استقر الين الياباني، اليوم الخميس، بالقرب من أدنى مستوياته في نحو 18 شهرًا. في مشهد يعكس حالة من الترقب والحذر تسود الأسواق المالية مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المبكرة في اليابان. وتزايد المخاوف من احتمال تدخل السلطات النقدية لكبح تراجع العملة. فبين الضغوط السياسية الداخلية والتحذيرات الدولية. يجد الين نفسه في قلب معادلة معقدة تجمع بين الاقتصاد والسياسة وسلوك المستثمرين.
استقرار هش بعد تحذيرات رسمية
وسجّل الين استقرارًا عند مستوى 158.63 مقابل الدولار، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 0,4 في المائة في جلسة الأربعاء. وجاء هذا التحسن الطفيف عقب تجديد وزيرة المالية اليابانية. ساتسوكي كاتاياما، تحذيرها من “خفض قيمة العملة من جانب واحد”، في رسالة مباشرة إلى الأسواق مفادها أن السلطات لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تحركات مفرطة في سعر الصرف. كما أضفى موقف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الذي دعا إلى معالجة تقلبات سوق الصرف الأجنبي. مزيدا من الثقل على هذه التحذيرات. غير أن هذا الاستقرار يبقى هشًا إذ لم يبتعد الين كثيرًا عن أدنى مستوى بلغه عند 159.45 للدولار، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجه العملة اليابانية في المرحلة الراهنة.
السياسة تضغط على العملة
وفقد الين نحو 5 في المائة من قيمته، وذلك منذ تولي رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي منصبها في أكتوبر الماضي. وسط مخاوف المستثمرين من خططها المتعلقة بالإنفاق العام وتداعياتها على المالية العمومية. وقد ازدادت هذه المخاوف حدة مع إعلان نيتها حل مجلس النواب الأسبوع المقبل والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وهي خطوة أعادت إلى الواجهة هواجس عدم الاستقرار السياسي وانعكاساته على الاقتصاد. وقد تفاعلت الأسواق سريعًا مع هذا الإعلان، حيث شهد الين والسندات الحكومية اليابانية موجة بيع، في إشارة إلى أن المستثمرين يفضلون تقليص تعرضهم للأصول اليابانية في فترات عدم اليقين السياسي.
شبح التدخل يخيّم على الأسواق
الدولار والعملات الرئيسية في حالة ترقب
وشهد الدولار الأمريكي تراجعا طفيفا في بداية الأسبوع قبل أن يستقر مقابل سلة من العملات عند مستوى 99.129، قريبًا من أعلى مستوى له في شهر. ويعكس هذا الاستقرار حالة الانتظار التي تسود الأسواق العالمية، في ظل ترقب بيانات اقتصادية ومواقف سياسية قد تعيد رسم اتجاهات العملات الكبرى. أما اليورو، فقد استقر عند 1.16405 دولار. في حين تراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.36295 دولار. ما يدل على أن التحركات الحالية في سوق العملات تتسم بالحذر أكثر من الجرأة، بانتظار وضوح الرؤية على أكثر من صعيد.
بين الانتخابات والتدخل… مستقبل الين إلى أين؟
ويقف الين الياباني عند مفترق طرق حساس. فمن جهة، تضغط العوامل السياسية والمالية الداخلية على العملة، ومن جهة أخرى، يحدّ شبح التدخل الرسمي من وتيرة التراجع. وبين هذين العاملين، تظل تحركات الين رهينة بتطورات المشهد السياسي الياباني ودرجة استعداد السلطات للدفاع عن عملتها. ومع اقتراب موعد الانتخابات. يبدو أن التقلب سيظل العنوان الأبرز في سوق الين، في انتظار ما إذا كانت صناديق الاقتراع ستعيد الثقة للأسواق، أم ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط والتدخلات المحتملة.






