السبت 20 يونيو 2026
آخر الأخبار
التهدئة بين إيران وإسرائيل… مصلحة اقتصادية للعالم قبل أن تكون خيارا سياسيا سلوك فردي يثير الجدل في مونديال 2026.. عندما تتحول المدرجات من فضاء للتشجيع إلى مصدر للإحراج موجة حر قوية تضرب المغرب.. الحرارة تصل إلى 45 درجة نهاية الأسبوع جهة درعة تافيلالت في المرتبة السابعة وطنياً في نتائج البكالوريا 2026 بنسبة نجاح بلغت 62 في المائة مجلس المنافسة يرصد تراجع هوامش أرباح المحروقات لبنان تحت النار.. التصعيد الإسرائيلي وحزب الله يدفعان المنطقة نحو المجهول الذكرى الـ56 لميلاد الأمير مولاي رشيد.. مناسبة وطنية تتجدد فيها مشاعر الوفاء  مسجد المقر الجديد للأمن الوطني بالرباط يحتضن أول صلاة جمعة ويجسد العناية بالأمن الروحي المنتخب المغربي ينتزع فوزا ثمينا ويعتلي صدارة المجموعة الثالثة كيف استفادت الصين من الحرب الأمريكية الإيرانية؟ ارتفاع حصيلة ضحايا إيبولا بالكونغو إلى 245 وفاة منذ بداية التفشي خريطة مبتورة تشعل الغضب.. جمعية مغربية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن “سقطة” البعثة الفرنسية
سياسة

دعوة من اجل تخليق سياسي

بقلم الحدث بريس... 4 يونيو، 2019 02:20
دعوة من اجل تخليق سياسي

 

الحدث بريس: محمد المهدي.

تاوريرت / 2 يونيو 2019.

إن التجربة الحزبية والديمقراطية بالمغرب،لم تعد تتحمل إساءة أخرى،تُضاف إلى الإساءات الكثيرة التي طالتها منذ الاستقلال وإلى أيامنا هذه،خاصة أن المخزن بكل مكوناته،يُجهدُ نفسه من أجل تزيينها وتمجيدها،ووصفها بالريّادة والتفرّد  في محيط إقليمي،يطبـعــه التسلّط والطّغيان واحتكار السلطة من قِبل الحزب الواحـد أو الشخص الواحــد.

ان الاحزاب بكل تشكيلاتها قد ساهمت بقصد او عن غير قصد في الاساءة الى الحياة السياسية بالمغرب، وذلك بقبولها الدخول منذ البداية في “لعبة” غير مضمونة و معروفة النتائج مسبقا، بفعل الاصطفاف السياسي و الايديولوجي الذي ساد في فترة معينة من تاريخ البلاد ، و نتيجة الاحتقان الاجتماعي و السياسي بين من يعتبر نفسه حاميا لكيان الدولة من منطق الإراثة الشرعية و التاريخية ، وبين من يعتبر نفسه المحرر والمجدد من منطلق الشرعية الجهادية او النضالية اثناء فترة المقاومة و التحرير، حيث ظل التجاذب بين الطرفين حائلا دون تثبيت حياة سياسية ديموقراطية حقيقية ، الشيء الذي خلق جوا من فقدان الثقة بين الطرفين .

اما من جهة المخزن، فقد راهن مهندسوا  السياسة آنذاك على مجموعة من النخب من اجل التصدي لمواجهة المد اليساري المتنامي حينئذ، وبالفعل.. عمل هؤلاء على بلقنة الساحة السياسية بتفريخ العديد من الكيانات السياسية و الجمعوية ذات الارتباطات المصلحية أو العضوية بالمخزن من جهة، او عبر تفتيت الأحزاب الكبيرة التي كانت تشكل خطرا على اطروحة المخزن ، بل كانت تنازعه الشرعية على الحكم . وبالتالي شهدت الساحة انشقاقات متتالية من داخل هذه الأحزاب ، سواء الاشتراكية اليسارية كالاتحاد الوطني للقوات الشعبية أو الليبرالية اليمينية كحزب الاستقلال .

وبعد ذلك توالت الولادات القيصرية للكيانات السياسية الى درجة لم يعد المواطن يعرف لا عددها ولا حتى بوجودها اصلا، تطفو في المواسم الانتخابية من اجل التشويش و تشتيت الاصوات و السمسرة فيها مقابل اموال مدفوعة مسبقا من مهندسي الخريطة السياسية ، وبعد انتهاء الموسم الانتخابي تعود لتدخل في بيات سياسي طويل الى موعد اخر .

إلا أن هذه “الدكاكين” السياسية المصطنعة ، تبين انها مجرد قنوات للاستفادة من الريع بالنسبة للبعض و لا علاقة لها بالمواطن ولا بالوطن، فقد اثبتت التجارب انها اصبحت متجاوزة وغير ذات جدوى ، وان المواطن فقد الثقة فيها ، بل في العملية السياسية برمتها، فقد أظهرت الانتفاضات الشعبية العفوية المتتالية ان الشارع تجاوز تلك الاحزاب لم يعد ينتظر منها الكثير حيث فشلت في تأطير و توجيه الجماهير الغاضبة ،ثم ان الشعب ما فتأ يؤكد فقدانه للثقة في الطبقة السياسية برمتها بعزوفه المتكرر والمتزايد عن العمليات الانتخابية الاخيرة، الشيء اصبح يشكل تهديدا حقيقيا لأي بناء سليم للدولة الحديثة وتبخيسا لمؤسساتها .

لذلك،فقد أدرك المخزن متأخرا حجم السقطة التي أوقع فيها نفسه ودفع الأحزاب السياسية إلى الوقوع فيها.

إن أي إساءة مقصودة من المخزن للمؤسسات ومنها الأحزاب التي تم إفراغها من مضمونها الحقيقي، بقصد التحكم فيها وتوجيه العامة من خلالها، إن ذلك وان كان سيبدو مخططا متحكما فيه للوهلة الأولى،إلا أنه سيرتد على المخزن نفسه ليسمه هو أيضا بالضعف والوهن والفراغ المبين .. حيث سيفقد المخزن هيبته وتنفلت من بين يديه مخرجات العملية السياسية والاجتماعية معا،مما سيفسح المجال أمام تنامي الطفيليات السياسوية المقيتة، والحزبية الضيقة المبنية على التعصب المذهبي أو العشائري أو العنصري، كما يخلق البيئة المناسبة لبروز دعوات التطرف والإرهاب يسار أو يمينا .

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.