الحدث بريس : متابعة
لم يتوقع أكثر المتشائمين أن يتحول مشوار المنتخب السنغالي في كأس العالم 2026 إلى سلسلة متلاحقة من الأزمات، بعدما وجد “أسود التيرانغا” أنفسهم يصارعون مشاكل رياضية وإدارية ولوجستية في وقت واحد، الأمر الذي جعل حلم التأهل إلى الدور ثمن النهائي معلقًا بخيط رفيع.
فقد تلقى المنتخب السنغالي هزيمتين متتاليتين أمام فرنسا والنرويج، ليتذيل مجموعته دون أي نقطة، ويصبح مطالبًا بالفوز على العراق مع انتظار نتائج بقية المجموعات، في حسابات معقدة لا تمنحه أي هامش للخطأ.
و لم تتوقف عند حدود النتائج، إذ اصطدمت البعثة السنغالية بإكراهات تتعلق بإجراءات التأشيرات بين الولايات المتحدة وكندا، ما حال دون مرافقة عدد من المسؤولين والصحفيين للمنتخب في مباراته الحاسمة. كما أثرت القيود المفروضة على تنقل وسائل الإعلام السنغالية في تغطية الحدث، لتضيف بعدًا جديدًا لمعاناة الوفد.
وزاد الطين بلة تعرض الحارس الأساسي إدوارد ميندي لإصابة في الركبة، الأمر الذي فرض على الجهاز الفني البحث عن بديل في توقيت حساس، بينما يحتاج المنتخب إلى تحقيق انتصار بفارق مريح من الأهداف إذا أراد الحفاظ على آماله في العبور ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.
ويرى متابعون أن ما يعيشه المنتخب السنغالي اليوم يعكس أهمية الإعداد الإداري واللوجستي إلى جانب التحضير الفني، خاصة في البطولات الكبرى التي تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين مختلف مكونات البعثة.
وفي خضم هذه الأوضاع، عاد بعض الإعلاميين إلى استحضار الجدل الذي رافق مشاركة السنغال في كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، معتبرين أن الخلافات التنظيمية والإعلامية التي شهدتها تلك البطولة كانت مؤشرا على وجود اختلالات داخل منظومة التسيير، وهو ما انعكس لاحقا خلال المشاركة المونديالية.
و تبدو على صعيد المنافسة، مهمة السنغال واضحة لكنها شديدة الصعوبة؛ فالفوز على العراق شرط أساسي، إلا أنه قد لا يكون كافيا، إذ ستظل حظوظ التأهل مرتبطة أيضا بفارق الأهداف وعدد الأهداف المسجلة مقارنة ببقية المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
وفي سياق مواز ، أعاد بعض الكتّاب طرح ملفات تاريخية تتعلق بفترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، ودور وحدات “الرماة السنغاليين” ضمن الجيش الفرنسي، في محاولة لإضفاء بعد تاريخي على النقاش الدائر، غير أن هذه القضايا تبقى منفصلة عن الواقع الرياضي الحالي، وتخضع لتفسيرات تاريخية متعددة.
وبين ضغوط النتائج، وتعقيدات السفر، والإصابات، والحسابات المعقدة للتأهل، يخوض المنتخب السنغالي واحدة من أصعب محطاته في تاريخه الحديث، حيث لم يعد الفوز وحده كافيًا، بل أصبح ينتظر أيضًا أن تخدمه نتائج الآخرين، في بطولة أثبتت مرة أخرى أن التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق بين المجد والإقصاء.