الوطنية قارياً.

وتزامنت فترة رئاسته مع استمرار الجدل حول أوضاع الاتحاد الجزائري، في ظل متابعات قضائية طالت عدداً من المسؤولين السابقين في قضايا مرتبطة بتسيير المرحلة الماضية، وهو ما زاد من الضغوط المفروضة على الإدارة الحالية، التي تسعى إلى تجاوز إرث ثقيل وإعادة بناء الثقة داخل المنظومة الكروية.

وتكشف المقارنة بين التجربتين أن نجاح الاتحادات الرياضية لا يرتبط بالأشخاص فقط، بل بوجود رؤية استراتيجية واضحة، واستقرار مؤسساتي، وقدرة على تحويل الإمكانات إلى مشاريع قابلة للإنجاز. ففي الوقت الذي نجح فيه المغرب في بناء نموذج يعتمد على التخطيط والاستثمار والتكوين، لا تزال الكرة الجزائرية تبحث عن صيغة تعيد إليها الاستقرار والقدرة على المنافسة بنفس الزخم الذي عرفته في مراحل سابقة.

وتؤكد التجارب الرياضية الحديثة أن قوة الاتحادات لا تُقاس بحجم التصريحات أو الحضور الإعلامي، وإنما بقدرتها على إنتاج الإنجازات، وتطوير المسابقات، وتكوين الأجيال، وكسب ثقة الهيئات القارية والدولية. لذلك، فإن الفارق بين التجارب الناجحة وغيرها يكمن في استمرارية المشروع، وحسن التدبير، والقدرة على تحويل الطموحات إلى واقع ملموس.

وفي النهاية، تبقى كرة القدم مجالاً للمنافسة داخل المستطيل الأخضر، لكنها في الوقت نفسه مرآة لنجاح المؤسسات في التخطيط والإدارة. وبين التجربتين المغربية والجزائرية، تبدو الدروس واضحة: فالمشاريع التي تُبنى على الرؤية والاستثمار والحكامة تملك فرصاً أكبر لتحقيق النجاح والاستمرار، بينما تواجه المشاريع التي تفتقد الاستقرار تحديات أكبر في تحقيق الأهداف المنشودة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.