أعلن عبد الرحيم بوعيدة، البرلماني عن دائرة كلميم، استقالته من حزب الاستقلال ومن عضوية مجلس النواب، واضعاً بذلك حداً لمساره داخل الحزب، في خطوة تأتي على خلفية عدم تزكيته لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة باسم التنظيم.
وجاء قرار بوعيدة عقب أيام من الجدل الذي رافق لوائح التزكيات داخل حزب الاستقلال، بعدما كشف، في رسالة وجهها إلى قيادة الحزب وتوضيحات نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أسباب مغادرته، متسائلاً عن خلفيات استبعاده من الترشح، بالقول: «واش المشكل فالكفاءة ديالي ولا المسار ديالي ولا واحد الشخص مبغاش يسكت؟».
وأوضح البرلماني المستقيل أن عدم تزكيته يرتبط، وفق روايته، بمواقفه السياسية وانتقاداته لأداء الحكومة، معتبراً أن اختياره التعبير عن مواقفه من داخل مكونات الأغلبية الحكومية كانت له، بحسب تعبيره، كلفة سياسية وتنظيمية.
وفي شريط مصور نشره على صفحته الرسمية، شدد بوعيدة على رفضه مواصلة ما تبقى من ولايته البرلمانية باعتباره «مجرد رقم»، مؤكداً أن وجوده داخل المؤسسة التشريعية كان مرتبطاً بالدفاع عن قناعاته وقضايا المواطنين، وليس بالحفاظ على موقع سياسي.
كما أثار البرلماني المستقيل تساؤلات بشأن المعايير التي اعتمدتها قيادة الحزب في اختيار المرشحين، خصوصاً بعد اعتماد اسم آخر لخوض الانتخابات، قال إنه يواجه، بحسب تعبيره، متابعات قضائية، معتبراً ذلك جزءاً من علامات الاستفهام التي يطرحها حول منطق المفاضلة داخل الحزب.
وحرص بوعيدة على التأكيد أن قراره لا يستهدف مناضلي حزب الاستقلال، معبراً عن تقديره لهم وللمؤسسة الحزبية، التي قال إنها «أكبر من الأشخاص»، ومشدداً على رفضه تحويل الخلاف السياسي والتنظيمي إلى تصفية حسابات شخصية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه رفض عروضاً ووعوداً قال إنها قدمت له من أجل الاستمرار داخل الحزب، مفضلاً، وفق روايته، تحمل تبعات مواقفه السياسية على التراجع عنها مقابل الحفاظ على التزكية أو الموقع.
وأكد بوعيدة أن مغادرته حزب الاستقلال لا تعني انسحابه من العمل السياسي، وإنما تمثل، بحسب تعبيره، «نهاية مرحلة وبداية أخرى»، مبرزاً عزمه مواصلة الدفاع عن قضايا المواطنين والتعبير عن مواقفه وفق قناعاته، بعيداً عن الالتزام التنظيمي بالحزب.
ويأتي قرار الاستقالة في خضم الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ليعيد إلى الواجهة النقاش بشأن تدبير التزكيات داخل الأحزاب السياسية، وحدود الاختلاف بين المنتخبين وقياداتهم الحزبية، لاسيما في صفوف البرلمانيين المنتمين إلى الأغلبية الحكومية.