استفاقت منطقة نتابانكولو، الواقعة على بعد نحو 730 كيلومتراً جنوب جوهانسبورغ، على وقع فاجعة جديدة أعادت إلى الواجهة إشكالية العنف داخل المؤسسات التعليمية. بعدما أعلنت شرطة إقليم الكيب الشرقي، اليوم الخميس، وفاة مدرسة ثانية متأثرة بجراحها الخطيرة إثر حادث إطلاق رصاص داخل ثانوية بالمنطقة. ما رفع عدد الضحايا إلى ثلاثة، من بينهم منفذ الهجوم.
حصيلة ثقيلة داخل فضاء يفترض أن يكون آمناً
وأكدت المتحدثة باسم الشرطة الإقليمية، نوبونتو خانتانا، أن إحدى المدرستين اللتين أصيبتا خلال الهجوم لفظت أنفاسها الأخيرة داخل المستشفى. لترتفع حصيلة القتلى من هيئة التدريس إلى اثنتين، في حادث وصف بالصادم نظراً لوقوعه داخل حرم مدرسي.
وأوضحت خانتانا أن مدرسة ثالثة ما تزال في وضع صحي حرج، وتخضع لعلاج مكثف. مشيرة إلى أن جميع الضحايا من الطاقم التربوي. ما يزيد من خطورة ودلالات هذا الحادث الذي استهدف بشكل مباشر العاملين في قطاع التعليم.
مشتبه فيه من داخل المنظومة التعليمية
وكشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه فيه رجل كان يزاول مهنة التدريس سابقا. قبل أن يتم فصله سنة 2023 على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي. ورغم خطورة هذه الاتهامات، كان المعني بالأمر في وضعية إفراج بكفالة وقت ارتكاب الجريمة. وهو معطى يطرح تساؤلات جدية حول آليات التتبع والرقابة المرتبطة بالأشخاص المفصولين لأسباب تأديبية جسيمة.
واقتحم المتهم المؤسسة التعليمية بالقوة، بعد أن قام بقطع السياج المحيط بها، قبل أن يطلق النار على عدد من المدرسين. ثم يقدم لاحقا على الانتحار، منهيا بذلك فصلا مأساويا من العنف داخل فضاء يفترض أن يضمن الأمان والحماية.
صدمة نفسية وتدخلات استعجالية
وأكد المتحدث الإقليمي باسم قطاع التعليم، ماليبونغوي متيما، أن السلطات التعليمية سارعت إلى اتخاذ تدابير مواكبة نفسية واجتماعية لفائدة التلاميذ وأطر المؤسسة. في محاولة للتخفيف من آثار الصدمة التي خلفها هذا الاعتداء المسلح.
وأوضح المسؤول أن خدمات الدعم النفسي ستوفر خلال الأيام المقبلة، على أن يتم استئناف الدراسة ابتداءً من يوم الاثنين، في خطوة تروم إعادة الحياة المدرسية إلى مسارها الطبيعي. رغم عمق الجرح الذي خلفته هذه الواقعة.
أسئلة مفتوحة حول الأمن المدرسي
وأعاد الحادث بقوة إلى النقاش العمومي مسألة الأمن داخل المؤسسات التعليمية، وحدود الإجراءات الوقائية المعتمدة، خاصة في المناطق النائية، إضافة إلى كيفية التعامل مع ملفات الأساتذة المفصولين لأسباب خطيرة. وضمان عدم تحولهم إلى مصدر تهديد لاحق.
وتبقى هذه المأساة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، جرس إنذار جديد يدق بقوة، محذرا من مخاطر التساهل مع مؤشرات العنف. ومطالبا بمراجعة شاملة للسياسات المرتبطة بحماية الفضاءات التربوية وصون سلامة من يرتادها.






